رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عظة البابا تواضروس من ملوي.. الكنيسة لا تُبنى من زلط وطوب ولكن من محبة القلوب

عظة البابا تواضروس
عظة البابا تواضروس الثاني اليوم

قال  البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن يوم تدشين كاتدرائية القديس مار مرقس الرسول بمطرانية ملوي وأنصنا والأشمونين هو يوم ممتلئ بالأفراح والنعم والعطايا، مشيرًا إلى أن السادس من شهر توت، الموافق 16 سبتمبر، شهد عددًا من المناسبات المهمة التي تحتفل بها الكنيسة.

جاء ذلك خلال عظة البابا تواضروس الثاني، في قداس تدشين كاتدرائية القديس مار مرقس الرسول بمقر مطرانية ملوي وأنصنا والأشمونين بمحافظة المنيا، بحضور عدد من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والشمامسة والخدام والخادمات.

وقال البابا تواضروس في عظته: هذا اليوم أيها الأحباء يوم ممتلئ بالأفراح، في هذا اليوم المبارك، السادس من شهر توت والموافق 16 من سبتمبر، أعطانا الله فيه نعم كثيرة وعطايا جزيلة نحتفل بها جميعاً، موضحًا أن الاحتفالات بدأت بتدشين الكنيسة بمذابحها والشرقيات والأيقونات، والتي تحمل اسم القديس مار مرقس الرسول، وتعد كنيسة مطرانية ملوي وأنصنا والأشمونين، في المبنى الجديد الذي يحتوي على كل لمسات الجمال.

وأشار إلى أن هذا اليوم يشهد كذلك الاحتفال باليوبيل الذهبي لإعادة تأسيس إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، التي تأسست حديثًا في زمن المتنيح البابا شنودة الثالث، وفي حبرية المتنيح الأنبا بيمن عام 1976، إلى جانب الاحتفال بمرور 40 عامًا على حبرية نيافة الأنبا ديمتريوس، قائلًا: وإلى مدى الأيام، الله يبارك في حياته وصحته ويعطيه بركة العمر الطويل ويفرح بهذه الثمار الكثيرة.

وأضاف البابا تواضروس، أن الكنيسة احتفلت كذلك بالأمس بإتمام المرحلة الأولى من مشروع كوم ماريا، معتبرًا أن المشروع يمثل إضافة حقيقية في احتفال الكنيسة والدولة بمسار العائلة المقدسة، مؤكدًا أن النعم كثيرة والعطايا عديدة والله يفتقدنا بنعمته على الدوام.

ووجه البابا تواضروس التهنئة والفرحة إلى جميع المشاركين في الاحتفال، قائلًا: نحن اليوم نفرح ومعنا الأحبار الأجلاء، الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة والشمامسة وكل الخدام والخادمات نفرح معكم في هذه المناسبات الجليلة.

وأكد البابا أن الكنيسة لا تُبنى فقط بالمباني، وإنما بمحبة القلوب، موضحًا: عندما نأتي إلى الكنيسة يقولون إن الكنيسة لا تبنى من زلط وطوب ولكن الكنيسة تبنى من محبة القلوب، مشيرًا إلى أن أي مبنى يُبنى من الزلط والطوب، بينما الكنيسة عبر الأجيال تمتاز بأنها تُبنى من محبة القلوب.

وأوضح، أن الكنيسة القبطية ظلت غالية على أبنائها في كل زمان، وأن المحبة كانت السبب في استمرارها عبر التاريخ، قائلًا: المحبة هي التي جعلت كنيستنا تمتد وتعيش عبر 20 قرناً من الزمان، وتبقى كنيسة حية.

وأشار إلى أن الكنيسة تبقى حية بشعبها وشبابها وأبنائها وبناتها، مضيفًا أن الكثير من الكنائس في العالم بدأت تفقد هذه الحيوية، بينما تشهد الكنيسة في مصر هذه الحيوية، مؤكدًا: وستبقى كنيستنا عروس صبية، شابة جميلة عبر كل الأزمان.

وأوضح البابا تواضروس، أن الكنيسة التي تُبنى بمحبة القلوب لها جناحان مهمان جدًا، الأول هو جناح الإيمان، والثاني هو جناح السلام.

