رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كارثة إنسانية تهدد السودان.. 19 مليون شخص يواجهون الجوع و130 ألفًا في مرحلة المجاعة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتجه الأزمة الإنسانية في السودان إلى مزيد من التدهور مع استمرار الصراع، في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة وتراجع حاد في مستويات الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع ملايين المدنيين أمام خطر الجوع والمجاعة، بالتزامن مع موجات نزوح واسعة وصعوبات متزايدة تواجه عمليات الإغاثة والوصول إلى السكان في المناطق الأكثر تضررًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه الاحتياجات الإنسانية داخل السودان، بينما تعاني مناطق عديدة من تدهور الخدمات الأساسية وتعطل حركة التجارة والإمدادات، ما يزيد من الضغوط الواقعة على المدنيين، خاصة في المناطق التي تشهد مواجهات مسلحة وقيودًا على حركة الأشخاص والبضائع.

حذرت صوفيا مونسالبي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الغذاء، من خطورة الأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكدة أن البلاد تواجه حاليًا أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وأوضحت مونسالبي أن أكثر من 19 مليون شخص في السودان، بما يعادل نحو 41% من إجمالي السكان، يعانون مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي، وفق البيانات المتاحة لشهر مايو 2026.

وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة التي يواجهها المدنيون، في ظل استمرار الصراع وتأثيراته المباشرة على الإنتاج الزراعي والأسواق وطرق الإمداد، فضلًا عن تراجع قدرة ملايين الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء.

130 ألف شخص في المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي

وكشفت المقررة الأممية أن نحو 5 ملايين شخص من بين المتضررين يعيشون أوضاعًا بالغة الخطورة، بينما يوجد نحو 130 ألف شخص بالفعل في المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي، وهي المرحلة التي تشير إلى المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وتُعد المرحلة الخامسة أخطر مستويات التصنيف، وتعني وصول السكان إلى مستويات كارثية من انعدام الغذاء، بما يهدد حياتهم بصورة مباشرة، ويجعل التدخل الإنساني العاجل ضرورة لإنقاذ الأرواح ومنع اتساع نطاق الكارثة.

وأشارت مونسالبي إلى أن أكثر من 5 ملايين شخص يصنفون ضمن المرحلة الرابعة من انعدام الأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ التي يواجه فيها السكان خطرًا متزايدًا للانزلاق إلى المرحلة الخامسة والمجاعة.

وفي الوقت ذاته، يوجد نحو 40 مليون شخص في المرحلة الثالثة، التي تعكس أزمة غذائية حادة، ما يعني أن أعدادًا ضخمة من السكان يعيشون تحت ضغط غذائي شديد، مع محدودية قدرتهم على الحصول بصورة مستقرة على الاحتياجات الأساسية.

وتكشف هذه المستويات المتعددة من انعدام الأمن الغذائي عن اتساع نطاق الأزمة، بحيث لا تقتصر تداعياتها على المناطق التي وصلت بالفعل إلى مرحلة المجاعة، وإنما تشمل كذلك ملايين الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا شديدة القسوة وقد تتدهور أوضاعهم سريعًا إذا استمر الصراع وتعطلت المساعدات.

وأشارت المقررة الخاصة للأمم المتحدة إلى تحديد خطر المجاعة في 14 منطقة تقع في جنوب دارفور وشمال دارفور وجنوب كردفان.

وتشهد هذه المناطق مواجهات عنيفة، إلى جانب قيود متزايدة على عمليات الإغاثة الإنسانية، فضلًا عن صعوبات كبيرة في حركة البضائع والأشخاص.

وتؤدي هذه الظروف إلى زيادة صعوبة وصول الغذاء والمساعدات الطبية والاحتياجات الأساسية إلى المدنيين، خصوصًا في المناطق التي تشهد قتالًا أو تفرض فيها قيود على حركة المنظمات الإنسانية.

سبتمبر قد يحمل مزيدًا من المخاطر

وحذرت مونسالبي من أن الأزمة الإنسانية في السودان قد تشهد مزيدًا من التفاقم خلال شهر سبتمبر المقبل، في ظل الظروف والمواسم المناخية التي يمكن أن تزيد من حجم الضغوط الواقعة على السكان.

وقد تؤثر الظروف المناخية والموسمية على قدرة السكان على الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت يعاني فيه ملايين السودانيين بالفعل من أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار القتال وتراجع الإمدادات الإنسانية إلى تفاقم مستويات الجوع، خاصة في المناطق التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.

وفي واحدة من أخطر التحذيرات بشأن طبيعة الصراع، أكدت المقررة الأممية أن الوضع الإنساني في السودان «خطير للغاية»، واتهمت ميليشيا الدعم السريع باستخدام الغذاء كسلاح في الصراع وتجويع المدنيين.

وشددت مونسالبي على أن تجويع السكان المدنيين محظور بموجب القانون الدولي، مؤكدة أن استخدام الغذاء أو منع وصوله إلى المدنيين كوسيلة في النزاع يمثل انتهاكًا خطيرًا للقواعد الدولية التي تحظر تجويع السكان خلال النزاعات المسلحة.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للصراع، ولا سيما في المناطق التي يصعب فيها وصول المساعدات إلى السكان المحتاجين.

الفاشر وكادقلي في مواجهة تداعيات إنسانية قاسية

ولفتت المقررة الأممية إلى أن مدنًا ومناطق من بينها الفاشر وكادقلي تواجه تداعيات إنسانية شديدة القسوة، في ظل تدمير ونهب الأسواق، فضلًا عن قطع الطرق أو تضررها نتيجة استمرار المواجهات.

وتؤثر هذه التطورات بصورة مباشرة على قدرة المدنيين على الحصول على الغذاء، كما تعرقل وصول الإمدادات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، في وقت يعتمد فيه عدد كبير من السكان على المساعدات الإنسانية لتوفير احتياجاتهم الأساسية والبقاء على قيد الحياة.

ويؤدي تضرر الأسواق وطرق النقل إلى زيادة صعوبة نقل المواد الغذائية والسلع الأساسية، كما يرفع من تكلفة الحصول عليها في المناطق التي لا تزال تتوافر فيها بعض الإمدادات.

ولم تتوقف التحديات أمام العمليات الإنسانية عند تضرر البنية الأساسية وقطع الطرق، إذ أشارت مونسالبي كذلك إلى تعرض عمال الإغاثة والمتطوعين للاستهداف.

ويزيد استهداف العاملين في المجال الإنساني من صعوبة تنفيذ عمليات الإغاثة في المناطق المتضررة، ويحد من قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، خصوصًا في المناطق التي تشهد قتالًا مستمرًا أو تعاني من انعدام الأمن.

كما أن تراجع قدرة العاملين والمنظمات الإنسانية على التحرك بأمان يهدد وصول المساعدات إلى ملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليها في توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

اقرأ أيضًا.. المولد النبوي 2026.. اعرف موعد الاحتفال والإجازة الرسمية للموظفين بعد إعلان دار الإفتاء بداية ربيع الأول

تم نسخ الرابط