مرصد الأزهر: 72% من الإسرائيليين اليهود يرفضون الانسحاب من غزة
كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن نتائج لافتة بشأن مواقف المجتمع الإسرائيلي من مستقبل قطاع غزة، وذلك استنادًا إلى نتائج «مؤشر المجتمع الإسرائيلي» لشهر سبتمبر 2026 الصادر عن المعهد المعني بسياسة الشعب اليهودي (JPPI)، والذي رصد اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي تجاه عدد من القضايا الأمنية والسياسية، وفي مقدمتها مستقبل قطاع غزة والوجود العسكري الإسرائيلي داخله.
وأوضح المرصد، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن نتائج المؤشر تعكس استمرار الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن مستقبل القطاع، مع تسجيل ارتفاع في نسبة المؤيدين لاحتلال قطاع غزة بالكامل وإدارته عسكريًا لعدة سنوات، إلى جانب اتساع دائرة الرافضين للانسحاب إلى حدود القطاع من دون الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخله.
وأظهرت نتائج المؤشر أن 72% من الإسرائيليين اليهود يرفضون، «تحت أي ظرف»، أن تنسحب إسرائيل إلى حدود قطاع غزة من دون الاحتفاظ بـ«منطقة أمنية» داخل القطاع.
وبحسب المعهد، فإن النسبة بين إجمالي الإسرائيليين بلغت 59%، بينما أظهرت النتائج اختلافًا واضحًا بين اليهود والعرب داخل إسرائيل؛ إذ قال 49% من الإسرائيليين العرب إنهم يؤيدون انسحاب إسرائيل إلى حدود غزة وعدم الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل القطاع، مقارنة بـ36% في العام الماضي.
وتشير هذه النتائج إلى استمرار وجود تباين كبير في المواقف داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن شكل الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة، وما إذا كان الانسحاب يجب أن يترافق مع ترتيبات أمنية داخل القطاع أم لا.
وفي مؤشر آخر على طبيعة المواقف تجاه مستقبل القطاع، ارتفعت نسبة الإسرائيليين اليهود الذين يؤيدون احتلال قطاع غزة بالكامل وإدارته من جانب الجيش الإسرائيلي لعدة سنوات إلى 36%، مقابل 27% في نتائج العام الماضي.
وأشار المعهد إلى أن هذا الارتفاع جاء بصورة أساسية من الفئات التي كانت مترددة في السابق، بينما بقيت نسبة المعارضين للاحتلال «تحت أي ظرف» مستقرة نسبيًا.
وتعكس الأرقام، وفق نتائج المؤشر، استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن السيناريوهات المطروحة للتعامل مع قطاع غزة، في ظل اختلاف واضح بين التيارات السياسية والأيديولوجية حول طبيعة الدور الإسرائيلي المستقبلي في القطاع.
وكشفت النتائج عن فجوة أيديولوجية واضحة في المواقف من احتلال قطاع غزة.
فبين المنتمين إلى اليمين الإسرائيلي، بلغت نسبة الذين يؤيدون احتلال القطاع بالكامل 62%، بينما بلغت نسبة المعارضين للاحتلال «تحت أي ظرف» 9%.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الرافضين للاحتلال «تحت أي ظرف» إلى 91% في أوساط اليسار، و88% بين يسار-الوسط، بينما بلغت النسبة 66% في الوسط.
وبذلك تظهر قضية مستقبل غزة كواحدة من الملفات التي تعكس بوضوح حجم التباين السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ تختلف المواقف بصورة كبيرة وفق الانتماء الأيديولوجي والسياسي للمشاركين.
ولم تقتصر نتائج مؤشر سبتمبر على قطاع غزة، بل تناولت كذلك مواقف الإسرائيليين من الأوضاع في الضفة الغربية، ولا سيما تأثير المزارع والبؤر الاستيطانية على الأمن.
