رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

آي صاغة: الذهب يختبر مستويات جديدة وسط ضغوط الفائدة الأمريكية

الذهب
الذهب

استهلت أسعار الذهب في السوق المحلية تعاملات اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 على تراجع محدود، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6310 جنيهات، منخفضًا 5 جنيهات مقارنة بمستوى افتتاح التعاملات البالغ 6315 جنيهًا، بنسبة تراجع بلغت 0.08%، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7211 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 حوالي 5408 جنيهات، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 50480 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي، سجلت الأوقية نحو 4405 دولارات.

وتأتي تحركات المعدن النفيس وسط حالة من الترقب في الأسواق، مع تداخل عدد من العوامل المؤثرة في الأسعار، إذ تفرض البيانات الاقتصادية الأمريكية ضغوطًا على الذهب مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة، في حين توفر التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بإيران، دعمًا للمعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.

الفيدرالي في بؤرة اهتمام الأسواق

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الذهب يمر حاليًا بمرحلة اختبار، في ظل تعارض العوامل المؤثرة على اتجاهه، موضحًا أن قوة سوق العمل الأمريكية تدعم احتمالات تشديد السياسة النقدية، بينما تواصل المخاطر الجيوسياسية توفير دعم للطلب على الذهب.

وأشار إلى أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر سيكون من أبرز المحطات التي ستحدد مسار المعدن النفيس، لافتًا إلى أن رفع الفائدة قد يزيد الضغوط على الذهب، بينما يمكن لتثبيت أسعار الفائدة أن يمنح السوق مساحة للاستقرار أو تحقيق مكاسب محدودة.

وأضاف إمبابي أن استقرار الدولار أمام الجنيه يحد من انعكاس التغيرات العالمية بصورة حادة على الأسعار المحلية، كما أن مستويات هوامش التجار والعرض والطلب تؤثر في الفارق بين السعر المحلي والسعر العالمي.

الدولار يحد من تأثير التحركات العالمية

تحرك سعر الدولار من 50.97 جنيه في 7 سبتمبر إلى 51.04 جنيه في 8 سبتمبر، بزيادة قدرها 7 قروش، وهي زيادة محدودة لم يكن لها تأثير قوي على أسعار الذهب في السوق المحلية.

وترى «آي صاغة» أن استقرار العملة المحلية نسبيًا يعكس تحسنًا في سوق الصرف، مدعومًا بالتدفقات الدولارية ومصادر النقد الأجنبي، إلى جانب تحسن التدفقات المرتبطة بقناة السويس.

وكان سعر الدولار قد تراجع من مستويات 52.34 جنيه في مارس إلى نحو 50.95 جنيه خلال سبتمبر، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء الجنيه، مع استمرار المخاطر المرتبطة بسوق العملات.

اتساع الفارق بين السعر المحلي والعالمي

رصدت منصة «آي صاغة» اتساع الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر المكافئ عالميًا، لتصل إلى نحو -10.86 جنيه في 8 سبتمبر، مقابل -3.56 جنيهات في اليوم السابق.

وجاء ذلك مع تراجع سعر الأوقية عالميًا من نحو 4406.61 دولار إلى 4402.17 دولار، بالتزامن مع انخفاض سعر الذهب عيار 21 محليًا من 6315 إلى 6310 جنيهات.

وأوضحت المنصة أن الفارق السعري لا يعني بالضرورة وجود خلل في التسعير، إذ تتأثر الأسعار المحلية بعوامل أخرى، من بينها سعر الصرف وحركة العرض والطلب وتكاليف التداول والتوزيع وهوامش التجار.

عيار 21 يختبر مستوى 6310 جنيهات

تحرك سعر الذهب عيار 21 خلال اليومين الماضيين في نطاق بين 6310 و6320 جنيهًا، قبل أن يسجل 6310 جنيهات في تعاملات اليوم.

وفي الأسواق العالمية، تراجعت الأوقية إلى مستويات قريبة من 4400 دولار، بعدما سجلت نحو 4406.61 دولار في 7 سبتمبر، قبل أن تتحرك عند مستويات أدنى في تعاملات 8 سبتمبر.

ورغم الضغوط، شهدت التعاملات العالمية ارتفاعًا مؤقتًا للذهب مع تراجع الدولار، إذ صعد سعر الذهب الفوري بنحو 0.6% إلى 4432.79 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر عند نحو 4478.40 دولار.

كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3%، وهو ما قدم دعمًا مؤقتًا للمعدن النفيس.

162 ألف وظيفة تضغط على الذهب

تعد بيانات سوق العمل الأمريكية من أبرز العوامل التي تضغط على الذهب حاليًا، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى خلال خمسة أشهر، مع تعديل بيانات الشهرين السابقين بالزيادة بنحو 55 ألف وظيفة.

