رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

منصب بلا قيادة وحزب بلا شارع.. صلاح حسب الله يكشف أزمات العمل السياسي

خلال الندوة
خلال الندوة

استعرض الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي ورئيس حزب الحرية المصري الأسبق، رؤية شاملة لتطوير العمل الحزبي وتعزيز القيادة المؤسسية وتفعيل دور المجالس المحلية، وذلك خلال المحاضرة السابعة ضمن دورة التأهيل السياسي للمحليات، التي ينظمها معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس الوفد، وبإشراف الدكتورة مارجريت عازر، نائب رئيس معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد.

الوفد يمتلك ميراثًا تاريخيًا في النضال الوطني

واستهل الدكتور صلاح حسب الله كلمته خلال المحاضرة بالتعبير عن اعتزازه الشديد بالتواجد في مقر حزب الوفد، مؤكدًا أن الوفد، بما يمتلكه من ميراث تاريخي عريق في النضال الوطني، لا يحتاج إلى تزكية من أحد.

ووجه حسب الله تحيته إلى المشاركين والحاضرين بمناسبة انضمامهم إلى «بيت الأمة»، متمنيًا أن يستعيد الحزب مكانته الطبيعية بين الأحزاب السياسية العصرية، من خلال جهود كوادره في مختلف المحافظات، وبقيادة رئيس الحزب الدكتور السيد البدوي وهيئة المكتب.

وأوضح أن الانتماء إلى حزب بحجم الوفد يفرض الالتزام بنهج نضالي وطني، بعيدًا عن البحث عن المناصب أو تحقيق المصالح الشخصية الضيقة.

كما أشاد بأداء النائبة الدكتورة مارجريت عازر، وما قدمته من نموذج برلماني رفيع المستوى و«عيار ثقيل» خلال الفصل التشريعي 2015-2020، مشيرًا إلى أن تجاربها السياسية النادرة تمثل إضافة مهمة لأي برلمان.

حسب الله يحذر من تحول الأحزاب إلى مشروعات شخصية وتجارية

وأكد رئيس حزب الحرية المصري الأسبق أن الانخراط الحقيقي في العمل السياسي يجب أن يقوم على الإيمان بالفكرة والمشروع العام قبل التفكير في المناصب أو المكاسب.

وحذر حسب الله من تحول بعض الكيانات الحزبية إلى مشروعات شخصية أو تجارية، يكون هدفها الأساسي تشكيل هيئات برلمانية ضيقة تقتصر على رئيس الحزب وأقاربه.

وأشار إلى أن مصر تضم ما يزيد على 113 حزبًا سياسيًا، إلا أن المشكلة الحقيقية تتمثل في غياب معظم هذه الأحزاب عن الشارع وعدم امتلاكها تأثيرًا فعليًا.

وأضاف أن الفكرة الصادقة والمخلصة تستطيع أن تنمو بصورة سريعة، وأن تكسب ثقة الشارع والمواطنين، مؤكدًا أهمية أن يقوم العمل الحزبي على مشروع حقيقي يتجاوز مجرد السعي إلى الحصول على المناصب.

دعوة لبناء مشروع سياسي متكامل

ودعا الدكتور صلاح حسب الله المشاركين في دورة التأهيل السياسي للمحليات إلى عدم حصر طموحهم في مجرد شغل مقعد محلي، مطالبًا إياهم بوضع هدف أكبر يتمثل في بناء مشروع سياسي متكامل يخدم الدولة والمجتمع.

وشدد على أن العمل المحلي يمثل مساحة أساسية لاكتساب الخبرات السياسية والميدانية، والتفاعل المباشر مع احتياجات المواطنين ومشكلاتهم، بما يساهم في إعداد كوادر قادرة على ممارسة العمل العام بصورة أكثر فاعلية.

60 ألف مقعد محلي وخريطة التنافس الحزبي

واستعرض حسب الله الخريطة الانتخابية للمجالس الشعبية المحلية، موضحًا أنها تضم ما يتراوح بين 54 ألفًا و60 ألف مقعد على مختلف المستويات، بداية من المحافظات والمراكز والمدن، وصولًا إلى الأحياء والقرى.

وأكد أنه لا يوجد حزب قادر بمفرده على تغطية هذا العدد بالكامل، ما يستلزم وجود رؤية سياسية وشعبية واضحة، يتم من خلالها تحديد نقاط القوة وأماكن المنافسة، إلى جانب إعداد كوادر مؤهلة ومدركة لمتطلبات العمل المحلي.

وشدد على أن خوض المنافسة في انتخابات المحليات لا يعتمد فقط على الرغبة في الترشح، وإنما يحتاج إلى تنظيم حزبي قوي، وخريطة واضحة للوجود الشعبي، واختيار كوادر تمتلك القدرة على التواصل مع المواطنين والتعامل مع قضاياهم اليومية.

دور المجالس المحلية في الرقابة والتنمية

وفي سياق حديثه عن اختصاصات المجالس المختلفة، أوضح الدكتور صلاح حسب الله أن عضو المجلس الشعبي المحلي يمارس دورًا رقابيًا على سلطة الإدارة المحلية في نطاق المحافظة أو المدينة أو الحي أو القرية.

وأشار إلى أن هذا الدور يشبه الدور الرقابي الذي يمارسه عضو مجلس النواب على السلطة التنفيذية على المستوى المركزي، إلى جانب اختصاص عضو المجلس المحلي بمراجعة وتعديل خطط التنمية والموازنات.

