رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل أصبح الطلاب حقل تجارب؟.. أيمن محسب يفتح ملف تغيير المناهج

النائب أيمن محسب
النائب أيمن محسب

فتح الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، ملف تطوير المناهج الدراسية أمام الحكومة، متسائلًا عن مدى استناد قرارات تعديل واستبدال المناهج إلى أسس علمية ونتائج تجريبية واضحة، في ظل التغييرات المتلاحقة التي تشهدها العملية التعليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي تفرض على المعلمين والطلاب والأسر الانتقال بصورة متكررة بين محتوى دراسي جديد وفلسفات مختلفة للتدريس وأساليب متغيرة للتقييم.

وتقدم «محسب» بسؤال إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن «تكرار تغيير المناهج الدراسية قبل استقرارها وقياس نتائجها، وأزمة جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق المناهج المطورة»، مؤكدًا أن الجدل الحالي لم يعد مرتبطًا فقط بصعوبة محتوى مادة دراسية بعينها، وإنما يعكس إشكالية أوسع تتعلق بمنهجية تطوير التعليم ذاتها، وآليات اختبار المناهج قبل تعميمها، ومدى جاهزية المعلم والمدرسة والطالب لتطبيقها.

أيمن محسب: التغييرات المتلاحقة تفرض أعباء جديدة على المعلم والطالب

وأوضح عضو مجلس النواب، أن السنوات الأخيرة شهدت تعديلات متلاحقة في المناهج وطرق التدريس وأساليب التقييم، بما جعل المعلم مطالبًا بصورة متكررة بإعادة التكيف مع محتوى جديد وفلسفة تدريس مختلفة وأدوات تقييم جديدة، بينما ينتقل الطالب من نظام إلى آخر دون إتاحة فترة كافية دائمًا لاستقرار التجربة وقياس نتائجها قبل إدخال تعديلات جديدة.

وأشار إلى أن الشكاوى تصاعدت مع بداية العام الدراسي الحالي، خاصة بشأن منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي المطور بالتعاون مع الجانب الياباني، حيث تركزت شكاوى أولياء الأمور والمعلمين حول كثافة المحتوى، وتعدد استراتيجيات الحل، وعدم كفاية التمهيد والوقت المتاح لاستيعاب مخرجات التعلم، إلى جانب كثافة التقييمات المفروضة على تلاميذ المرحلة الابتدائية.

رفض تطوير التعليم ليس محل الإشكال

وشدد «محسب» على أن الإشكالية لا تتعلق برفض تطوير التعليم أو الاستفادة من التجارب الدولية، وإنما بضرورة التأكد من تهيئة المنظومة المصرية بالكامل قبل نقل فلسفات تعليمية جديدة إلى الطلاب، موضحًا أن تطبيق منظومة تقوم على التفكير وحل المشكلات يحتاج إلى طالب مهيأ تدريجيًا، ومعلم مدرب، وبيئة مدرسية قادرة على تنفيذ هذه الفلسفة، وليس مجرد تغيير المحتوى الدراسي.

وطالب النائب الحكومة بالكشف عن الأساس العلمي الذي تعتمد عليه وزارة التربية والتعليم في اتخاذ قرارات تعديل أو استبدال المناهج، متسائلًا عما إذا كانت هناك دورة تقييم إلزامية تسبق أي تعديل جوهري، تبدأ بتجريب المنهج على عينة ممثلة لمختلف مستويات الطلاب، وتنتهي بقياس نواتج التعلم قبل التعميم.

كما طالب ببيان نتائج تطبيق هذه الآلية على مناهج الصفوف الأولى التي بدأ العمل بها هذا العام، وحجم التعديلات التي أدخلت على المناهج بعد مرحلة التجريب، والأسباب العلمية التي استند إليها قرار تعميمها.

محسب يطالب بمؤشرات معلنة لقياس نجاح المناهج

وتساءل محسب عن امتلاك الوزارة مؤشرات مقارنة معلنة تثبت أن التغييرات المتتالية في المناهج أدت بالفعل إلى تحسن مستدام في مستويات القراءة والحساب والفهم وحل المشكلات، أم أن نجاح التطوير لا يزال يقاس أساسًا بإعداد المناهج وتطبيقها.

وطرح عضو مجلس النواب ملفًا آخر يتعلق بما وصفه بـ«فجوة التأسيس»، متسائلًا عن كيفية تعامل الوزارة مع حقيقة أن تلميذ الصف الثالث الابتدائي الذي يطبق عليه المنهج المطور لم يدرس الصفين الأول والثاني بالضرورة وفق المسار نفسه الذي بُنيت عليه مهارات المنهج الجديد.

«فجوة التأسيس».. كيف تستعد الوزارة لاختلاف المسارات التعليمية؟

وطالب الحكومة بالكشف عن الإجراءات التي اتخذتها لسد هذه الفجوة المعرفية قبل مطالبة الطلاب بتحقيق مخرجات تعليمية مبنية على مهارات يفترض اكتسابها في سنوات سابقة، إلى جانب بيان أعداد معلمي الصفوف الأولى الذين تلقوا تدريبًا متخصصًا على فلسفة المناهج الجديدة قبل بدء التطبيق، ومدة التدريب ومضمونه ونسبة المعلمين الذين شملهم التدريب إلى إجمالي المستهدفين.

كما تساءل عن مدى توافر الأدوات والوسائل والبيئة الصفية اللازمة لتطبيق فلسفة تعتمد على الفهم وحل المشكلات والتعلم النشط، خاصة مع اختلاف كثافات الفصول والإمكانات بين المدارس.

صعوبة منهج الرياضيات.. أين بيانات الوزارة التي تستند إليها؟

وتوقف النائب أمام إعلان وزارة التربية والتعليم أن صعوبة منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي «ظاهرية ومؤقتة»، وأنها ستتراجع خلال نحو شهر، مطالبًا بالكشف عن الدراسة أو البيانات أو نتائج القياس التي استندت إليها الوزارة في هذا التقدير.

وتساءل عن طبيعة أدوات التقييم المرحلية وفرق المتابعة الميدانية التي أعلنت عنها الوزارة، ومؤشرات النجاح التي ستستخدم للحكم على انتهاء المشكلة، وليس مجرد اعتياد الطلاب والمعلمين على التعامل مع المنهج الجديد.

وطالب «محسب» بإعلان نتائج التقييم للرأي العام، بما يشمل نسب إتقان الطلاب للمخرجات التعليمية، والفروق بين مستوياتهم، وحجم الوقت الفعلي المطلوب لاستيعاب المنهج، ومدى تأثير كثافة التقييمات على العملية التعليمية.

محسب: لا بد من آلية للتدخل إذا أثبت التقييم وجود فجوة

وشدد على ضرورة وجود آلية واضحة للتدخل إذا أثبتت نتائج التقييم استمرار الفجوة بين المحتوى وقدرات الطلاب أو الزمن الدراسي المتاح، بدلًا من تحميل الطالب والمعلم والأسرة تكلفة التكيف مع منهج قد يثبت عدم ملاءمة بعض مكوناته.

تكلفة تطوير المناهج.. من يتحمل الأعباء غير المباشرة؟

وانتقل سؤال «محسب» إلى التكلفة غير المباشرة لتطوير المناهج، متسائلًا عن تأثير التعديلات المتكررة في المناهج وطرق التقييم على المعلم الذي يعاد تدريبه في كل مرحلة، وعلى الأسرة التي قد تضطر إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية ومراكز التقوية ومصادر تعليمية إضافية، وعلى الطفل الذي يفقد جزءًا متزايدًا من وقته بين الدراسة والواجبات والتقييمات.

وطالب الحكومة ببيان ما إذا كانت قد قيست العلاقة بين تطبيق المناهج الجديدة ومعدلات اللجوء إلى الدروس الخصوصية في الصفوف الأولى، والإجراءات التي ستتخذها إذا ثبت أن قصور التهيئة أو صعوبة المنهج أدى إلى نقل جزء من تكلفة التطوير من الدولة إلى الأسرة.

أيمن محسب: نجاح التطوير يقاس بنواتج التعلم وليس بعدد المناهج التي تغيرت

وأكد عضو مجلس النواب أن تطوير التعليم يجب ألا يقاس بعدد المناهج التي جرى تغييرها، وإنما بمدى تحسن نواتج التعلم واستقرار العملية التعليمية وقدرة الطالب والمعلم على التعامل مع المنظومة الجديدة دون تحميل الأسرة تكلفة إضافية لتعويض أوجه القصور في التطبيق.

وطالب الحكومة بوضع جدول زمني واضح لاستقرار المناهج بعد تطويرها، بحيث لا يخضع الطالب والمعلم لتعديلات جوهرية متتالية قبل إتاحة فترة كافية لقياس النتائج، مع إعلان إطار واضح يحدد متى يكون تعديل المنهج ضرورة تستند إلى نتائج قياس حقيقية، ومتى يكون التغيير مجرد إعادة تصميم لا تستند إلى دليل على وجود قصور في المنظومة القائمة.

مطالب برلمانية بإعلان الدراسات ونتائج التجارب الميدانية

كما طالب بموافاة مجلس النواب بالبيانات والدراسات ونتائج التجارب الميدانية المرتبطة بتطوير المناهج، إلى جانب بيان الإجراءات العاجلة التي ستتخذها الوزارة تجاه الشكاوى الحالية، بما يضمن عدم تحميل التلاميذ والمعلمين تبعات فجوات التخطيط أو الانتقال بين النظم التعليمية.

وأكد النائب أيمن محسب أن حماية حق الطلاب في تعليم جيد لا تنفصل عن حقهم في منظومة مستقرة ومدروسة، وأن أي إصلاح حقيقي للتعليم يجب أن يضع الطالب والمعلم والأسرة في قلب عملية التطوير، لا أن يحولهم إلى أطراف تتحمل تبعات التجربة بعد تطبيقها.

تم نسخ الرابط