مبروك ربحت جائزة.. احذر فخ الروابط المزيفة والمكالمات الوهمية لسرقة حسابك البنكي
مع التوسع المتسارع في الاعتماد على الخدمات المصرفية الرقمية وتطبيقات الدفع الإلكتروني والمحافظ المالية، أصبح الهاتف المحمول وسيلة أساسية لإجراء الكثير من المعاملات المالية اليومية، سواء في تحويل الأموال أو سداد الفواتير أو متابعة الحسابات البنكية وإجراء عمليات الشراء.
ورغم ما وفرته هذه الخدمات من سهولة وسرعة في التعاملات المالية، فإن انتشارها صاحبه في المقابل تصاعد في محاولات الاحتيال الإلكتروني، التي تستهدف بيانات العملاء وحساباتهم البنكية ومدخراتهم، من خلال أساليب متطورة تعتمد على استغلال الثقة أو الخوف أو الاستعجال أو الرغبة في الحصول على مكاسب مالية.
وفي كثير من الحالات، لا يعتمد المحتال على اختراق تقني مباشر للحساب البنكي، وإنما يحاول إقناع الضحية بالكشف عن بياناته السرية بنفسه، أو دفعه إلى الضغط على رابط إلكتروني مجهول، أو تحميل تطبيق غير موثوق، وهو ما يجعل الوعي بأساليب الاحتيال أحد أهم خطوط الدفاع لحماية الأموال والحسابات.
وقالت المهندسة رنا غانم، خبيرة الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الرقمية، إن أساليب الاحتيال الإلكتروني شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تعتمد بصورة متزايدة على ما يعرف بـ«الهندسة الاجتماعية».
وأوضحت، أن الهندسة الاجتماعية تقوم على استخدام مجموعة من الأساليب النفسية التي تستهدف التأثير على الضحية وإقناعه بالكشف عن معلومات حساسة بنفسه، بدلًا من الاعتماد فقط على الوسائل التقنية لاختراق الأجهزة أو الأنظمة.
وأشارت إلى أن المحتال قد يبدأ بمحاولة بسيطة، مثل إرسال رسالة نصية تحذر العميل بصورة كاذبة من إيقاف بطاقته أو تجميد حسابه البنكي، بدعوى عدم تحديث البيانات أو وجود مشكلة في الحساب.
وقد تتضمن الرسالة رابطًا إلكترونيًا أو رقم هاتف، مع مطالبة العميل باتخاذ إجراء عاجل لتجنب إيقاف الخدمة، وهو ما يدفع الضحية إلى التصرف بسرعة دون التحقق من حقيقة الرسالة أو الجهة التي أرسلتها.
وأكدت خبيرة الأمن السيبراني أن المحتالين يتعمدون خلق حالة من الخوف والاستعجال لدى الضحية، لأن الشعور بوجود خطر مباشر على الحساب البنكي قد يدفع الشخص إلى اتخاذ قرار سريع دون التفكير أو التحقق.
وأضافت، أن الرسائل الاحتيالية قد تستخدم عبارات من قبيل «سيتم إيقاف حسابك»، أو «بطاقتك معرضة للتعطيل»، أو «يجب تحديث بياناتك فورًا»، بهدف دفع المستخدم إلى الضغط على الرابط المرفق أو مشاركة معلوماته الشخصية والمصرفية.
وشددت على ضرورة عدم الاستجابة لمثل هذه الرسائل بشكل مباشر، وعدم الضغط على الروابط الموجودة فيها، حتى إذا بدت الرسالة رسمية أو تضمنت شعارات وبيانات مشابهة لتلك الخاصة بالبنك.
وأشارت المهندسة رنا غانم إلى أن انتحال صفة موظفي خدمة العملاء في البنوك يعد من أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني، حيث يتلقى العميل اتصالًا هاتفيًا من شخص يدعي أنه موظف بالبنك، ويخبره بوجود مشكلة في الحساب أو البطاقة.
