«تفصيلة» تنشر نص أول مشروع قانون لحرية تداول المعلومات مقدم من النائبة مها عبد الناصر
ينشر موقع «تفصيلة» تفاصيل أول مشروع قانون لحرية تداول المعلومات، المقدم من النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، والذي يستهدف وضع إطار تشريعي متكامل ينظم حق المواطنين والصحفيين والباحثين في الوصول إلى المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية، تنفيذًا للاستحقاق الدستوري المنصوص عليه في المادة 68 من الدستور المصري.
ويستند مشروع القانون إلى مبدأ أساسي مفاده أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الأصل فيها هو الإتاحة وليس الحجب، مع وضع ضوابط واضحة توازن بين الحق في المعرفة واعتبارات الأمن القومي وحماية الخصوصية والأسرار المهنية والتجارية.
المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون
أوضحت المذكرة الإيضاحية أن مشروع قانون حرية تداول المعلومات يأتي استجابة لاستحقاق دستوري واضح ومباشر نصت عليه المادة 68 من الدستور، والتي أكدت أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها وإتاحتها حق تكفله الدولة لكل مواطن، مع وضع الضوابط المنظمة للحصول عليها، وقواعد حفظها وإتاحتها والتظلم من حجبها، وتجريم تعمد إخفائها أو تقديم معلومات مغلوطة بشأنها.
وأشارت المذكرة إلى أنه رغم مرور سنوات على إقرار الدستور، لا يزال هذا الاستحقاق التشريعي غائبًا، وهو ما أدى إلى وجود فراغ قانوني وتنظيمي في قضية ترتبط بالشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة، وانعكس على قدرة المواطنين والصحفيين والباحثين والمستثمرين على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية.
كما استند المشروع إلى ما انتهى إليه مؤتمر الصحافة السادس بنقابة الصحفيين في ديسمبر 2024، والذي اعتمد مشروعًا لحرية تداول المعلومات، انطلاقًا من أن القضية لم تعد مطلبًا نخبويا، وإنما أصبحت ضرورة وطنية في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأكدت المذكرة أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتنامي ظواهر «الحقائق البديلة» و«السرديات المصطنعة» والتلاعب بالمحتوى الرقمي ونشر الشائعات، يجعل غياب المعلومات الرسمية الدقيقة والسريعة بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة، بما يؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات ومناخ الاستثمار واستقرار المجال العام.
ويستهدف المشروع كذلك بناء بيئة معلوماتية حديثة تقوم على الشفافية والإتاحة والرقمنة، مع تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة ومقتضيات الأمن القومي وحماية الخصوصية والأسرار المهنية والتجارية.
فلسفة مشروع قانون حرية تداول المعلومات
يقوم المشروع على اعتبار المعلومات العامة أحد أهم الموارد الوطنية المعرفية، وأداة أساسية لتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة وترسيخ الثقة بينها وبين المواطنين.
ويؤكد المشروع أن الأصل في المعلومات هو الإتاحة وليس الحجب، وأن حق المواطن في الوصول إلى المعلومات الرسمية يمثل امتدادًا للحقوق الدستورية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والرقابة المجتمعية والمشاركة في الشأن العام.
وفي المقابل، وضع المشروع ضوابط لحماية الأمن القومي والخصوصية والمصالح العليا للدولة، من خلال تصنيف المعلومات وفق درجات مختلفة من السرية، وتحديد مدد زمنية لانقضاء الحماية القانونية عنها، مع وضع ضوابط لحالات رفض الإفصاح لمنع استخدام السرية وسيلة لحجب المعلومات دون مبرر.
وينتقل المشروع من فكرة «الطلب الفردي للمعلومة» إلى مفهوم «الإفصاح المؤسسي المستمر»، حيث يلزم الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية مفتوحة ومحدثة دوريًا، ونشر المعلومات والقرارات والبيانات الأساسية التي تهم المواطنين.
كما يربط المشروع بين إتاحة المعلومات ودعم الاستثمار والاقتصاد الوطني، من خلال توفير بيانات واضحة بشأن الفرص الاستثمارية والتعاقدات العامة والسياسات الاقتصادية، إلى جانب مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي والمحتوى المضلل عبر توفير مصادر رسمية موثوقة وسريعة للمعلومات.
أهداف مشروع القانون
يهدف المشروع إلى تنفيذ الالتزام الدستوري الوارد بالمادة 68 من الدستور، من خلال وضع قواعد واضحة للحصول على المعلومات الرسمية وإتاحتها، وتنظيم إجراءات طلب المعلومات والتظلم من رفض الإفصاح عنها، وتحديد العقوبات المقررة على حجبها أو تقديم بيانات غير صحيحة عمدًا.
كما يستهدف تعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة، والإفصاح المستمر والفوري عن المعلومات والقرارات والبيانات ذات التأثير العام، بما يدعم الرقابة المجتمعية ويرفع كفاءة الأداء الإداري.
ويستهدف المشروع مكافحة الشائعات والأخبار الزائفة، من خلال توفير المعلومات الرسمية الدقيقة من مصادرها الأصلية بصورة سريعة ومنظمة.
كما يدعم بيئة الاستثمار والاقتصاد الوطني، من خلال إتاحة البيانات المتعلقة بالفرص الاستثمارية والتعاقدات العامة والسياسات الاقتصادية، إلى جانب تطوير البنية الرقمية للدولة وإلزام الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية محدثة.
ويضع المشروع حماية الحقوق المهنية للصحفيين والإعلاميين والباحثين ضمن أهدافه، باعتبارهم من أكثر الفئات احتياجًا للوصول إلى المعلومات الرسمية.
