لماذا أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة؟
لم يكن قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي مجرد تمسك بمستويات العائد الحالية، وإنما جاء انعكاسًا لحسابات دقيقة تتعلق بمسار التضخم، وتطورات أسعار الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية، إلى جانب الحاجة للحفاظ على استقرار سوق الصرف وجاذبية الجنيه.
وقررت لجنة السياسة النقدية، في اجتماعها الخميس 20 أغسطس، الإبقاء على سعر عائد الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
التضخم يعود للارتفاع
وكان أحد أبرز الأسباب وراء قرار البنك المركزي المصري يتمثل في عودة الضغوط التضخمية للظهور، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، فيما صعد التضخم الأساسي إلى 14.7% من 14.3%.
ورغم أن هذه المستويات لا تعني خروج التضخم عن السيطرة، فإنها تمنح البنك المركزي سببًا إضافيًا للتريث قبل استكمال دورة خفض أسعار الفائدة، خصوصًا مع وجود عوامل قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
كما يتوقع البنك المركزي أن يتراوح متوسط التضخم خلال السنة المالية الحالية بين 15.2% و17.8%، مقابل متوسط بلغ نحو 13.3% في السنة المالية الماضية، وهو ما يعكس حجم حالة عدم اليقين المحيطة بمسار الأسعار.
أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية
السبب الثاني يرتبط بالمتغيرات الخارجية، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، وهي عوامل يصعب على السياسة النقدية المحلية التحكم فيها، لكنها قد تنتقل سريعًا إلى تكلفة السلع والخدمات داخل السوق المصرية.
ويضاف إلى ذلك تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، التي قد تفرض ضغوطًا إضافية على تكاليف الإنتاج والخدمات، بما يجعل خفض الفائدة في هذه المرحلة خطوة تحمل مخاطر أكبر.
وكانت توقعات 10 بنوك استثمارية قد رجحت تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أغسطس، في ظل هذه المخاطر.
لماذا لا يخفض المركزي الفائدة رغم بدء دورة التيسير؟
منذ أبريل 2025، بدأ البنك المركزي المصري دورة لخفض أسعار الفائدة، وصل إجمالي التخفيضات خلالها إلى 825 نقطة أساس عبر 6 اجتماعات، قبل أن يتجه إلى التثبيت خلال الاجتماعات الأخيرة.
ويرى محمد أبو باشا الخبير الاقتصادي، أن استمرار المخاطر الجيوسياسية لا يترك مساحة كبيرة أمام المركزي لخفض الفائدة حاليًا، رغم بعض المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالتضخم.
وفي الوقت نفسه، أشار هاني جنينة رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، إلى أن القيود على التوسع في الإقراض الشخصي تقلل الحاجة إلى استخدام أسعار الفائدة وحدها لكبح نمو الائتمان.
وتزداد أهمية التثبيت مع اشتداد المنافسة بين البنوك على جذب الودائع بالجنيه، حيث طرحت بعض المصارف أوعية ادخارية بعوائد وصلت إلى نحو 19.5%.
كما اقترب متوسط نسبة القروض إلى الودائع لدى 9 بنوك مدرجة من 70% خلال الربع الأول، بينما تبلغ النسبة على مستوى القطاع المصرفي نحو 72%.



