الطفولة في خطر.. داليا الأتربي تحذر من جحيم مناهج الابتدائي وتطالب بمراجعة شاملة لإنقاذ الطلاب
أجابت الدكتورة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، عن واحدة من أكثر القضايا التي تشغل الرأي العام وبيوت المصريين حالياً، محذرة بصراحة شديدة من الأعباء النفسية والذهنية الهائلة التي تفرضها مناهج المرحلة الابتدائية على الأطفال وأولياء الأمور على حد سواء.
مناهج المرحلة الابتدائية
وفي تصريحات صحفية كشفت عنها اليوم، أكدت "الأتربي" أنها تلقت شكاوى واستغاثات عديدة تؤكد أن المناهج الدراسية الحالية أصبحت تفوق القدرات العمرية والاستيعابية للأطفال بشكل مبالغ فيه، مشددة على أن الوضع الراهن بات يحتاج إلى مراجعة شاملة وعاجلة لإعادة النظر في محتوى المناهج وطريقة تقديمها للطلاب بما يراعي مراحلهم العمرية المختلفة.
وقالت عضو مجلس الشيوخ إن من حق الأطفال الحصول على تعليم جيد وقوي، ولكن في المقابل من حقهم أيضاً أن يعيشوا طفولتهم بصورة طبيعية ومتوازنة بعيداً عن ضغوط المذاكرة المستمرة التي تتحول أحياناً إلى كابوس يومي داخل البيوت.
وأوضحت "الأتربي" أن العملية التعليمية لا ينبغي أبداً أن تقتصر على التلقين، والحفظ، والاستذكار، ودخول اختبارات مرهقة، بل يجب أن تتضمن جوانب تطبيقية وترفيهية تساعد على تنمية مهارات الأطفال الحقيقية، وتزيد من قدرتهم على الفهم والاستيعاب، وتجعل المدرسة بيئة جاذبة ومحببة وليست مصدراً للضغط النفسي والقلق المستمر.
وأشارت إلى أن صعوبة المناهج لا تقتصر آثارها السلبية على الطلاب فحسب، بل تمتد لتتحول إلى ضغط هائل على أولياء الأمور، وخاصة الأمهات اللاتي يتحملن أعباء إضافية فوق طاقتهن في متابعة الدروس والمذاكرة اليومية مع أبنائهن، لافتة إلى أن بعض المقررات أصبحت بالفعل خارج قدرة الأطفال على الاستيعاب في هذه السن المبكرة.
وشددت الدكتورة داليا الأتربي على أن الطفل من حقه الطبيعي أن ينام ويرتاح ويعيش طفولته بالتوازي مع حصوله على حقه في التعليم، محذرة من أن زيادة الضغوط الدراسية قد تؤدي إلى مشكلات نفسية وسلوكية خطيرة لدى الطلاب على المدى الطويل.
وفي ختام تصريحاتها، دعت عضو مجلس الشيوخ إلى ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين التعليم واحتياجات الطفل النفسية والجسدية، من خلال تخفيف كثافة المناهج الدراسية، وإعادة ترتيب الأولويات التعليمية، وإدخال أنشطة عملية وترفيهية ورياضية وفنية ضمن اليوم الدراسي، بما يسهم في بناء شخصية متكاملة للطالب، مؤكدة أن الهدف الأساسي ليس زيادة حجم المناهج وكمية الحشو، بل ضمان تعلم الطلاب بصورة صحيحة ترتقي بالفهم، وتطور المهارات، وتشجع على الإبداع دون إرهاق للأسر المصرية.
