هجوم بمسيرة إيرانية يقتل 6 جنود أمريكيين في ميناء الشعيبة بالكويت
كشفت وكالة «أسوشيتد برس» تفاصيل جديدة وصادمة بشأن الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية في ميناء الشعيبة جنوب الكويت، في الأول من مارس 2026، بواسطة طائرة مسيرة إيرانية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي تعرضت لها القوات الأمريكية منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران.
ووفقًا للتقرير، وقع الهجوم بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران، وأسفر عن مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة عشرات آخرين، في هجوم وصف بأنه الأعنف المعروف ضد القوات الأمريكية منذ بدء عملية «الغضب الملحمي» في 28 فبراير.
بحسب تفاصيل التحقيق التي نشرتها «أسوشيتد برس»، كان كبير ضباط الصف روبرت مارزان، الذي أمضى 36 عامًا في الخدمة العسكرية، يعمل على تنسيق عمليات الإمداد الحيوية داخل الميناء، عندما اخترقت طائرة مسيرة سقف المبنى وانفجرت بداخله.
وتسبب الانفجار في موجة هائلة من الضغط دفعت الجنود إلى الهواء، بينما تعرض المبنى لأضرار بالغة، ووصف أحد الجنود الذين كانوا في الموقع المشهد بالقول إن السقف «انفتح كما لو كان يفتح علبة سردين».
وأظهرت صور نشرتها الوكالة حجم الدمار الذي خلفه الهجوم، حيث بدت أضرار واضحة داخل ثكنات محصنة في معسكر عريفجان، إلى جانب معدات عسكرية متروكة وضمادات ملطخة بالدماء داخل أحد الملاجئ في ميناء الشعيبة، في مشاهد عكست شدة الهجوم وحجم الإصابات التي خلفها.
وأثار التقرير تساؤلات واسعة حول مدى الاستعداد الأمريكي للهجوم، بعدما كشف أن القيادة العسكرية كانت قد تلقت تحذيرات مسبقة بشأن تعرض ميناء الشعيبة لخطر محتمل من الطائرات المسيرة.
وقال 13 جنديًا، معظمهم من الضباط الذين يشغلون مناصب قيادية، لوكالة «أسوشيتد برس» إن تحذيرات واضحة وصلت إلى القيادة بشأن طبيعة الموقع، مؤكدين أن الميناء كان معرضًا بصورة خاصة لهجمات الطائرات المسيرة، فضلًا عن افتقاره إلى دفاعات جوية مناسبة لحمايته.
ويقع الموقع داخل منطقة صناعية، ويتكون المبنى من هيكل مستطيل ذي جوانب خشبية، وهو ما جعله، وفق روايات الجنود، هدفًا مكشوفًا نسبيًا أمام الهجمات الجوية منخفضة الارتفاع.
بحسب شهادات الجنود، اتخذ اللواء جون هينسون والعميد كلينت بارنز، المسؤولان عن عمليات الإمداد اللوجستي، قرارًا بالبقاء في ميناء الشعيبة، رغم معرفتهما بمستوى التهديد الذي يحيط بالموقع.
وأفاد التقرير بأن مقترحات طرحت لنقل مقر القيادة إلى مواقع أكثر أمنًا خارج الكويت، إلا أن تلك المقترحات لم تؤد إلى تغيير القرار.
وتزداد خطورة الموقع بالنظر إلى قربه من إيران، إذ يبعد ميناء الشعيبة نحو 104 كيلومترات فقط عن الحدود الإيرانية، وهو ما جعله في نطاق تهديد الطائرات المسيرة والصواريخ.
وقال الرائد بيلي كي، مخطط العمليات، في شهادته: «الكويت كانت قريبة جدًا، كانت في مرمى المسيرات المنخفضة».
وكشفت روايات الجنود عن مؤشر آخر سبق الهجوم، إذ حلقت في ليلة الهجوم 5 طائرات مسيرة رباعية المراوح على ارتفاع يقدر بنحو 12 مترًا فوق الموقع.
