«الشريف وحنا».. صداقة القضاء في خدمة الوطن
من حسن الطالع في التشكيل الحكومي الحالي أن يجتمع على مقاعد المسؤولية رجلان من أبناء القضاء العريق، جمعتهما سنوات طويلة من العمل المشترك داخل وزارة العدل، قبل أن يجمعهما القدر مجددًا في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي؛ هما المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والمستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية.
صديقان عملا معًا لسنوات طويلة مساعدين لوزير العدل، ويشاء الله أن يقع اختيار القيادة السياسية عليهما معًا، ليكملا مسيرة واحدة هدفها خدمة الوطن وحماية حقوق أبنائه.
المستشار محمود حلمي الشريف، المولود في مركز أخميم بمحافظة سوهاج، حاصل على ليسانس الحقوق. بدأ مسيرته معاونًا للنيابة، وتدرج في النيابة العامة حتى وصل إلى محامٍ عام بنيابة النقض، ثم مستشارًا بمحكمة النقض، فنائبًا لرئيس محكمة النقض.
وشغل الشريف عددًا من المناصب مساعدًا لوزير العدل، بدءًا من شؤون المحاكم والمطالبات القضائية، مرورًا بالمكتب الفني، وصولًا إلى شؤون مجلسي النواب والشيوخ والإعلام. كما شارك في رئاسة غرف عمليات الانتخابات، وكان نائبًا لرئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، وعضوًا بارزًا في نادي القضاة، حيث تولى مناصب أمين الصندوق والسكرتير العام والمتحدث الرسمي.
ويُعرف الشريف بـ«قاضي الرحمة» لمواقفه الإنسانية، كما أسهم في تعديل لائحة المأذونين القديمة وإعداد مشروعات لتطوير منظومة العدالة.
أما المستشار هاني حنا سدرة عازر، فحاصل على ليسانس الحقوق ودراسات عليا في القانون العام والتشريع. تدرج في النيابة العامة ثم القضاء، حتى وصل إلى نائب رئيس محكمة النقض.
وانتُدب حنا إلى وزارة العدل، حيث عمل عضوًا في قطاع التعاون الدولي، ثم مساعدًا لوزير العدل لقطاع الإدارات القانونية، فمساعدًا لوزير العدل لقطاع التشريع لمدة ثماني سنوات. وشارك في إعداد ومراجعة عشرات مشروعات القوانين، كما عمل قاضيًا بمحكمة الاستثمار العربية، وله إسهامات في ميكنة الدورة التشريعية.
وتجعل خبرته الواسعة في مجال التشريع والتنسيق بين الحكومة والبرلمان منه خيارًا طبيعيًا لتولي حقيبة وزارة شؤون المجالس النيابية.
الصديقان اللذان تزاملا مساعدين لوزير العدل لسنوات طويلة، يجسدان اليوم نموذجًا نادرًا من التناغم الحكومي؛ فوزير العدل يمثل قمة السلطة القضائية ويشرف على شؤون العدالة في مصر، بينما يشكل المستشار هاني حنا حلقة الوصل الحيوية بين السلطة التنفيذية، ممثلة في الحكومة، والسلطة التشريعية، ممثلة في مجلسي النواب والشيوخ.
وينسق الرجلان معًا في دراسة القوانين والمواد المقترحة داخل مجلس الوزراء، ثم ينقل وزير شؤون المجالس النيابية تلك القوانين إلى البرلمان لشرح أهميتها والدفاع عنها باسم الحكومة، والحوار مع النواب حولها بكل شفافية ومصارحة.
وهذا التعاون ليس مجرد تنسيق، بل شراكة عمل؛ إذ يعملان دون كلل أو ملل، ويواصلان العمل ليلًا ونهارًا، حرصًا على خروج التشريعات بصورة متوازنة تحفظ حقوق الدولة والمواطن معًا، وتدعم رؤية الجمهورية الجديدة في بناء دولة القانون وتحقيق العدالة الناجزة.
وسواء في تطوير منظومة التقاضي، أو مدينة العدالة بالعاصمة الجديدة، أو تعزيز التواصل بين الحكومة والبرلمان، أو صياغة قوانين تواكب تطلعات الشعب، يظهر أثر هذه الصداقة المهنية في سرعة الإنجاز ودقة العمل.
وفي زمن يحتاج فيه الوطن إلى تلاحم الكفاءات، يقدم الشريف وحنا مثالًا حيًا على أن الصداقة الحقيقية هي التي تُسخَّر لخدمة مصر وشعبها.
صديقان من مدرسة القضاء نفسها، يحملان معًا مسؤولية كبيرة: أن تصلا بالعدالة إلى كل مواطن، وأن يبنيا جسورًا متينة بين السلطات، وأن يحفظا حقوق الوطن في كل قانون يُسن وكل قرار يُتخذ.
هكذا يعمل الصديقان معًا من أجل الوطن.


