قروض بأسماء أولياء الأمور دون علمهم.. تحرك برلماني لمراجعة منظومة الرقابة
تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن واقعة اتهام رئيس مجلس إدارة إحدى المدارس الدولية بالقاهرة الجديدة بالحصول على تسهيلات ائتمانية وقروض بأسماء عدد من أولياء أمور الطلاب، دون علمهم أو موافقتهم.
وتأتي الواقعة في ظل ما تثيره من تساؤلات حول آليات الرقابة على التعاملات المالية المرتبطة بالمدارس الخاصة والدولية، ومدى كفاية الإجراءات المعمول بها لحماية بيانات أولياء الأمور ومستنداتهم الشخصية والمالية من أي استخدام غير مصرح به.
إبرام 839 عقدًا للحصول على تسهيلات ائتمانية بإجمالي 321 مليون جنيه
وأوضح النائب أشرف أمين أن النيابة العامة قررت حبس المتهم احتياطيًا على ذمة التحقيقات، بعد أن كشفت التحريات عن إبرام 839 عقدًا للحصول على تسهيلات ائتمانية بإجمالي 321 مليون جنيه، استنادًا إلى بيانات وتوقيعات منسوبة إلى عدد من أولياء الأمور.
وأشار إلى أن هذه الوقائع، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات والتحريات، ترتب عليها تسجيل مخاطر والتزامات ائتمانية على عدد من المواطنين دون أن يكونوا قد تقدموا بطلبات للحصول على هذه التسهيلات أو وافقوا عليها.
وأكد أن ما ستسفر عنه التحقيقات والأحكام القضائية هو الفيصل في تحديد المسؤوليات القانونية، إلا أن الواقعة في حد ذاتها تفرض ضرورة مراجعة آليات الرقابة والتدقيق المعمول بها في مثل هذه التعاملات.
علامات استفهام حول الرقابة على المدارس الخاصة والدولية
وقال النائب إن الواقعة، بصرف النظر عما ستسفر عنه التحقيقات والأحكام القضائية، تطرح علامات استفهام خطيرة حول آليات الرقابة على التعاملات المالية داخل المدارس الخاصة والدولية.
وأضاف أن الأمر يفتح أيضًا باب التساؤل حول كيفية حماية بيانات أولياء الأمور ومستنداتهم الشخصية من الاستغلال أو الاستخدام في أغراض أخرى بخلاف الغرض الذي قدمت من أجله.
وشدد على أن بيانات المواطنين ومستنداتهم الشخصية والمالية أصبحت تمثل ثروة معلوماتية، الأمر الذي يتطلب التعامل معها بأعلى درجات الحماية والتأمين، خاصة عندما تكون مرتبطة بجهات يتعامل معها المواطنون بصورة مباشرة ويمنحونها بياناتهم ومستنداتهم على أساس الثقة.
مطالب بالكشف عن آليات الرقابة على شركات التمويل
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن الإجراءات الرقابية التي تتخذها وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة والجهات الرقابية على شركات التمويل، لمنع تكرار مثل هذه الوقائع وضمان عدم استخدام بيانات المواطنين أو توقيعاتهم دون علمهم.
وتساءل النائب عن كيفية تمكن عقود تمويل بهذا الحجم والقيمة من المرور دون وجود تحقق إلكتروني مباشر من موافقة أصحاب البيانات والتوقيعات، مطالبًا بتوضيح آليات الرقابة المطبقة على المدارس الخاصة والدولية بشأن استخدام صور بطاقات الرقم القومي والمستندات الخاصة بأولياء الأمور.
هل تمت مراجعة عقود التمويل السابقة؟
كما تساءل أشرف أمين عما إذا كانت هناك مراجعة دورية للبيانات والمستندات التي تحصل عليها المدارس من أولياء الأمور، وما إذا كانت الجهات المختصة قد أجرت مراجعة شاملة لجميع عقود التمويل التي أبرمتها المدارس لصالح أولياء الأمور خلال السنوات الأخيرة، للتأكد من أن أصحاب البيانات وافقوا بالفعل على هذه العقود.
