رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مدبولي: إيرادات قناة السويس بدأت في التعافي والعودة إلى معدلاتها الإيجابية

الدكتور مصطفى مدبولي،
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة، خلال الاجتماع الذي عقده فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، وضم مجلسي الوزراء والمُحافظين بكامل هيئتهما، وكبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة والمدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ، وعددٍ من الخبراء والمُتخصصين.

واستهل رئيس الوزراء كلمته بتوجيه الشكر للرئيس على عقد هذا اللقاء المهم، مع كبار مسئولي الدولة، في إطار حرص سيادته على التواصل المُستمر مع المسئولين كافة، كتقليدٍ مُهم في الفترات الاستثنائية التي تمر بها الأوطان، سعياً لبناء توافق حول مُختلف الرؤى؛ وإيضاح الأدوار والمسئوليات للمسئولين، في هذه الفترات الاستثنائية.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه تشرف بإنابة الرئيس له لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأمريكية؛ التي انتهت منذ أيام قليلة، مؤكداً للحضور أن كل الكلمات التي ألقاها زعماء العالم بلا استثناء بدءاً من القوى العظمى ووصولاً إلى البلدان الناشئة؛ تحدثت جميعها عن أزمة عالمية غير مسبوقة تتمثل في تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في كل الدول، والذي ينمو بالسالب، وارتفاع شديد في التضخم، في الدول المُتقدمة قبل النامية، لحد أن فاتورة وعبء الحياة المعيشية للمواطن الطبيعي زادت إلى أكثر من الضعف في ظرف عامين، وهنا نتحدث عن الدول العظمى، وليست البلدان الناشئة فقط، إلى جانب ارتفاع الدين لهذه الدول بأرقامٍ غير مسبوقة، وكذلك أزمة طاقة عنيفة تواجه مختلف الدول، نتيجة للحرب الدائرة حالياً، لافتاً إلى أن ما سبق كان خلاصة كل الأحاديث واللقاءات التي تحدث عنها كل زعماء العالم في اجتماعات الأمم المتحدة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه بالانتقال إلى الشأن الداخلي، ففيما يتعلق بالنمو الاقتصادي لمصر، ففي العام المالي الماضي 2025/2026 الذي انتهى في 30 يونيو الماضي، حققت مصر معدل نمو بلغ 5.1%، وهو من أعلى معدلات النمو على مستوى منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن هذا الرقم تجاوز كل توقعات المؤسسات الدولية في تقييماتها للوضع في مصر، والأهم في هذه النسبة ليس مجرد الرقم المتحقق، ولكن بالنظر إلى أن القطاعات الحقيقية في الاقتصاد تنمو بأرقام كبيرة جداً، بما في ذلك قطاعات: الصناعة، والزراعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، وكل القطاعات الخدمية، وهذا يعني أن الاقتصاد المصري أصبح لا ينمو بعوائد قناة السويس أو بعض المشروعات الاستثمارية الاستثنائية، وإنما ينمو معتمداً على قطاعات أساسية تضمن استدامة هذا النمو.

وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي، إلى مؤشر التضخم، الذي يشكو منه العالم أجمع، ليؤكد أن معدل التضخم في مصر الذي أعلنته الشهر الماضي وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، هو 12.7%، مقارنة بـ 23.2% في شهر يناير 2025 أي منذ عام ونصف، أي أن التضخم انخفض إلى النصف تقريباً، مُشيراً إلى أن المواطن قد يتساءل عن عدم شعوره بانعكاس ذلك على انخفاض أسعار العديد من السلع، ليؤكد رئيس الوزراء أنه لكي يتحقق ذلك، لابد أن نستهدف استمرار هذا التضخم في مسار تنازلي، لينعكس ذلك على أسعار الفائدة بصورة حقيقية، ويساعد كل القطاعات الانتاجية في زيادة الانتاج، فيسمح ذلك بانخفاض الأسعار، وهو ما تنفذه الدولة بالفعل، حيث إن العديد من السلع بدأت أسعارها تنخفض بصورة جيدة، ولكن يوجد سلع ما زال هناك تحدٍ بشأنها، ولكن المسار النزولي موجود في مصر، بعكس ما يحدث على مستوى العالم.

ولفت رئيس الوزراء أيضاً إلى أن معدلات البطالة في مصر سجلت الشهر الماضي أقل رقم حققته مصر في تاريخها، وهو 5.8%، وهو ما يؤكد أن الاقتصاد المصري ينمو، وهناك فرص عمل يتم ايجادها، ولكن ما زال أمامنا تحدٍ في هذا الصدد، حيث نستهدف زيادة معدلات التشغيل وخاصة لدى الإناث، ورفع معدل انتاجية العامل لتحقيق إيرادات أكبر، كما أن كل جهدنا كدولة ينصب على خلق فرص العمل التي نصفها بالوظائف الأكثر جودة واستدامة، والتي تمنح دخلاً أكبر للمواطن المصري، مشيرًا إلى أن هناك تركيزًا خاصًا على القطاعات التي توفر هذا النوع من فرص العمل، وفي مقدمتها قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات المتطورة والمتقدمة، بما يسهم في تمكين الشباب المصري من الاستفادة من الفرص الواعدة التي توفرها هذه القطاعات.

