النائب أحمد صبور: توطين تكنولوجيا مصانع السيارات ينقل مصر من سوق للتجميع إلى مركز إقليمي للتصنيع
أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الصناعة وصندوق مصر السيادي وشركة «جيانغسو تشان خو» الصينية للمعدات الذكية، بالتعاون مع شركة «فيدا لأنظمة هندسة السيارات»، يمثل خطوة نوعية في مسار توطين صناعة السيارات في مصر، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في بناء قاعدة صناعية وهندسية تمتلك التكنولوجيا اللازمة لإنشاء وتشغيل وتطوير هذه المصانع.
توطين صناعة السيارات
وأوضح «صبور» أن إقامة منصة متخصصة في هندسة مصانع السيارات وتصنيع وتجميع معدات الإنتاج الذكية ونقل التكنولوجيا والتدريب، تفتح أمام مصر مجالًا جديدًا لتعظيم القيمة المضافة المحلية، خاصة أن امتلاك المعرفة الهندسية ومعدات الإنتاج يمثل أحد أهم عناصر القوة في أي صناعة تستهدف المنافسة إقليميًا ودوليًا، لافتًا إلى أن الدولة تتحرك حاليًا نحو بناء قاعدة صناعية متكاملة لصناعة السيارات ومكوناتها.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن المشروع يمكن أن يمثل حلقة وصل مهمة بين الاستثمارات الأجنبية والصناعة المحلية، من خلال نقل الأنشطة ذات القيمة المضافة تدريجيًا إلى السوق المصرية، بدءًا من الهندسة والتصميم والتصنيع المعدني والتجميع، وصولًا إلى الصيانة وخدمات ما بعد البيع، بما يساهم في خلق فرص عمل نوعية ورفع كفاءة العمالة والكوادر الهندسية المصرية.
وأضاف أن الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة يجب أن يتمثل في تعميق المكون المحلي وليس مجرد زيادة أعداد السيارات المنتجة، موضحًا أن نجاح صناعة السيارات يقاس بقدرتها على خلق شبكة واسعة من الصناعات المغذية والموردين المحليين، وزيادة نسب المكونات التي يتم تصنيعها داخل مصر، بما يقلل فاتورة الاستيراد ويعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة والتصدير.
وشدد «صبور» على أن دخول الشركات الصينية والدولية في شراكات تستهدف نقل التكنولوجيا يمثل فرصة يجب تعظيم الاستفادة منها، عبر وضع مستهدفات واضحة لنقل المعرفة وتدريب العمالة المصرية، وربط الحوافز والتيسيرات المقدمة للمستثمرين بمدى مساهمتهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
ولفت إلى أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات ووسائل النقل، وفي مقدمتها السوق المحلية الكبيرة، والموقع الجغرافي، وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية، مؤكدًا أن استكمال سلاسل القيمة محليًا سيجعل هذه المزايا أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الصناعية طويلة الأجل.
وأكد النائب أحمد صبور أن تحويل المشروع إلى منصة لاستقطاب شركات صينية ودولية جديدة لاستكمال سلاسل القيمة في صناعة السيارات سيكون خطوة شديدة الأهمية، لأنها ستخلق تأثيرًا مضاعفًا يتجاوز المشروع نفسه، من خلال جذب استثمارات جديدة في المكونات والمعدات والخدمات الهندسية، وربط الشركات المصرية بسلاسل التوريد العالمية.
وشدد «صبور» على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مفهوم «صناعة السيارات في مصر» إلى «صناعة منظومة السيارات في مصر»، بحيث لا تقتصر الاستراتيجية على تجميع المركبات، وإنما تمتد إلى امتلاك التكنولوجيا والهندسة ومعدات الإنتاج والمكونات، وهو ما من شأنه أن يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويدعم تحول مصر تدريجيًا إلى قاعدة صناعية وتصديرية للسيارات ووسائل النقل في المنطقة.
