لو في رقم باسمك متخفش.. الهوية الرقمية تحسم أزمة خطوط المحمول وتكشف المستخدم الحقيقي
أثارت أزمة خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين، بينما يستخدمها أشخاص آخرون، حالة واسعة من الجدل خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد تساؤلات المواطنين حول موقفهم القانوني إذا استُخدم أحد الأرقام المسجلة بأسمائهم في ارتكاب مخالفة أو جريمة.
وتدور أبرز التساؤلات حول المسؤولية القانونية عن الخط: هل تقع على الشخص المسجل الخط باسمه، أم على الشخص الذي يحوز الهاتف ويستخدم الشريحة فعليًا؟، وما الإجراءات التي تستعد الدولة لتطبيقها لمنع استمرار وجود خطوط مسجلة باسم مواطنين بينما يستخدمها آخرون؟
وفي هذا السياق، كشفت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، تفاصيل جديدة بشأن الفرق بين ملكية خط المحمول وحيازته، إلى جانب الإجراءات المنتظر تطبيقها للتحقق من هوية المستخدم الفعلي، وعلى رأسها نظام الهوية الرقمية، الذي يستهدف إنهاء ظاهرة الخطوط المسجلة باسم شخص والمستخدمة من جانب شخص آخر.
أكدت النائبة مها عبد الناصر أن مجرد وجود خط هاتف محمول مسجل باسم مواطن لا يعني تلقائيًا تعرضه للمساءلة أو العقوبة، نافية ما يتم تداوله بشأن إمكانية معاقبة الشخص لمجرد أن أحد أرقام المحمول مسجل باسمه.
وأوضحت خلال حوارها ببرنامج «من أول وجديد» الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن تناول القضية بصورة توحي بأن المواطن سيُعاقب لمجرد وجود رقم مسجل باسمه أمر غير دقيق، مشددة على ضرورة تحري الدقة عند تداول المعلومات المتعلقة بهذا الملف، وعدم إثارة حالة من القلق بين المواطنين دون سند.
وأكدت أن المسؤولية القانونية لا تُبنى بصورة تلقائية على مجرد اسم صاحب الخط المسجل لدى شركة الاتصالات، وإنما ترتبط بالوقائع ونتائج التحقيقات وتحديد الشخص الذي كان يستخدم الخط ويحوزه فعليًا وقت وقوع الواقعة.
وأوضحت وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن هناك فارقًا مهمًا بين ملكية خط المحمول وفقًا للبيانات المسجلة لدى شركة الاتصالات، وبين الحيازة والاستخدام الفعلي للخط.
فقد يكون الخط مسجلًا باسم أحد المواطنين، لكنه موجود في حوزة شخص آخر ويستخدمه بصورة يومية، مثل أحد أفراد الأسرة أو أحد العاملين في شركة أو مؤسسة.
وأشارت إلى أنه في حالة استخدام الخط في ارتكاب جريمة، فإن جهات التحقيق تعمل على تحديد الشخص الذي كان يحوز الخط ويستخدمه فعليًا، وبالتالي فإن تسجيل الخط باسم مواطن لا يعني بمفرده ثبوت مسؤوليته عن أي جريمة قد تُرتكب باستخدامه.
وتطرقت النائبة إلى تاريخ انتشار خطوط المحمول في مصر، موضحة أن المواطنين في السنوات الأولى لانتشار خدمات المحمول كانوا يشترون أعدادًا كبيرة من الشرائح، وفي بعض الحالات كانوا يقومون بتوزيعها على أفراد الأسرة أو الأقارب أو العاملين.
وضربت مثالًا على ذلك بأنها اشترت شخصيًا في إحدى الفترات عددًا من الخطوط من إحدى شركات الاتصالات، ثم قامت بتوزيعها على أشقائها وأقاربها والعاملين لديها.
وأشارت إلى أن منظومة الاتصالات وخدمات المحمول بدأت في مصر عام 1996، وأن بيع الخطوط خلال السنوات الأولى، وعلى مدار نحو 15 أو 20 عامًا، كان يتم من خلال المحلات ومنافذ البيع المختلفة، وهو نظام كان منتشرًا في العديد من دول العالم.
ولفتت إلى أن الشرائح كانت تُباع في بعض الدول من خلال الأكشاك، بل وفي بعض الأماكن كانت تُباع في الشوارع والأرصفة، قبل أن تتجه الدول إلى تشديد إجراءات التسجيل والتحقق من هوية المستخدمين.
وأكدت عبد الناصر أن الدولة بدأت بعد عام 2013 اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا لمواجهة بيع خطوط المحمول في الشوارع، خاصة مع استخدام بعض العناصر الإرهابية لهذه الخطوط في تنفيذ جرائم.
وأوضحت أن السنوات الماضية شهدت مجموعة متتالية من الإجراءات بهدف تقنين أوضاع الخطوط، وتشديد الضوابط الخاصة ببيعها وتسجيلها، والتأكد بصورة أكبر من بيانات أصحابها والمستخدمين الفعليين.
وأشارت إلى أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات يتمثل في الحد من إمكانية استخدام شرائح المحمول مجهولة المصدر أو المسجلة باسم أشخاص لا علاقة لهم بالمستخدم الحقيقي.
وكشفت النائبة أن تطبيق My NTRA، الذي يتيح للمواطنين الاستعلام عن أرقام الهاتف المحمول المسجلة بأسمائهم، موجود منذ عام 2020، إلا أن أعدادًا كبيرة من المواطنين لم تكن على علم بالخدمة أو لم تكن تستخدمها.
