الإدارية العليا تحسم الجدل: الامتناع عن نفقة الزوجة لا يستوجب تأديب الموظف
أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حيثيات حكمها بتأييد حكم سابق قضى ببراءة أحد العاملين بإحدى المنشآت التعليمية من المخالفة المنسوبة إليه، والمتعلقة بالامتناع عن سداد النفقات الزوجية المحكوم بها لصالح زوجته وصغيره.
وأكدت المحكمة أن الخلافات الأسرية تظل في الأصل ضمن نطاق الحياة الخاصة للموظف، ولا تشكل بمفردها مخالفة تأديبية تستوجب العقاب، ما لم يثبت أن آثارها امتدت إلى عمله وأثرت على أداء واجباته أو مسّت كرامة الوظيفة العامة ومقتضياتها.
وأوضحت المحكمة، أن ثبوت امتناع الموظف عن الوفاء بالنفقات الزوجية المقضي بها لا يكفي وحده لاعتبار الواقعة خروجًا على مقتضيات الوظيفة، طالما لم يثبت وجود تأثير لهذا التصرف على عمله الوظيفي أو هيبة الوظيفة التي يشغلها.
وشددت على أن مساءلة الموظف تأديبيًا عن أفعال تقع خارج نطاق العمل لا تكون إلا إذا ترتب عليها أثر يمس الوظيفة العامة أو كرامتها أو يتعارض مع واجباتها، مؤكدة أن الموظف لا يُحاسب تأديبيًا عن كل خطأ يقع في حياته الشخصية دون ارتباط بالوظيفة.
وأشارت المحكمة إلى أن الحكم الصادر في دعوى النفقة لا يمثل عقوبة جنائية، وإنما يستهدف إلزام المحكوم عليه بأداء النفقة المستحقة لزوجته وصغيره، من خلال الوسائل القانونية المقررة لذلك.
وأضافت أن إدخال الخلافات والمشكلات الأسرية في نطاق المساءلة التأديبية لمجرد نشوبها بين الزوجين قد يترتب عليه آثار تمس استقرار الأسرة، وهو ما لا يبرر مساءلة الموظف تأديبيًا ما لم يكن هناك تأثير مباشر على وظيفته.
وانتهت المحكمة إلى أن الواقعة المنسوبة إلى الموظف لا تمت بصلة إلى أدائه الوظيفي، ولم يثبت تأثيرها على كرامة الوظيفة أو مقتضياتها، ومن ثم فإن الحكم ببراءته جاء متفقًا وصحيح حكم القانون.