وفيما يتعلق بالقطاع الخارجي، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن موارد الدولة من النقد الأجنبي شهدت خلال الفترة من يناير حتى أغسطس من العام الجاري زيادات غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت بنسبة 32%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل نحو 35 مليار دولار، من يناير إلى أغسطس هذا العام.

 إيرادات قناة السويس

وأضاف رئيس الوزراء أن إيرادات قناة السويس بدأت في التعافي والعودة إلى معدلاتها الإيجابية، بعد التراجع الذي شهدته خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع استمرار الزيادة في معدلات الحركة السياحية، مؤكدًا أن مُختلف مصادر النقد الأجنبي تشهد نموًا ملحوظًا، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على الصمود أمام الصدمات غير المسبوقة التي يواجهها الاقتصاد العالمي والمصري خلال هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن تحسن موارد الدولة من النقد الأجنبي، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها، أسهم في تعزيز قدرة الدولة على استيعاب الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن الدولة تواصل العمل على دعم استقرار الاقتصاد وتحسين قدرته على مواجهة مختلف التحديات.

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أشار رئيس الوزراء إلى أن الاستثمارات الأجنبية كانت تتركز، في السابق، بصورة أكبر في قطاعي البترول والغاز، بينما شهدت الفترة الأخيرة تحولًا ملحوظًا نحو المشروعات والأنشطة الصناعية، وهو ما يعكس نجاح الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الاتجاه المتزايد للشركات الأجنبية نحو إنشاء مصانع جديدة في مصر أو التوسع في المصانع القائمة يمثل تطورًا إيجابيًا، ويتسق مع توجه الدولة نحو زيادة الاستثمارات الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلي، وخلق المزيد من فرص العمل، وزيادة الصادرات.

وعلى صعيد المالية العامة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحديث عن أوضاع المالية العامة يتطلب النظر إلى مؤشرات الأداء المالي المختلفة، مشيرًا إلى أن الدولة حققت خلال العام المالي الماضي فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح أن الفائض الأولي يعني أنه عندما ننحي جانباً الدين وخدمة الدين، فإن موارد الدولة تفوق مصروفاتها بهذا الرقم، وهو 4.9%، بما يعكس قدرة الاقتصاد على تحقيق فائض في ظل الظروف والتحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن ذلك جاء نتيجة حزمة من الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز الموارد وتحسين كفاءة الإنفاق.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن موارد الدولة شهدت نموًا بنسبة 32%، فيما ارتفعت الإيرادات الضريبية بنحو 27%، دون زيادة في أسعار الضرائب، وهو ما يعكس جهود الدولة في توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإدارة والتحصيل.

وفيما يتعلق بمسار الدين العام، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا الملف يمثل أحد أهم الملفات التي تحظى باهتمام الدولة، مشيرًا إلى أنه بينما يتحدث العالم كله عن ارتفاع نسب الدين، فإن مسار الدين في مصر يتخذ مسارًا تنازليًا، حيث كان الدين العام للدولة يبلغ نحو 96% قبل عامين من الناتج المحلي الاجمالي، وانخفض إلى 81.8% بنهاية العام المالي الماضي، بما يمثل تراجعًا بأكثر من 14 نقطة مئوية خلال عامين.

وأضاف أن مستهدف الموازنة للعام المالي الجاري هو خفض نسبة الدين إلى نحو 78%، لافتًا إلى توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمواصلة العمل للوصول بهذه النسبة إلى 75%، مؤكدًا أن الدولة وضعت خطة واضحة لتحقيق هذا المستهدف وخفض أعباء الدين بصورة تدريجية ومستدامة، مؤكدًا أنه في حال تحقيق هذا المستهدف، ستكون نسبة الدين العام قد تراجعت من نحو 96% إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاث سنوات، أي بانخفاض قدره 21 نقطة مئوية، وهو ما يعكس التحسن الملحوظ في مسار الدين العام، وقد وضعنا خطة لتحقيق هذا المستهدف.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن خفض نسبة الدين العام يُسهم بصورة مباشرة في تقليل أعباء خدمة الدين والأقساط التي تتحملها الدولة، وهو ما يتيح مساحة مالية أكبر لتوجيه الموارد إلى القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والخدمات الأساسية، موضحًا أن مخصصات قطاع الصحة خلال العام المالي الجاري زادت بنحو 30%، فيما ارتفعت مخصصات التعليم بنحو 20%، رغم مختلف التحديات الاقتصادية القائمة.

