خطة الـ30 مليار دولار.. الاستثمارات الصينية في مصر ترسم خارطة اقتصادية جديدة
تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الحالية إلى القاهرة أهمية استثنائية، حيث تضع ملف الاستثمارات الصينية في مصر على رأس أولويات المباحثات الثنائية الممتدة على مدار ثلاثة أيام.
تاريخ الاستثمارات الصينية في مصر
تأتي هذه القمة، وهي الأولى منذ نحو عشر سنوات، في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، وبالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي بدأت باعتراف القاهرة ببكين في 30 مايو 1956 كأول دولة عربية وأفريقية تخطو هذه الخطوة التاريخية، مما يدفع الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين نحو مستويات أكثر تقدماً وتكاملاً.
ومن المنتظر أن تركز مباحثات القمة على فتح مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية تتجاوز مفهوم التجارة التقليدية إلى توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا وتطوير البنية الأساسية ومجالات الطاقة.
وتستهدف الرؤية المصرية دفع حركة التبادل التجاري التي بلغت 20.7 مليار دولار خلال عام 2025 مع العمل على معالجة اختلال الميزان التجاري عبر زيادات ملموسة في الصادرات المصرية.
حجم الاستثمارات الصينية في مصر
وتؤكد البيانات أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر يتجاوز حالياً 10 مليارات دولار، تضخها أكثر من 3366 شركة صينية تنشط في قطاعات حيوية كالصناعات الإلكترونية والنسجية والهندسية والخدمات اللوجستية والبناء والتشييد.
الاستثمارات الصينية في مصر 2030
وتتجه الخطط الاستراتيجية المشتركة نحو زيادة حجم الاستثمارات الصينية في مصر لتصل إلى نحو 30 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك عبر بناء منظومة إنتاجية متكاملة وموسعة. وتعد المنطقة الاقتصادية المصرية الصينية "تيدا" في قناة السويس نقطة الانطلاق الرئيسية لهذه الطفرة، حيث تضم حالياً أكثر من 200 شركة باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار وتوفر 70 ألف فرصة عمل.
وتستهدف التوسعات المستقبيلية زيادة عدد الشركات في "تيدا" إلى ألف شركة باستثمارات تقارب 25 مليار دولار، إلى جانب إنشاء مدينتين جديدتين للصناعات النسجية والملابس الجاهزة في محافظتي المنيا والفيوم باستثمارات قدرها 4 مليارات دولار.
ولا تنظر بكين للقاهرة باعتبارها مجرد سوق استهلاكية، بل مركزاً استراتيجياً لإعادة التصدير نحو الأسواق العربية والأفريقية في ظل الضغوط التجارية العالمية، ورغبتها في التخلي عن الصناعات التقليدية لصالح القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
ورغم النجاحات المحققة، تفصح التحديات الميدانية عن ضرورة معالجة بعض العوائق التي تصادف الاستثمارات الصينية في مصر لضمان استمرار تدفق رؤوس الأموال وسلاسة العمليات الإنتاجية.
وتأتي في مقدمة هذه العقبات الإجراءات الإدارية المعقدة والبطء في إصدار تصاريح العمل للعمالة الصينية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على تحويل أرباح الشركات إلى الخارج.
كما تسهم تكاليف التشغيل المرتفعة من أراض وطاقة ونقل وضرائب، إلى جانب البيروقراطية في تنفيذ المشاريع وتوسعتها، في رفع تكلفة المنتج النهائي وتأخير جداول التنفيذ.
ولضمان مستقبل أكثر فاعلية لهذه العلاقات، تبرز الحاجة إلى خريطة طريق تشريعية واقتصادية شاملة تعزز مناخ جذب الاستثمارات الصينية في مصر وتصوب مسار التعاون الثنائي.
ويتطلب ذلك تحديث اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الموقعة عام 1994 واتفاقية منع الازدواج الضريبي الموقعة عام 1999 لتواكبا التحولات الاقتصادية لآخر ربع قرن.
كما يتوجب تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري بالعملات المحلية للتعامل باليوان الصيني مقابل الجنيه المصري لتقليل ضغوط الموارد الدولارية ومخاطر تقلبات الصرف، مع إعادة ترتيب أولويات المشاريع القومية وتوفير دراسات جدوى متكاملة تجذب المستثمر الصيني بثبات.

