«ترامب لجأ للبديل الرخيص».. أزمة تضرب مسيرات أمريكا بسبب حرب إيران|تقرير
تواجه القوات الجوية الأمريكية أزمة متصاعدة في أسطول طائراتها المسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، بعدما أدى فقدان عشرات الطائرات خلال الحرب مع إيران إلى تراجع المخزون التشغيلي إلى ما دون المستوى الذي حدده الجيش لتنفيذ مهامه.
ومع استمرار الخسائر، اضطرت وزارة الدفاع الأمريكية إلى التحرك بصورة أسرع للبحث عن بديل أقل تكلفة وأكثر قدرة على تحمل الاستنزاف، بدلًا من الاعتماد على طائرات باهظة الثمن يصعب تعويضها بالسرعة المطلوبة.

45 ريبر خارج الخدمة.. نزيف يضرب الأسطول الأمريكي
منذ بدء الحرب مع إيران في فبراير الماضي، فقدت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 45 طائرة MQ-9 Reaper، سواء بإسقاطها أو فقدانها، وفقًا للتقارير الرسمية والتسريبات المتعلقة بالبنتاغون.
وتعني هذه الخسائر أن نحو ربع الأسطول العملياتي من هذه الطائرات قد خرج من الخدمة، في ضربة قوية لطائرة كانت تمثل أحد أبرز رموز القوة الجوية الأمريكية خلال العقود الأخيرة.
إنذار من داخل القوات الجوية
وكشف الجنرال كريستوفر نيمي، رئيس قسم التحديث في القوات الجوية الأمريكية، حجم الأزمة، قائلًا إن الولايات المتحدة تملك عددًا كافيًا من الطائرات في الوقت الحالي، لكنها تخسرها بمعدل ينذر بالخطر.
وبحسب البيانات، تراجع عدد طائرات MQ-9 المتاحة للعمليات إلى نحو 135 طائرة فقط، أي أقل بنحو 54 طائرة من الحد التشغيلي الذي حدده الجيش عند 189 طائرة.
ريبر تكلف واشنطن ملايين الدولارات
ولا يبدو تعويض هذا النقص سريعًا أمرًا سهلًا، خاصة بعدما أوقفت شركة جنرال أتوميكس المصنعة لطائرة ريبر، إنتاج طراز MQ-9A خلال عام 2025.
أما الاتجاه إلى شراء طائرات MQ-9B المطورة، فلا يمثل حلًا واقعيًا في ظل القيود المالية، خصوصًا أن تكلفة الطائرة كاملة التجهيز، بما في ذلك أنظمة الاستشعار المتقدمة، قد تصل إلى 50 مليون دولار للطائرة الواحدة.

ومع ارتفاع التكلفة وطول فترة الإنتاج، يصبح استمرار خسارة الطائرات بالمعدل الحالي عبئًا يصعب على القوات الجوية تحمله.
واشنطن تغير الخطة
أمام هذا الاستنزاف، اتخذ وزير القوات الجوية الأمريكية قرارًا بتسريع برنامج تطوير بديل لطائرة ريبر، مع تقديم الجدول الزمني المخطط له عامين.
وتستهدف الخطة الجديدة إدخال أول 20 طائرة جاهزة للعمليات قبل الموعد الذي كان محددًا في الأصل لعام 2031.
ويحمل البرنامج اسم MMA، أي «الطائرات المعيارية المجمعة»، ويقوم على فكرة مختلفة عن فلسفة الطائرات مرتفعة التكلفة.
10 ملايين دولار فقط.. سلاح جوي مصمم لتحمل الخسائر
تسعى القوات الجوية الأمريكية من خلال برنامج MMA إلى إنتاج طائرة مسيرة بسيطة نسبيًا، منخفضة التكلفة وقابلة للتصنيع بأعداد كبيرة، بحيث يكون فقدانها في المعركة قابلًا للتحمل من الناحيتين العسكرية والمالية.
ومن المخطط أن تبلغ تكلفة هيكل طائرة MMA نحو 10 ملايين دولار فقط، أي نصف تكلفة طائرة مشروع CCA، ونحو خُمس تكلفة طائرة ريبر كاملة التجهيز.
وبحسب متطلبات البنتاجون، ينبغي للطائرة الجديدة أن تكون قادرة على حمل أسلحة وأنظمة يصل وزنها إلى 1270 كيلوجرامًا على الأقل، إلى جانب امتلاك مدى يبلغ نحو 14 ألف كيلومتر.

4 صواريخ في السماء.. وقدرات قتالية واسعة
ولا تتوقف متطلبات الطائرة الجديدة عند مهام الاستطلاع وجمع المعلومات، إذ يتعين أن تكون قادرة على حمل أربعة صواريخ كروز متطورة مضادة للسفن LRASM.
كما تتضمن الخطة تزويدها بنظام تحكم شبه ذاتي يسمح لمشغل واحد بإدارة منظومة تضم ما يصل إلى 100 طائرة مسيّرة في الوقت نفسه.
جنرال أتوميكس أمام سباق مع الزمن
وتعمل شركة «جنرال أتوميكس» على توفير هذه القدرات ضمن الجدول الزمني الذي جرى تسريعه، في محاولة للاستجابة للنقص الحاد الذي أصاب مخزون الطائرات المسيّرة الأمريكية.