وفي المقابل، أوضح أن مجلس الشيوخ يؤدي دورًا استشاريًا وفكريًا، إلى جانب المساهمة في صياغة الاستراتيجيات.

«الاستحواذ يساوي الاستنفاذ».. غياب المحليات يضغط على نواب البرلمان

ونبه حسب الله إلى أن غياب المجالس المحلية يفرغ جزءًا كبيرًا من طاقة أعضاء مجلس النواب في التعامل مع الخدمات اليومية وتفاصيل الأحياء والمشكلات المحلية.

وأكد في هذا السياق قاعدة «الاستحواذ يساوي الاستنفاذ»، موضحًا أن استحواذ الملفات الخدمية اليومية على وقت وجهد النائب يؤدي إلى استنفاد طاقته، بما يؤثر على قدرته على ممارسة دوره التشريعي والرقابي الأصيل.

وأشار إلى أن وجود مجالس محلية فاعلة من شأنه أن يساهم في توزيع الأدوار، بحيث تتولى المجالس المحلية الملفات المرتبطة بالإدارة والخدمات والتنمية المحلية، بينما يتفرغ عضو مجلس النواب لمهامه التشريعية والرقابية على المستوى المركزي.

المواطن قادر على التمييز بين الكوادر والمال السياسي

وشدد الدكتور صلاح حسب الله على أن المواطن المصري يمتلك الذكاء والقدرة الكاملة على التمييز بين الكوادر المخلصة التي تحمل مشروعًا سياسيًا حقيقيًا، وبين المال السياسي الاستغلالي.

وأوضح أن قدرة الأحزاب على الحد من الفساد والمال السياسي خلال انتخابات المحليات تعتمد في الأساس على قوة التنظيم الحزبي، إلى جانب الوجود الفاعل للكوادر الميدانية التي تمتلك وعيًا حقيقيًا بمشكلات المواطنين واحتياجاتهم.

قانون المحليات حائط صد في مواجهة الفساد

وأكد حسب الله الأهمية الملحة لإصدار قانون المجالس الشعبية المحلية وإجراء انتخاباتها، باعتبار ذلك خطوة أساسية لتشكيل حائط صد أول لحماية أداء الإدارة المحلية وضمان انضباطها.

وأشار إلى أن وجود مجالس محلية منتخبة وفاعلة يمثل أحد المكونات الرئيسية للرقابة على أداء الإدارة المحلية، ويعزز قدرة المواطنين على المشاركة في متابعة الملفات والقضايا المرتبطة بمناطقهم.

«الرئيس الإداري لا يصنع قائدًا»

وانتقل الدكتور صلاح حسب الله إلى الحديث عن مفاهيم القيادة وإدارة المؤسسات، مفرقًا بين «الرئيس» الإداري الذي يتولى منصبه بالتعيين، و«القائد» الحقيقي الذي يستمد قيادته من قدرته على إلهام الآخرين، وانتهاج الديمقراطية، والحرص على المشورة والعمل الجماعي.

وأكد أن امتلاك منصب إداري لا يعني بالضرورة امتلاك صفات القيادة، موضحًا أن القيادة الحقيقية ترتبط بالقدرة على التأثير في الآخرين، وإشراكهم في صناعة القرار، والاستفادة من الخبرات والآراء المختلفة.

وحذر في هذا السياق من صناعة «الآلهة المزيفة» داخل الكيانات والمؤسسات، مؤكدًا ضرورة عدم اختزال المؤسسات في شخص واحد، أو تحويل المسؤول الإداري إلى مركز وحيد لصناعة القرار.

«حركة الفيل» و«حركة الشمبانزي».. كيف تصنع المؤسسات قراراتها؟

وأكد حسب الله أن اتخاذ القرار المؤسسي الناجح يعتمد على اختيار أفضل البدائل المتاحة، مع مراعاة عنصر التوقيت بصورة حاسمة.

وأوضح أن الفرق بين الإدارة المؤسسية والقرارات الفردية يمكن توضيحه من خلال المقارنة بين «حركة الفيل» التي تعبر عن العمل المؤسسي الثقيل والمدروس والقائم على المشورة، و«حركة الشمبانزي» التي تعتمد على القرارات الفردية السريعة والمبتسرة.

ودعا إلى الاستفادة من برامج التأهيل والتدريب السياسي وتوسيع نطاقها لتصل إلى مختلف المحافظات، بما يساهم في تشكيل قاعدة سياسية شعبية متينة، وإعداد كوادر قادرة على ممارسة العمل السياسي والحزبي والمحلي بصورة أكثر تنظيمًا ووعيًا.

مارجريت عازر تشيد بتجربة صلاح حسب الله

وشهدت الفعالية كلمة للدكتورة مارجريت عازر، التي رحبت بالدكتور صلاح حسب الله في «بيت الأمة»، مؤكدة أنه يحظى بوضع خاص لديهم على المستويين الإنساني والمهني، باعتباره برلمانيًا فريدًا ومتكاملًا يجمع بين الحضور الشعبي والسياسي والتكنوقراطي.

وأشادت عازر بتجربة الدكتور صلاح حسب الله السياسية المتميزة في قيادة حزب الحرية المصري، واصفة إياه بالقائد الشعبي والسياسي البارع والمعلم الحقيقي للشباب والأجيال الذين استفادوا هم شخصيًا من خبراته العريضة.

تم نسخ الرابط