واستقر معدل البطالة عند 4.1% رغم تحسن معدل المشاركة، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة فقط.

وترى «آي صاغة» أن قوة سوق العمل تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو الاتجاه نحو رفعها، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب.

وتشير التقديرات الواردة في التحليل إلى ترقب رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما يتوقع استراتيجيو «جي بي مورجان» لإدارة الأصول زيادة مماثلة، في ظل متابعة تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع مع إيران.

التضخم الأمريكي يبقي سيناريوهات الفائدة مفتوحة

تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو 2026، مقابل 3.5% في يونيو، إلا أن المستوى الحالي لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وترى «آي صاغة» أن استمرار تراجع التضخم قد يخفف الضغوط على الذهب، بينما قد يؤدي أي ارتفاع جديد في معدلاته إلى تعزيز توقعات التشديد النقدي وبالتالي الضغط على المعدن النفيس.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب

في المقابل، توفر التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران عامل دعم للذهب، مع استمرار المخاوف من تأثير الصراع على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وأوضحت المنصة أن الطلب على الذهب كملاذ آمن يستفيد من هذه التطورات، إلا أن تأثير العامل الجيوسياسي لا يزال محدودًا أمام قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة في حال تصاعد التوترات قد يعيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، وبالتالي قد يكون تأثير التطورات الجيوسياسية مزدوجًا على الذهب.

البنوك المركزية تواصل دعم المعدن النفيس

على المدى الطويل، تظل مشتريات البنوك المركزية أحد أبرز عوامل الدعم للذهب، إذ واصلت الصين زيادة حيازاتها من المعدن للشهر الثاني والعشرين على التوالي خلال أغسطس، لتصل إلى نحو 76.73 مليون أوقية.

وترى «آي صاغة» أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل عامل دعم هيكلي للذهب، رغم أن تأثيره قصير الأجل يبقى أقل من تأثير أسعار الفائدة والدولار والبيانات الاقتصادية.

كما أعادت هولندا النقاش حول تخزين الاحتياطيات الذهبية بعد نقل جزء من مخزونها الموجود في نيويورك، في خطوة سبقتها تحركات مماثلة من فرنسا، ما سلط الضوء على أهمية تنويع أماكن الاحتفاظ بالاحتياطيات وتقليل مخاطر الاعتماد على مركز تخزين واحد.

اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم يحسمان اتجاه الذهب

تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة من 9 إلى 15 سبتمبر إلى عدد من البيانات والأحداث الاقتصادية، وفي مقدمتها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية.

وتعكس تقديرات الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن القرار المقبل للفيدرالي، مع تقديرات تشير إلى 49% لاحتمال تثبيت الفائدة مقابل 52% لاحتمال رفعها.

وبحسب تحليل «آي صاغة»، فإن رفع الفائدة 25 نقطة أساس قد يدفع الأوقية إلى التراجع بنحو 50 إلى 100 دولار، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة الذهب فرصة للاستقرار أو تحقيق ارتفاع محدود.

وتترقب الأسواق كذلك صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي عن أغسطس يوم 11 سبتمبر، فيما من المقرر صدور بيانات الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر في 2 أكتوبر.

توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة

ترجح «آي صاغة» استمرار تحرك الذهب محليًا في نطاق عرضي مع ميل هابط على المدى القصير، في ظل الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتوقعات الفائدة.

وقال إمبابي إن عيار 21 قد يتحرك خلال الأسبوع الحالي بين 6300 و6320 جنيهًا، انتظارًا لاتضاح موقف الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح أن رفع الفائدة قد يزيد الضغوط الهبوطية على الذهب، بينما قد يسمح تثبيتها باستقرار الأسعار أو تسجيل ارتفاع محدود.

وتبقى التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية وارتفاع التضخم فوق مستهدف الفيدرالي أبرز عوامل الدعم، مقابل قوة بيانات التوظيف التي أضافت 162 ألف وظيفة، وتوقعات رفع الفائدة وقوة الدولار، باعتبارها عوامل ضغط على المعدن النفيس.

وأكد إمبابي أن الذهب يقف حاليًا أمام مرحلة حاسمة، إذ سيتحدد اتجاهه بدرجة كبيرة وفق قرار الفيدرالي ومسار الدولار وبيانات التضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

وفي السوق المصرية، يظل استقرار الدولار عاملًا رئيسيًا في تحديد مدى انتقال تحركات الذهب العالمية إلى الأسعار المحلية، مع استمرار تأثير العرض والطلب وهوامش التجار على السعر النهائي للمعدن النفيس.

تم نسخ الرابط