بـ10 آلاف جنيه.. "محمد" شاب من المنيا يصنع سيارة من الخردة ويتحكم فيها بالريموت كنترول
لم يحتج محمد فرغلي إلى مصنع كبير أو معدات باهظة حتى يبدأ مشروعه، فداخل ورشة بسيطة في قرية أبوقلته بمركز ملوي في محافظة المنيا، جمع قطعًا من الخردة ومكونات متفرقة، وبدأ رحلة استغرقت شهرين انتهت بصناعة سيارة كاملة، يسعى إلى تطويرها وإضافة مزيد من الإمكانيات إليها.

القصة بدأت مع شاب لم يدرس الميكانيكا بشكل أكاديمي، لكنه ارتبط بها منذ طفولته، وظل شغفه بالمحركات والتجارب العملية حاضرًا معه حتى بعد حصوله على دبلوم الزراعة، ليجد في العمل داخل ورشة إصلاح الدراجات البخارية فرصة لتحويل أفكاره إلى واقع.

فكرة بدأت من الطرق غير الممهدة
يقول محمد فرغلي، في حديثه لـ«تفصيلة»، إن فكرة تصنيع السيارة جاءت من رغبته في ابتكار مركبة تستطيع السير في الطرق غير الممهدة والأراضي الرملية والمرتفعات، خاصة أنه اعتاد التعامل مع الميكانيكا وإصلاح الدراجات البخارية.

وبدأ الشاب تنفيذ فكرته منذ نحو شهرين، مستفيدًا من قطع ومكونات موجودة داخل ورشته، ليبدأ رحلة طويلة من التجربة والتركيب والتعديل، حتى تمكن من الوصول إلى الشكل الحالي للسيارة.

الخردة تتحول إلى سيارة
اعتمد محمد بشكل أساسي على الخردة في تصنيع السيارة، مؤكدًا أن تكلفة تنفيذها لم تتجاوز نحو 10 آلاف جنيه، وهي تكلفة يعتبرها محدودة مقارنة بالإمكانيات التي يسعى إلى إضافتها للمركبة.

ولم تكن عملية التصنيع مجرد تجميع لقطع قديمة، بحسب حديثه، وإنما احتاجت إلى تجارب متكررة وتعديلات مستمرة للوصول إلى الشكل الذي ظهرت عليه السيارة.

التحكم بالريموت وبصمة اليد
ويشير محمد إلى أن السيارة تتميز بعدد من الإمكانيات التي يعمل على تطويرها، موضحًا أنها مزودة بما يصفه بالذكاء الاصطناعي، ويمكن تشغيلها باستخدام بصمة اليد، كما يمكن التحكم فيها عن طريق ريموت كنترول دون تدخل بشري مباشر.

ولا يتوقف طموح الشاب عند هذه المرحلة، إذ يعمل على تطوير السيارة خلال الفترة المقبلة، بهدف إضافة إمكانية التحكم فيها عن طريق بصمة الصوت، لتصبح أكثر تطورًا وسهولة في الاستخدام.

سرعة تتجاوز 100 كيلومتر
وأكد محمد أن السيارة تستطيع، وفق تجربته، السير في الأراضي الرملية والطرق المرتفعة وغير الممهدة، لافتًا إلى أن سرعتها تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة.

ويرى أن الإمكانيات التي وصلت إليها السيارة حتى الآن تمثل بداية فقط، خاصة أنه نفذ المشروع بإمكانيات محدودة ودون الاعتماد على إمكانيات مصنع أو شركة متخصصة.

«نفسي حد يتبنى الفكرة»
ويحلم محمد بأن تنتقل تجربته من حدود ورشته الصغيرة إلى مرحلة أكبر، مؤكدًا رغبته في أن تتبنى الجهات المعنية فكرته، وتساعده في تطوير السيارة وإجراء المزيد من التجارب عليها والاستفادة من إمكانياتها.

وقال إن الدعم الفني والإمكانيات الأكبر يمكن أن يساعداه على تنفيذ أفكار جديدة وإجراء تعديلات أكثر تطورًا على السيارة، خاصة أنه يعتمد في تعلمه على التجربة والممارسة المستمرة.
إعجاب شجعه على الاستمرار
ولاقت تجربة محمد اهتمامًا من أصدقائه وعدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد ظهور السيارة المصنوعة من الخردة والإمكانيات التي يعلن الشاب عن إضافتها إليها.

وأكد محمد أن ردود الفعل الإيجابية التي تلقاها شجعته على مواصلة التجربة وعدم التوقف عند التصميم الحالي، مؤكدًا أن حلمه هو تطوير السيارة والوصول بها إلى مستوى أفضل، والاستمرار في التعلم حتى يحول أفكاره إلى مشروعات أكثر تطورًا في المستقبل.