وأوضحت أن نحو 5 ملايين مواطن سبق لهم الاستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم من إجمالي ما يقرب من 120 مليون خط، إلا أن الاهتمام بالخدمة ارتفع بصورة كبيرة بعد تصاعد الحديث عن أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين والمستخدمة من جانب أشخاص آخرين.
وأضافت أن نحو 10 ملايين شخص دخلوا إلى التطبيق خلال فترة قصيرة للاستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى اهتمام المواطنين بمعرفة الخطوط المرتبطة ببياناتهم الشخصية.
وفي خطوة تستهدف حسم الجدل بصورة نهائية، كشفت النائبة مها عبد الناصر عن قرب إطلاق نظام للهوية الرقمية للتحقق من حيازة خطوط المحمول.
ويستهدف النظام الجديد التأكد من أن الخط الموجود بحوزة الشخص ويستخدمه فعليًا مرتبط بهويته، وليس مسجلًا باسم مواطن آخر.
وأوضحت أن إجراءات الهوية الرقمية ستتم من خلال الهاتف المحمول، باستخدام الكاميرا والتقاط صورة لبطاقة الرقم القومي، بما يسمح بإتمام عملية التحقق من هوية المستخدم.
أما أصحاب الهواتف التي لا تحتوي على كاميرا، فأشارت إلى أنهم سيتمكنون من استكمال إجراءات التحقق من خلال التوجه إلى فروع شركات الاتصالات التابعة لها خطوطهم.
وأوضحت وكيل لجنة الاتصالات أن هناك نسبة من المواطنين لا تمتلك هواتف تحتوي على كاميرات يمكن استخدامها في إجراءات الهوية الرقمية.
وأشارت إلى أن نحو 20% من الشعب المصري يمتلكون خطوطًا تابعة لإحدى شركات الاتصالات بينما لا تتوافر في هواتفهم كاميرات تسمح بإجراء عملية الهوية الرقمية بالطريقة الإلكترونية.
وأكدت أن هؤلاء المواطنين لن يتم وقف خطوطهم بصورة مباشرة لمجرد امتلاكهم هواتف لا تحتوي على كاميرا، وإنما سيكون عليهم التوجه إلى منافذ وفروع شركات الاتصالات التابعة لهم، لاستكمال إجراءات تسجيل الخط والتحقق من الهوية.
كيف سيتم التعامل مع خطوط الأطفال؟
ويطرح نظام الهوية الرقمية تساؤلًا آخر يتعلق بالأطفال الذين يستخدمون خطوط محمول مسجلة باسم أحد الوالدين.
وفي هذا السياق، أوضحت عبد الناصر أن إجراءات التحقق بالنسبة للأطفال ستتم من خلال رب الأسرة، بما يسمح بتحديد المستخدم الفعلي للخط.
وأشارت إلى أن رب الأسرة قد يكون مسجلًا باسمه ثلاثة خطوط أو أكثر، في الوقت الذي يستخدم كل خط منها شخص مختلف داخل الأسرة، وبالتالي فإن الهدف من الإجراءات الجديدة ليس مجرد معرفة اسم مالك الخط في السجلات، وإنما تحديد الشخص الذي يحوز كل خط ويستخدمه فعليًا.
وأكدت أن معرفة المستخدم الفعلي تساعد على تحديد المسؤول عن استخدام الخط في حالة حدوث مشكلة أو استخدامه في واقعة تستدعي التحقيق.
وكشفت وكيل لجنة الاتصالات أن نظام الهوية الرقمية من المنتظر إطلاقه خلال شهر، وفقًا لما أعلنته بشأن قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ويستهدف النظام التأكد من أن خطوط المحمول الموجودة بحوزة المواطنين يتم استخدامها من جانب أصحابها أو من الأشخاص الذين تم تحديدهم بصورة رسمية، وليس من أشخاص آخرين دون وجود بيانات واضحة عنهم.
وأكدت أن الخطوط التي لن يتم التحقق منها وفقًا للإجراءات الجديدة سيتم وقفها، في إطار خطة تستهدف القضاء تدريجيًا على ظاهرة وجود خطوط بحوزة أشخاص بينما تكون مسجلة رسميًا بأسماء مواطنين آخرين.
وشددت عبد الناصر على أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدًا أكبر فيما يتعلق بعملية بيع خطوط المحمول، مؤكدة أنه لن يُسمح باستمرار بيع الشرائح بصورة عشوائية في الشوارع أو الأكشاك.
وأوضحت أن عملية بيع الخطوط يجب أن تتم من خلال شركات الاتصالات ووفق الإجراءات والضوابط المنظمة لتسجيل بيانات المستخدم والتحقق من هويته.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو إحكام السيطرة على سوق خطوط المحمول، وربط كل خط بالمستخدم الفعلي له، بما يقلل من فرص استخدام خطوط مجهولة الهوية أو مسجلة باسم أشخاص لا يستخدمونها.
وأشارت النائبة مها عبد الناصر إلى أن عدد خطوط المحمول في مصر يصل إلى نحو 120 مليون خط، في الوقت الذي يبلغ فيه عدد المواطنين المستخدمين للهواتف المحمولة نحو 90 مليون مواطن.
ويعني ذلك أن هناك عددًا من المواطنين يمتلكون أكثر من خط محمول، وهو ما يجعل عملية حصر الخطوط وربطها بالمستخدمين الفعليين عملية واسعة ومعقدة، وتتطلب إجراءات تنظيمية وتقنية دقيقة.
وأكدت أن ملف ملكية وحيازة خطوط المحمول ليس ملفًا بسيطًا، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي شهدته سوق الاتصالات على مدار العقود الماضية.
اقرأ أيضًا.. بعد إضاءة لمبة التحذير في العداد.. تحذير عاجل من قطع الكهرباء عن المنازل؟