وفيما يتعلق بملف الدين الخارجي، أوضح رئيس الوزراء أنه عندما ننظر إلى رقم الدين، لابد من التفريق بين دين أجهزة الموازنة العامة، والدين الإجمالي للدولة؛ مُبيناً أن الدين الإجمالي يشمل الهيئات الاقتصادية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن دين أجهزة الموازنة الخارجي يسير في مسار تنازلي مُستمر منذ آخر عامين، تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية الصادرة بضرورة خفضه سنوياً؛ حيث تراجع من 79.1 مليار دولار قبل عامين ليصل إلى 76.1 مليار دولار في 30 يونيو الماضي، مُحققاً انخفاضاً قدره 3 مليارات دولار، مُشيراً إلى أن خطة الحكومة تستهدف مواصلة هذا التراجع سنوياً بقيمة تتراوح بين 1.5 إلى 2 مليار دولار، لتخفيف أعباء الالتزامات الخارجية على الدولة.

وأضاف رئيس الوزراء أنه بالتوازي مع هذه التراجعات وتحمل أعباء الإنفاق، تواصل الاحتياطيات المالية من العملة الصعبة ارتفاعها؛ حيث سجلت وفق آخر بيانات البنك المركزي 57.2 مليار دولار، مقارنة بـ 49.2 مليار دولار في العام السابق، بنسبة زيادة بلغت نحو 16.2%.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذه الزيادة تعكس صعوداً حقيقياً وتصاعدياً في رصيد العملات الأجنبية ذاتها، والذي ارتفع من 35 مليار دولار إلى قرابة 38 مليار دولار، بخلاف الزيادات المُحققة في قيمة رصيد الذهب، وذلك على الرغم من الأعباء والالتزامات المتزايدة التي تتحملها الدولة بصورة كبيرة.

ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن الدولة المصرية تقف اليوم أمام مؤشرات كلية إيجابية؛ تتمثل في اقتصاد يحقق نمواً بنسبة نحو 5.1%، وتراجع في حجم ونسبة الدين، وتحسن في الموارد الأجنبية والاحتياطيات النقدية، وانخفاض في نسبة الدين، مُؤكداً إدراك الحكومة التام لتطلعات الرأي العام ورغبة المواطنين في أن ينعكس هذا التحسن الكلي بشكل ملموس على أسعار السلع ومستوى الخدمات المُقدمة إليهم، ومُشدداً على أن كافة التحركات والإجراءات الحالية تمضي في هذا الاتجاه وستؤدي إلى تلك النتائج خلال الفترة القادمة.

وفي هذا الإطار، نوه رئيس الوزراء للتقرير الصادر مؤخراً عن صندوق النقد الدولي تحت عنوان "الاقتصاد المصري يُخالف التوقعات"؛ مُبيناً أنه بمجرد اندلاع الحرب الإقليمية الراهنة، كل المؤسسات الدولية أكدت أن هناك دولا ستتأثر بصورة بالغة من هذه الحرب، ووضعوا مصر في مقدمة تلك الدول، متوقعين تعرض مصر لأزمة اقتصادية كبيرة، ولكن اليوم مع صدور هذا التقرير بعد مراجعة مؤشرات الاقتصاد المصري، يشير صندوق النقد الدولي إلى أن مصر فاقت كل التوقعات، واستطاعت بالإجراءات التي اتخذتها تجاوز الأزمة، وإثبات قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والتعامل مع الأزمات، مؤكداً أن ذلك لا يعني أنه ليس لدينا أزمات، بل بالعكس هناك تحديات نعلمها جيداً، ونعمل كدولة على تخفيف وتحسين الظروف المعيشية للمواطن المصري إعمالاً للتوجيهات المستمرة من فخامة السيد الرئيس، وآخرها التكليفات الرئاسية الصادرة خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، والتي تضمنت العديد من الإجراءات التي بدأ تنفيذها.

واختتم رئيس مجلس الوزراء مداخلته باستعراض محددات مؤتمر شهر أكتوبر المقبل الجاري إعداده تنفيذاً لتكليفات فخامة السيد الرئيس، مؤكداً أن المؤتمر سينعقد ليكون حدثاً تشاركياً إلى أقصى حد، يستمع بإنصات كامل للمواطن، ويطرح كافة الحقائق والتحديات والانتقادات والتساؤلات التي تشغل الرأي العام بشفافية ومكاشفة كاملة، وتوضيح المسار التنموي للدولة وما كان ليحدث لو لم تنفذ الدولة تلك الجهود التنموية الشاملة خلال السنوات الماضية.

وشدد رئيس الوزراء على أن الأولوية الكبرى للمؤتمر ستركز على تقديم إجابات وخطط واضحة للمواطنين حول كيفية التعاطي مع شواغلهم وأولوياتهم خلال العامين أو الأعوام الثلاثة القادمة، من خلال مصفوفة موازنات وبرامج تنفيذية محددة تُرفع إلى فخامة السيد الرئيس لتوجيه الحكومة ببدء تطبيقها.

تم نسخ الرابط