وبحسب الشهادات، اعتُبرت هذه التحركات مؤشرًا واضحًا على وجود تهديد وشيك، إلا أن الإجراءات المتخذة لم تمنع وقوع الضربة التي جاءت في صباح اليوم التالي.
وفي الأول من مارس، حذر النقيب كودي خورك، المسؤول عن سلامة الوحدة، أفراد القوة من مغادرة المخابئ، بالتزامن مع تعرض المنطقة لوابل من الصواريخ.
إلا أن ضباطًا كبارًا ضغطوا، وفق روايات الجنود، من أجل إعلان انتهاء حالة الطوارئ والسماح للأفراد بمغادرة المخابئ
وبحسب التحقيق، لم تمر سوى نحو 20 دقيقة على إعلان انتهاء حالة الطوارئ حتى وصلت الطائرة المسيرة إلى مركز العمليات واستهدفته مباشرة.
وتسبب الانفجار في مقتل النقيب كودي خورك و5 جنود آخرين، لتصبح الضربة واحدة من أكثر الهجمات دموية التي تعرضت لها القوات الأمريكية خلال العمليات العسكرية ضد إيران.
وأعاد توقيت الهجوم، والفترة القصيرة التي فصلت بين مغادرة المخابئ ووصول المسيرة، طرح تساؤلات بشأن القرارات التي اتخذتها القيادة في تلك اللحظات، ومدى التعامل مع التحذيرات السابقة بجدية.
وفي أعقاب الهجوم، تصاعدت مطالب أسر الجنود القتلى بالكشف الكامل عن ملابسات ما حدث، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بالقرارات التي سبقت الضربة.
وقالت تينا مارزان، أرملة الضابط روبرت مارزان: «لدينا الحق في معرفة ما حدث بالفعل، وإذا أخطأ أحدهم فيجب محاسبة هؤلاء الأشخاص».
وتلقت عائلات الجنود القتلى إحاطة في يوليو من الفريق باتريك فرانك، قائد الجيش المركزي، إلا أن اللقاء لم يتضمن، وفق التقرير، اعترافًا بوقوع خطأ من جانب القيادة.
وفي المقابل، امتنع الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع «البنتاجون» عن التعليق على تفاصيل القضية قبل إطلاع عائلات الضحايا على نتائج التحقيق، الذي اكتمل في يونيو.
ولم تتوقف الانتقادات عند الإجراءات الأمنية التي سبقت الهجوم، إذ تحدث جنود أصيبوا خلال الضربة عن وجود أوجه قصور في خطط التعامل مع الإصابات الجماعية.
وبحسب شهاداتهم، كان التخطيط للتعامل مع أعداد كبيرة من المصابين محدودًا، واضطر بعض الجنود إلى استخدام خرائط «جوجل» للبحث عن مستشفيات يمكن نقل المصابين إليها.
كما أفاد جنود بأن بعض المصابين أُرسلوا إلى ثكنات عسكرية بدلًا من نقلهم مباشرة إلى المستشفيات، رغم معاناتهم من إصابات خطيرة، من بينها إصابات في الدماغ وشظايا ناجمة عن الانفجار.
انتقادات من جنود أصحاب خبرة طويلة
وعبر رئيس ضباط الصف جوناثان تينبرينك، الذي خدم في الجيش الأمريكي لمدة 35 عامًا وسبق له العمل في العراق وأفغانستان، عن استيائه من طريقة التعامل مع تداعيات الهجوم.
وقال تينبرينك: «كنت في العراق وأفغانستان، أعرف ما هو الصواب، وهذا لم يكن صوابًا بأي حال».
وتعكس هذه الشهادة حجم الاستياء داخل صفوف بعض الجنود بشأن الإجراءات التي اتُبعت قبل الهجوم وبعده، ولا سيما فيما يتعلق بالحماية من المسيرات، وإدارة الملاجئ، والتعامل الطبي مع المصابين
اقرأ أيضاً.. مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية في سوريا وتطالب بالانسحاب من الأراضي المحتلة