وطالب بتوضيح الضمانات التي تفرضها الجهات الرقابية على شركات التمويل للتأكد من أن طالب التمويل هو صاحب البيانات الحقيقي، وليس طرفًا آخر يستخدم بيانات أو مستندات مواطن دون علمه أو موافقته.
وأكد أن التحقق من هوية طالب التمويل ومطابقة البيانات والتوقيعات يجب أن يكون من أهم الإجراءات التي تسبق تسجيل أي التزام ائتماني على المواطن.
منظومة إلكترونية موحدة للتحقق من موافقة المواطنين
وطرح عضو مجلس النواب تساؤلًا حول اتجاه الحكومة إلى إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تمنع إصدار أي التزام ائتماني باسم المواطن إلا بعد الحصول على موافقة رقمية موثقة منه شخصيًا.
وأوضح أن تطبيق مثل هذه المنظومة يمكن أن يمثل خطوة مهمة في حماية المواطنين من استخدام بياناتهم في الحصول على قروض أو تسهيلات ائتمانية دون علمهم، فضلًا عن تقليل فرص التلاعب بالمستندات والتوقيعات.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من التحول الرقمي في تعزيز عمليات التحقق من هوية المواطنين، وربط الموافقات الائتمانية بإجراءات إلكترونية موثقة يصعب التلاعب بها.
مراجعة شاملة لمنظومة حماية البيانات والمعاملات المالية
وطالب أشرف أمين بضرورة التعامل مع الواقعة باعتبارها جرس إنذار يستوجب إجراء مراجعة شاملة لمنظومة حماية البيانات والمعاملات المالية المرتبطة بالتعليم الخاص والدولي.
وشدد على ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة تمنع تحميل الأسر المصرية أي التزامات مالية لم توافق عليها، مع تحديد المسؤوليات بصورة واضحة بين مختلف الجهات والمؤسسات المعنية بجمع البيانات أو استخدامها أو إجراء المعاملات المالية بناءً عليها.
وأكد أهمية تعزيز الرقابة على طرق حفظ وتداول واستخدام بيانات أولياء الأمور، وعدم السماح باستخدامها في أي معاملات مالية أو ائتمانية إلا بعد الحصول على موافقة صريحة وموثقة من أصحابها.
حماية المتضررين من الآثار الائتمانية
وطالب عضو مجلس النواب كذلك بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين المتضررين من أي آثار ائتمانية قد تترتب على الواقعة، والتأكد من عدم تأثر سجلاتهم الائتمانية أو قدرتهم على الحصول على التمويل مستقبلًا بسبب التزامات لم يوافقوا عليها.
كما دعا إلى سرعة تصحيح أي بيانات أو التزامات ائتمانية ثبت عدم صحتها، واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة ضد أي جهة يثبت تورطها أو تقصيرها في الواقعة، بما يضمن حماية حقوق المواطنين ومنع تكرار الأمر.
أشرف أمين: ثقة الأسرة المصرية في المؤسسات التعليمية والمالية خط أحمر
وأكد النائب أشرف أمين أن ثقة الأسرة المصرية في المؤسسات التعليمية والمالية تمثل خطًا أحمر، مشددًا على أن مواجهة أي تلاعب ببيانات المواطنين أو توقيعاتهم يجب أن تكون حاسمة وسريعة.
وأوضح أن حماية المواطن لا تبدأ بعد وقوع الضرر، وإنما من خلال وضع أنظمة رقابية وإلكترونية تمنع وقوعه من الأساس، وتضمن عدم استخدام بيانات المواطنين ومستنداتهم في أي معاملات لم يوافقوا عليها.
وشدد على أن تعزيز حماية البيانات والرقابة على المعاملات المالية المرتبطة بالمدارس الخاصة والدولية أصبح ضرورة، بما يحافظ على حقوق الأسر المصرية ويعزز الثقة في المؤسسات التعليمية والمالية، ويضمن عدم تحميل أي مواطن التزامات مالية أو ائتمانية دون علمه أو موافقته.