الديزل يتخطى جنيهين في بريطانيا.. خدمات الحافلات مهددة بالتوقف
تدخل شركات تشغيل الحافلات في بريطانيا مرحلة جديدة من الضغوط، بعدما تجاوز متوسط سعر لتر الديزل في محطات الوقود حاجز جنيهين إسترلينيين، في قفزة رفعت تكاليف التشغيل إلى مستويات تضيق معها هوامش أرباح الشركات، وتهدد بعض خدمات النقل، بينها الرحلات المخصصة لنقل الطلاب من المنازل إلى المدارس.
وحذرت أليسون إدواردز، مديرة السياسات في اتحاد نقل الركاب البريطاني، من أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد يضع شركات الحافلات أمام قرارات صعبة تتعلق بجدوى مواصلة تشغيل بعض الخدمات، مشيرة إلى أن ارتفاع تكلفة الوقود إلى مستويات غير مستدامة يمثل ضغطًا شديدًا، خصوصًا على الشركات المستقلة والعائلية.
سعر قياسي للديزل يرفع فاتورة التشغيل
كشفت أحدث بيانات نادي السيارات الملكي البريطاني عن وصول متوسط سعر لتر الديزل في محطات الوقود إلى 200.01 بنس، متجاوزًا مستوى جنيهين إسترلينيين للمرة الأولى، وهو ارتفاع يضيف أعباء جديدة على الأسر والشركات وقطاع النقل.
وبحسب البيانات التي أوردتها صحيفة «الجارديان»، ارتفع متوسط سعر الديزل بنحو 40.5% مقارنة بنهاية فبراير، عندما كان سعر اللتر يبلغ 142.38 بنس.
وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على تكلفة تشغيل المركبات والأساطيل، خاصة لدى الشركات التي تعتمد على الحافلات والشاحنات في الرحلات الطويلة، ما يفتح الباب أمام انتقال أزمة ارتفاع الوقود إلى أزمة أوسع تمس خدمات النقل ذاتها.
شركات النقل تطالب بمساندة حكومية
وطالبت أليسون إدواردز الحكومة البريطانية بتوفير دعم مؤقت لتكاليف الديزل، محذرة من أن بقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية قد يهدد قدرة بعض شركات الحافلات على مواصلة نشاطها.
وتزداد حدة الأزمة بالنسبة للشركات المستقلة، خاصة أن نحو 85% من شركات الحافلات المستقلة مملوكة لعائلات، وهو ما يجعل الارتفاع المتواصل في نفقات التشغيل أكثر تأثيرًا على أوضاعها المالية.
وتقدم الحكومة البريطانية بالفعل دعمًا لشركات تشغيل الحافلات المحلية في إنجلترا، لمساعدتها في تحمل جزء من تكاليف الوقود، من خلال منحة تشغيل خدمات الحافلات، التي تستهدف كذلك ضمان استمرار بعض الخدمات التي قد تتحول إلى خدمات غير مربحة مع ارتفاع النفقات.
في المقابل، لا تتمتع شركات الحافلات السياحية وشركات النقل بين المدن بالدعم ذاته، الأمر الذي دفع القطاع إلى المطالبة بتوسيع نطاق المساندة الحكومية ليشمل هذه الشركات.
ارتفاع الوقود يضع نقل الطلاب تحت الضغط
ولا تتوقف آثار أزمة الديزل عند شركات النقل، إذ باتت خدمات نقل الطلاب معرضة بدورها للتداعيات، مع تحذيرات من أن بعض الخطوط قد تصبح غير قادرة على تحقيق إيرادات تغطي تكلفة تشغيلها.
وتواجه شركات النقل البري في الوقت نفسه ارتفاعًا متزامنًا في تكاليف الوقود والتشغيل، وهو ما قد يدفع بعضها إلى تقليص عدد الخدمات أو الانسحاب من السوق إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها الحالية.
وأشارت تقارير بريطانية إلى أن الارتفاع في أسعار الوقود يضغط بالفعل على شركات الحافلات والشاحنات، في وقت تتزايد فيه المطالب باتخاذ إجراءات حكومية وصناعية للحد من تأثير القفزة الكبيرة في تكاليف الوقود.
ملء خزان السيارة يقترب من 110 جنيهات
وتوضح بيانات نادي السيارات الملكي حجم الزيادة التي يتحملها مستخدمو سيارات الديزل، إذ ارتفعت تكلفة ملء خزان بسعة 55 لترًا إلى نحو 110.01 جنيه إسترليني، بزيادة بلغت 31.70 جنيه مقارنة بمستواها في 28 فبراير.
وقال سايمون ويليامز، رئيس السياسات في نادي السيارات الملكي، إن وصول متوسط سعر لتر الديزل إلى 200.01 بنس يمثل مستوى قياسيًا لم يكن أحد يرغب في بلوغه، محذرًا من استمرار الضغوط على سائقي السيارات والأسر والشركات.
وتظهر آثار الزيادة بصورة أكبر لدى الموظفين الذين يقطعون مسافات طويلة يوميًا، وكذلك شركات نقل البضائع والتوصيل والمؤسسات التي تعتمد على أساطيل كبيرة، فضلًا عن أصحاب الأعمال الفردية.
أزمة الديزل تتجاوز محطات الوقود
وتعكس أزمة الديزل في بريطانيا تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية على قطاعات مختلفة من الاقتصاد، لا سيما مع اعتماد بريطانيا جزئيًا على واردات الديزل، بما يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بتقلبات الأسعار العالمية.
وكانت الحكومة البريطانية قد دخلت في مباحثات مع دول أوروبية بشأن إمكانية الاستعانة بمخزونات الطوارئ من الديزل، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية وصعود الأسعار.
ومع استمرار ارتفاع تكلفة الوقود، تجد شركات النقل نفسها أمام خيارات صعبة، تبدأ من تمرير الزيادة إلى العملاء، مرورًا بتقليص الخدمات، وصولًا إلى تحمل خسائر إضافية، بينما قد يؤدي استمرار الأزمة لفترة أطول إلى زيادة الضغوط على خدمات النقل العام والخاص في بريطانيا.