وأظهرت النتائج انقسامًا شبه متساوٍ بشأن ما إذا كانت هذه التجمعات تمثل عبئًا على الجيش الإسرائيلي وتضر بأمن المواطنين؛ إذ قال 36% من المشاركين إنهم يتفقون بشدة مع هذا التوصيف، بينما قال 36% إنهم يرفضونه بشدة.
وكان المعهد قد أشار إلى أن السؤال جاء في ظل نقاش داخل إسرائيل حول انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وكذلك عدد من الحوادث المرتبطة بالمناطق المحيطة بهذه التجمعات.
وتناول المؤشر كذلك ما وصفه بـ«الشعور بالنصر» في الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر، من خلال مطالبة المشاركين بتقييم مدى شعورهم بأن إسرائيل تنتصر أو انتصرت في الحرب على مقياس من 1 إلى 5.
وبحسب نتائج سبتمبر، وضع 40% من الإسرائيليين تقييمهم عند المستويين الأعلى 4 أو 5، مقابل 43% في سبتمبر 2025، بينما وضع 37% تقييمهم عند المستويين الأدنى 1 أو 2، مقارنة بـ32% في العام الماضي.
كما أظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا بين التيارات السياسية؛ إذ بلغت نسبة المنتمين إلى اليمين الذين قيّموا شعورهم بالنصر عند المستويين 4 و5 نحو 77%، مقابل 16% في الوسط و7% في يسار-الوسط، بينما لم يسجل اليسار أي نسبة عند هذين المستويين، وفق ما أورده المرصد استنادًا إلى نتائج المؤشر.
وتطرقت نتائج المؤشر إلى قضية تصاعد معاداة السامية حول العالم، ومدى ارتباط ذلك بالسياسات الإسرائيلية.
وأظهرت النتائج أن نسبة الإسرائيليين اليهود الذين يرون أن ارتفاع معاداة السامية حول العالم «ليس بسبب السياسة الإسرائيلية على الإطلاق» ارتفعت إلى 44%، مقارنة بـ38% في العام السابق.
وفي المقابل، يرى نحو ثلث الإسرائيليين أن ارتفاع معاداة السامية مرتبط بدرجة كبيرة بالسياسة الإسرائيلية، بينما تشير النتائج إلى أن أغلبية ترى عدم وجود ارتباط أو وجود ارتباط محدود بين الأمرين.
وفيما يتعلق بالتعامل مع تصاعد معاداة السامية عالميًا، أظهرت النتائج أن 57% من الإسرائيليين اليهود يرون أن إسرائيل لا ينبغي أن تجري تغييرات على سياساتها بسبب هذا التصاعد.
وتقترب هذه النسبة من نتيجة العام الماضي، التي بلغت 56%، بينما بلغت النسبة بين إجمالي الإسرائيليين 47%، بحسب بيانات المؤشر.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الجدل داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن العلاقة بين السياسات الإسرائيلية والتطورات الدولية، وما إذا كان تصاعد معاداة السامية ينبغي أن يكون عاملًا مؤثرًا في صياغة أو تعديل تلك السياسات.
وبحسب المعهد المعني بسياسة الشعب اليهودي، جُمعت بيانات مؤشر المجتمع الإسرائيلي لشهر سبتمبر خلال الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر 2026.
وشملت العينة 663 مشاركًا من القطاع اليهودي و206 مشاركين من القطاع العربي، وتم جمع البيانات من خلال لوحات بحثية مخصصة، ثم جرى ترجيحها وفق أنماط التصويت والتدين، وتحليلها بهدف تمثيل آراء السكان البالغين في إسرائيل.
ويُعد «مؤشر المجتمع الإسرائيلي» دراسة شهرية يرصد من خلالها المعهد اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي، بين اليهود وغير اليهود، تجاه مجموعة من القضايا المطروحة على الساحة الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً.. أمريكا وإيران.. حرب مفتوحة وضغوط متبادلة ومضيق هرمز في قلب المواجهة ومساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد