رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«مرحلة جديدة من التعاون».. رضا فرحات: القمة المصرية القبرصية اليونانية تعمق الشراكة الاستراتيجية

الدكتور رضا فرحات
الدكتور رضا فرحات

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، تعكس رسوخ الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص واليونان، وتؤكد أن آلية التعاون الثلاثي تحولت من مجرد إطار للتنسيق السياسي إلى منصة إقليمية فاعلة للتعامل مع ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والتنمية، بما يعزز حضور الدول الثلاث في معادلات شرق المتوسط.

وأوضح فرحات، أن أهمية القمة لا ترتبط فقط بتعدد الملفات التي جرى بحثها، وإنما تمتد إلى قدرتها على بلورة رؤية مشتركة تجاه التطورات الإقليمية، في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد تشهد تصاعدًا في الأزمات والتوترات.

وأشار إلى أن انتظام انعقاد القمم الثلاثية يعكس وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الدول الثلاث لتطوير الشراكة وتوسيع مجالاتها، بما يحقق المصالح المشتركة ويحافظ على أمن واستقرار المنطقة.

موقف مشترك تجاه القضية الفلسطينية

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الموقف المشترك تجاه القضية الفلسطينية يمثل أحد أبرز أبعاد القمة، خاصة في ظل التأكيد على رفض التهجير القسري للفلسطينيين، ودعم وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب التأكيد على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأوضح فرحات، أن توافق القاهرة ونيقوسيا وأثينا حول هذه المبادئ يعكس إدراكًا بأن استمرار الصراع دون أفق سياسي عادل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، ويزيد من احتمالات اتساع دائرة عدم الاستقرار.

دعم سيادة الدول ووحدة أراضيها

وأشار فرحات إلى أن القمة حملت كذلك دلالة مهمة فيما يتعلق بالتعامل مع أزمات المنطقة، من خلال دعم سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة.

وأكد أن هذه الرؤية تتسق مع الثوابت المصرية في دعم الدولة الوطنية والحلول السياسية للأزمات، باعتبارها المدخل الأكثر استدامة لحماية الأمن الإقليمي ومنع تفكك الدول وانتقال تداعيات الصراعات إلى دول الجوار.

الطاقة محور رئيسي في الشراكة بين مصر وقبرص واليونان

وأضاف، أن ملف الطاقة يمثل أحد المحاور الأكثر أهمية في الشراكة المصرية القبرصية اليونانية، في ضوء ما تمتلكه الدول الثلاث من مقومات تؤهلها لبناء منظومة متكاملة للتعاون في هذا المجال.

ولفت إلى أن الاستفادة من البنية التحتية المصرية في نقل وتصدير الغاز القبرصي، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي مع اليونان، يمكن أن تدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وتفتح مسارات جديدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي، فضلًا عن مساهمتها في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي والإقليمي.

الانتقال من التفاهمات السياسية إلى مشروعات تنفيذية

وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أن البعد الاقتصادي والتنموي يجب أن يمثل المرحلة التالية في مسار التعاون الثلاثي، من خلال الانتقال من التفاهمات السياسية إلى مشروعات تنفيذية في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي.

وأوضح، أن هذه الخطوة من شأنها مضاعفة العائد الاقتصادي للشراكة، وجعلها أكثر ارتباطًا باحتياجات الشعوب ومصالحها المباشرة.

شراكة متوازنة ومتعددة الأبعاد

وشدد فرحات على أن القمة المصرية القبرصية اليونانية تؤكد أن مصر تتحرك وفق رؤية تقوم على بناء شراكات متوازنة ومتعددة الأبعاد، تجمع بين حماية الأمن القومي وتعزيز المصالح الاقتصادية ودعم الاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أن استمرار تطوير هذا الإطار الثلاثي سيمنحه قدرة أكبر على التأثير في قضايا شرق المتوسط، وترسيخ موقع مصر كشريك محوري في صياغة ترتيبات إقليمية أكثر استقرارًا وتعاونًا، بما يتسق مع توجه الدولة المصرية نحو توسيع دوائر الشراكة الدولية وتعظيم أدواتها السياسية والاقتصادية.

تم نسخ الرابط