وقال، إن جناح الإيمان يعني أن المؤمنين يعيشون في الإيمان ويتسلمونه ويحفظون وديعة الإيمان ويسلمونها لكل جيل، موضحًا أن وديعة الإيمان رويت بدم الشهداء وبالسيرة الحسنة المقدسة التي لكل القديسين والقديسات.

وأضاف، أن الكنيسة في أيام الفرح، أيام عيد النيروز، الذي يمتد لمدة 17 يومًا في شهر توت، تحتفل بسير الشهداء، وتطلق عليه عيد النيروز أو عيد اليوم الجديد، موضحًا أنه في كل يوم نحتفل بسيرة شهيد نحن نحتفل بيوم جديد، ونحتفل هذه الاحتفالات بسير القديسين.

وأكد البابا أن الإيمان لا يتم تلقيه فقط في الجامعات أو المدارس أو الاجتماعات، وإنما يُعاش ويتمتع به الإنسان، موضحًا أن دخول الكنيسة والسجود أمام الهيكل وأخذ بركة الستر يمنح الإنسان شعورًا داخليًا بالبركة.

وقال: أنا أشعر عندما ألمس الستر أنني آخذ بركة خاصة لي"، موضحًا أن هذا إحساس داخلي موجود لدى الأقباط، وقد لا يتوافر في أماكن كثيرة، مشيرًا إلى أن الإنسان من خلال هذا الإحساس، والقديس الذي يمثله المذبح والموجود على الستر، يأخذ بركة وطاقة روحية بالإيمان.

وأضاف: طوبى لمن يربي أبناءه بالإيمان، وطوبى لمن يعيش بالإيمان البسيط"، مشيرًا إلى أن سير القديسين تتضمن أعمالًا كثيرة تمت بهذا الإيمان، وهو الإيمان بأن الله هو الذي يرافق طريق الإنسان وهو الذي يدبر كل شيء.

واستشهد البابا تواضروس بالآية الموجودة في افتتاحية إنجيل يوحنا: "كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان، موضحًا أن كل شيء يتم بيد الله.

وتابع أن الإنسان قد يقول إن البابا أو المطران أو الأسقف أو الأب الكاهن أو الخادم هو من فعل شيئًا، لكن في الحقيقة، بحسب تعبيره، "هو لم يفعل شيئاً"، موضحًا أن الخادم الحقيقي لا يعرف أن يفعل شيئًا ولا حتى يخطط بعقله، وإنما عندما يضع الإنسان يده وحياته في يد الله، يصنع الله به عجائب ومعجزات.

وأشار إلى أن الإنسان عندما يسير بفكره سواء سلبًا أو إيجابًا فإنه يوقف عمل الله معه، بينما عندما يضع فكره ونفسه وإمكانياته، حتى لو كانت قليلة أو محدودة، يعمل الله به الكثير، ثم يقف الإنسان متأملًا كيف تم الأمر، ليكتشف أنها يد الله التي تستخدم الجميع.

وأضاف، أن تربية الأبناء في مخافة الله مثال آخر على عمل الله، موضحًا أن الابن أو الابنة عندما يكبران ليصبحا إنسانًا فاضلًا، يتأمل الإنسان في جمالهم، قائلًا: هذه هي يد الله.

وأوضح البابا، أن الإنسان يعيش بالإيمان في كل تفاصيل حياته، قائلًا: نحن في القداس نقول: والساكنين فيها بإيمان الله، مضيفًا: يعني أنا ساكن بالإيمان، أكلي وشربي هو بالإيمان، حياتي وفكري هي بالإيمان، يومي ومستقبلي هو بالإيمان.

وأشار إلى أن البولس الذي قُرئ في القداس من رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين، الإصحاح 11، كان يتحدث عن الإيمان، مؤكدًا أن طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها، وأنه كلما كان الإنسان بارًا ولديه هذا الإيمان فإنه يقتدر كثيرًا في فعل كل شيء.

واستشهد بإيليا النبي، قائلًا: إيليا النبي وقف ذات يوم وأغلق السماء، من يقدر أن يغلق السماء ويوقف المطر؟، موضحًا أن هذا هو الإيمان الذي يعمل فيه الله وروح الله.

وانتقل البابا تواضروس إلى الجناح الثاني للكنيسة التي تُبنى بمحبة القلوب، وهو السلام، مؤكدًا أن الإنسان عندما يحيا في سلام تكون حياته في الطريق الصحيح.

وأوضح، أن الإنسان الذي تكون حوله علامات استفهام و"غاوي نكد وتعب" يعيش حياة غير جيدة، ويسبب عكارة في حياة البيت أو الكنيسة أو المجتمع، مستشهدًا بما ورد في العظة على الجبل: طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون.

وأكد البابا أن حياة الإنسان تقوم على ثلاثية جميلة، هي محبة القلوب، والإيمان، والسلام، موضحًا أن المحبة التي يحملها الإنسان في قلبه لكل من حوله ويعبر عنها، تعيش وتتأجج من خلال الإيمان الحي بيد المسيح التي تعمل، إلى جانب صنع السلام الذي يعيشه الإنسان.

وأشار إلى أن من التداريب الجميلة التي يعيشها الأقباط، خاصة مع كل افتتاح أو تدشين كنيسة، تذكر مزمور الراعي: الرب يرعاني فلا يعوزني شيء، في مراع خضر يربضني، إلى مياه الراحة يوردني.. ومسكني في بيت الرب إلى مدى الأيام.

وقال، إن الاحتفال بالكنيسة الجديدة لا يعني الاحتفال بالمنشأة فقط، حتى مع جمالها وتعب المهندسين والفنيين والعمال والمتبرعين، وإنما الاحتفال ببيت الله الجميل وبنفوس المؤمنين التي يجب أيضًا أن تكون جميلة.

وأضاف، أنه عندما تكون الكنيسة على اسم القديس مار مرقس، فإن كل إنسان هو ابن أو بنت للقديس مار مرقس، وعندما يحتفل المؤمنون بالقديسين الذين سميت بقية المذابح على أسمائهم، فإنهم يحتفلون بسيرتهم وقداستهم وبرائحة المسيح التي ظهرت في حياتهم.

وأكد البابا أن حياة الإنسان يجب أن تكون بالإيمان الحي، وأن تكون كلها في يد الله الذي يدبرها، قائلًا: ونحن نمسك به للغاية، ليس يوماً أو يومين وليس داخل الكنيسة فقط، لكن أنا ممسك في المسيح الذي يمشي بي وهو رفيقي في كل حياتي، وأيضاً أصنع السلام لكي ما يعمل الله.

ووجه البابا تواضروس كلمة تقدير لنيافة الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي وأنصنا والأشمونين، بمناسبة تدشين الكنيسة والاحتفال بمرور 40 عامًا على خدمته، قائلًا: كلنا فرحين مع نيافة الأنبا ديمتريوس، بهذا العمل العظيم وهذه الخدمة الجميلة.

وأوضح، أن إحساس الإنسان بعمل الله يجعل الله يعمل معه أكثر وأكثر، قائلًا: كلما تشعر أن الله يعمل معك، هو يعمل أكثر وأكثر، مستشهدًا بالقول: كل من له يعطى فيزداد، ومن ليس له فالذي عنده يؤخذ منه.

وأضاف: نحن نفرح اليوم معكم ونشكر الله على هذه الفرحة الجميلة، ونشكر الله على النعم التي يغدقها علينا جميعاً، داعيًا الله إلى حفظ الأنبا ديمتريوس ومباركة حياته وخدمته، وكذلك كل الخدام والآباء الذين يعملون معه.

وفي ختام عظته، أعرب البابا تواضروس الثاني عن فرحته بعمل الله، قائلًا: ودائما فرحين بعمل الله معنا، كما وجه الشكر لله على السلام الذي تتمتع به مصر، قائلًا: ونشكر الله على السلام الذي نتمتع به بلادنا تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأضاف، أن السلام هو النعمة الغالية الموجودة في بلادنا رغم الأتعاب الموجودة في كل الدول المحيطة بمصر، مؤكدًا: نشكر ربنا أن بلادنا تتمتع بهذه النعم الكبيرة وثمر البر يزرع في سلام للذين يحبون ويصنعون السلام.

واختتم البابا تواضروس الثاني عظته قائلًا: كل مرة وأنتم طيبين وفرحانين، ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد، آمين.

تم نسخ الرابط