رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

10 ملايين متر مكعب يوميًا.. مصر تطلق أضخم خطة استراتيجية لتحلية مياه البحر

مصر تطلق أضخم خطة
مصر تطلق أضخم خطة استراتيجية لتحلية مياه البحر

تحلية مياه البحر.. تضع الدولة المصرية اللمسات التنفيذية المتقدمة لأضخم برنامج وطني لإنتاج مياه الشرب، يستهدف الوصول بالطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية مياه البحر إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يومياً بشكل تدريجي، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة الموارد المائية وحماية مقدرات الأمن القومي المائي أمام معدلات النمو السكاني المتسارعة ومشروعات التنمية المستدامة.

وتعكس هذه الخطة انتقالاً حاسماً من الاعتماد شبه الكامل على مياه النيل التاريخية، إلى فتح شرايين مائية بديلة قوامها استغلال الواجهات البحرية الشاسعة على البحرين الأحمر والمتوسط، لتغذية التجمعات السكانية والمراكز الصناعية والسياحية بالكامل دون استنزاف شبكات المياه العذبة التقليدية المنقولة من الوادي والدلتا.

فلسفة الخطة.. تأمين المدن الساحلية وتخفيف الضغط عن شبكة النيل تحلية مياه البحر

تقوم الاستراتيجية الوطنية للمياه على توزيع جغرافي ذكي لمصادر الإمداد يراعي اقتصاديات النقل:

الاكتفاء الذاتي للمحافظات الساحلية: تستهدف الخطة تغطية 100% من الاحتياجات المنزلية والصناعية للمدن الساحلية (مثل مرسى مطروح، العلمين، الساحل الشمالي، الإسكندرية، بورسعيد، السويس، البحر الأحمر، وجنوب وشمال سيناء) من خلال محطات التحلية المحلية، بدلاً من تكبد مليارات الجنيهات في نقل المياه عبر خطوط أنابيب تمتد لمئات الكيلومترات من النيل.

إعادة توجيه المياه التقليدية للزراعة: يتيح استبدال مياه الشرب في السواحل بمياه البحر المحلاة توفير مليارات الأمتار المكعبة سنوياً من حصة نهر النيل، لإعادة توجيهها بالكامل إلى المشروعات الزراعية العملاقة في الدلتا الجديدة ووسط سيناء وتوشكى، بما يدعم الأمن الغذائي القومي.

آليات التنفيذ.. شراكة القطاع الخاص ودمج الطاقة المتجددة

تتبنى الدولة نموذجاً اقتصادياً حديثاً يرتكز على الشراكة المؤسسية والاستدامة البيئية:

طرح المشروعات بنظام (PPP): فتح الباب واسعاً أمام التحالفات المحلية والدولية لتمويل وبناء وتشغيل محطات التحلية (Build, Own, Operate and Transfer)، ما يرفع عبء الإنفاق الرأسمالي الفوري عن كاهل الموازنة العامة، ويضمن تطبيق أحدث تكنولوجيات أغشية التناضح العكسي (RO).

خفض تكلفة الإنتاج عبر الطاقة النظيفة: يمثل استهلاك الكهرباء التحدي الأكبر في عمليات التحلية؛ لذا تلزم الخطة المحطات الجديدة بالارتباط بمزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لخفض كلفة إنتاج المتر المكعب بنسب ملموسة، وتحقيق متطلبات الحياد الكربوني والاستدامة الخضراء.

توطين الصناعات المغذية: تشجيع التصنيع المحلي لمكونات المحطات والمضخات وفلاتر المعالجة، لتقليص المكون الاستيرادي وتأسيس قاعدة صناعية وطنية قادرة على صيانة وتشغيل هذه المرافق على المدى الطويل.

المردود الاقتصادي والعمراني على المدى الطويل

مظلة الأمان للجيل الرابع من المدن: لا يمكن إطلاق مدن كبرى مثل العلمين الجديدة وشرق بورسعيد ورأس الحكمة دون بنية تحتية مائية مستقلة ومستدامة، حيث تشكل مياه التحلية حجر الزاوية لجذب الاستثمارات العقارية والمنتجعات السياحية العالمية.

تحصين الدولة ضد الصدمات المائية: يسهم تنويع مصادر المياه في خلق حزام أمان متين للاقتصاد المصري يحميه من أي تقلبات مناخية أو أزمات إقليمية تتعلق بالأحواض النهرية المشتركة، مع ترسيخ قدرة مصر كمركز إقليمي متقدم في هندسة وتكنولوجيا معالجة وتحلية المياه.

تم نسخ الرابط