وقد يطلب المحتال من العميل مراجعة بعض البيانات أو تحديثها، أو يزعم أن هناك محاولة لإجراء معاملة مالية على الحساب، ثم يبدأ في طلب معلومات حساسة بحجة التأكد من هوية العميل أو حماية حسابه.
وأكدت أن هذه الطريقة تعتمد بصورة أساسية على بناء الثقة مع الضحية، ثم استغلال القلق الذي يشعر به لإقناعه بالكشف عن بيانات لا يجوز مشاركتها مع أي شخص.
وشددت خبيرة الأمن السيبراني على أن المؤسسات المصرفية لا تطلب من العملاء مشاركة كلمات المرور الخاصة بالحسابات، أو أرقام البطاقات المصرفية، أو رمز الأمان الموجود خلف البطاقة، أو رموز التحقق التي تصل إلى الهاتف عبر الرسائل النصية.
وأكدت أن طلب هذه البيانات خلال مكالمة هاتفية أو رسالة إلكترونية أو رسالة نصية يعد مؤشرًا قويًا على وجود محاولة احتيال، موضحة أن العميل يجب أن ينهي الاتصال فورًا، وألا يقدم أي معلومات، ثم يتواصل مع البنك عبر قنواته الرسمية للتأكد من حقيقة المشكلة.
كما شددت على أهمية عدم الاعتماد على أرقام الهواتف أو الروابط التي يقدمها الشخص المتصل، وإنما استخدام بيانات الاتصال الرسمية الخاصة بالبنك، سواء من خلال الموقع الرسمي أو التطبيق المصرفي أو الرقم المعتمد لخدمة العملاء.
وأضافت المهندسة رنا غانم أن المحتالين يستغلون كذلك مواسم الأعياد وفترات صرف الرواتب والعروض التجارية للترويج لجوائز نقدية أو منح ومساعدات حكومية وهمية.
وقد تصل إلى المستخدم رسالة تخبره بأنه فاز بمبلغ مالي أو بجائزة قيمة، أو أنه أصبح مستحقًا للحصول على منحة أو مساعدة مالية، ثم تطلب منه الدخول إلى رابط محدد واستكمال بعض البيانات للحصول على المبلغ أو الجائزة.
وأوضحت أن هذه الرسائل تستهدف رغبة المستخدم في الحصول على مكسب سريع، وتدفعه إلى تجاوز علامات التحذير التي قد تكشف أن العرض غير حقيقي.
وأشارت خبيرة الأمن السيبراني إلى أن بعض الروابط الاحتيالية تقود إلى صفحات إلكترونية مصممة بطريقة تشبه المواقع الرسمية للبنوك أو المؤسسات الحكومية والشركات المعروفة.
وقد يستخدم المحتالون الشعارات والألوان والتصميمات المشابهة للمواقع الأصلية، بهدف منح الضحية شعورًا زائفًا بالأمان وإقناعه بأن الصفحة التي أمامه تابعة لجهة رسمية.
وبمجرد دخول المستخدم إلى الصفحة المزيفة، قد يُطلب منه إدخال اسم المستخدم أو كلمة المرور أو رقم البطاقة أو بيانات أخرى، بدعوى استكمال إجراءات الحصول على الجائزة أو تحديث الحساب.
وبمجرد إدخال هذه البيانات، يمكن أن تصل المعلومات إلى المحتالين، الذين قد يستخدمونها في محاولات للاستيلاء على الحساب أو تنفيذ عمليات مالية غير مصرح بها.
وتوصي خبيرة الأمن السيبراني بعدم التعامل مع أي رسالة تتضمن طلبًا عاجلًا للحصول على بيانات مصرفية أو تطلب الضغط على رابط غير معروف، حتى لو كانت الرسالة تحمل اسم مؤسسة مصرفية أو جهة رسمية.
كما يجب التأكد من مصدر الرسالة من خلال التواصل المباشر مع الجهة المعنية باستخدام وسائل الاتصال الرسمية، وعدم الاتصال بالأرقام الواردة في الرسائل المشبوهة.
اقرأ أيضًا.. خطبة الجمعة للجميع.. الأوقاف والقومي لذوي الإعاقة يوسّعان ترجمتها بلغة الإشارة