كما يرسخ المساءلة القانونية للجهات والأشخاص الممتنعين عن الإفصاح أو المتسببين في إخفاء المعلومات أو تقديم بيانات مضللة، وينظم في الوقت نفسه قواعد حفظ الوثائق الرسمية والذاكرة المؤسسية للدولة ورقمنتها وتصنيفها.
ويتضمن المشروع كذلك إنشاء جهاز مستقل لحماية تداول المعلومات يتولى الرقابة والإشراف وإصدار الأدلة الإرشادية والبت في التظلمات والشكاوى.
أبرز مواد مشروع القانون
المادة الأولى: عرفت «المعلومات» بأنها كل مادة ذات طبيعة معرفية أنتجتها أو تداولتها أو جمعتها الجهات العامة أو الخاصة، سواء كانت محفوظة شفويًا أو مسجلة بأي وسيلة مطبوعة أو إلكترونية أو صوتية أو بصرية أو مكوّدة أو مشفرة، وتشمل البيانات والإحصاءات والوثائق والمضابط والمحاضر والرسومات والخرائط والصور والجداول والعينات والنماذج والوسائط المسموعة والمرئية وغيرها.
المادة الثانية: تسري أحكام القانون على جميع الجهات العامة والخاصة دون استثناء.
المادة الثالثة: تنص على أن المعلومات الموجودة في حوزة الجهات الخاضعة للقانون ملك للشعب، وأن الحق في الحصول عليها وإتاحتها ونشرها مكفول للكافة وفقًا للقواعد والإجراءات المحددة.
المادة الرابعة: تلزم الجهات العامة بالكشف عن المعلومات التي تحتفظ بها أو تتداولها عند طلبها، بينما تلتزم الجهات الخاصة بالكشف عن المعلومات التي تحتفظ بها متى كان الإفصاح مرتبطًا بممارسة حق من حقوق طالب الإفصاح أو حمايته من ضرر محتمل.
المادة الخامسة: تقرر إلغاء كل حكم يعتبر أي معلومات سرية خارج الحالات المنصوص عليها في القانون، مع عدم الإخلال بأحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020.
المادة السادسة: تجيز الطعن على قرارات الجهاز أو أي جهة عامة خاضعة للقانون، كما يجوز اختصام الجهات الخاصة الخاضعة لأحكامه.
المادة السابعة: تسمح للجهات العامة والخاصة بإجراء البحوث الميدانية وبحوث التسويق وتجميع المعلومات والبيانات في مجالات نشاطها، باستثناء التعدادات العامة والدراسات القومية التي يختص بها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أو تكلفه الحكومة بإجرائها، مع إلزام الجهات بالإعلان عن حجم العينة والمنهجية المتبعة عند نشر نتائج البحوث.
المادة الثامنة: تلزم كل جهة عامة بإنشاء موقع إلكتروني مفتوح للكافة، وضمان استمراره وتحديثه وعدم إغلاقه، مع حظر فرض رسوم للاطلاع على محتواه.
المادة التاسعة: تلزم الجهات العامة بالإفصاح المستمر عبر مواقعها الإلكترونية، والتأكد شهريًا من سلامة المعلومات وتحديثها والتأشير بتاريخ التحديث والمصادقة عليها من مسئول المعلومات.
وتشمل المعلومات الواجب نشرها: الهيكل القيادي والوظيفي واختصاصات الجهة ووسائل الاتصال بها، والقرارات والسياسات والمعلومات المالية والإحصائية المؤثرة على الجمهور، وإجراءات صنع القرار والرقابة والمحاسبة، والقواعد والتعليمات والأدلة، والخدمات وبرامج الدعم والمبادرات الحكومية.
كما تشمل فرص الشراكة مع القطاع الخاص والفرص الاستثمارية والتعاقدية، وبرامج وأعمال الجهة ومؤشرات الأداء والجودة، وتفاصيل التعاقدات والتوريدات والمقاولات والخدمات والمشتريات والترسية والتمويل والإنفاق والدخل، مع تحديث هذه البيانات كل ثلاثة أشهر على الأكثر.
وتلزم المادة كذلك بنشر بيان بفئات المعلومات التي تحتفظ بها الجهة، ودليل يوضح كيفية تقديم طلب للحصول على المعلومات، وآلية تقديم الشكاوى، واسم مسئول المعلومات ووسائل الاتصال به.
المادة العاشرة: تلزم الجهات العامة بتوفير المعلومات للأميين والأشخاص ذوي الإعاقة بصورة تتناسب مع احتياجاتهم.
المادة الحادية عشرة: تضع التزامات خاصة لعدد من الجهات، بينها مجلس الوزراء، الذي يلتزم بالإفصاح عن ملخصات وافية لمحاضر اجتماعاته وقراراته والتعليمات الصادرة عنه، كما تلزم مجلسي النواب والشيوخ بإتاحة مضابط الجلسات وتقارير اللجان.
وتلزم المادة المحكمة الدستورية العليا بإتاحة أحكامها، ووزارة العدل بإتاحة أحكام دوائر محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا والتعليمات الصادرة من النائب العام، كما تلزم هيئة المطابع الأميرية بإتاحة «الجريدة الرسمية» و«الوقائع المصرية» مجانًا، وتلزم وحدة مكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب بنشر القوائم السلبية والتعليمات ذات الصلة، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بنشر قراراته وتعليماته وعقوباته.
المادة الثانية عشرة: تلزم كل جهة بتعيين مسئول معلومات أو أكثر، يتولى تنفيذ التزامات الإفصاح المستمر والفوري، والإشراف على تحديث الموقع الإلكتروني، وتقديم المعلومات لوسائل الإعلام، والتأكد من عدم حجب المعلومات الواجب الإفصاح عنها أو التلاعب بها، وإعداد تقرير سنوي عن أداء الجهة في مجال الإفصاح.
المادة الثالثة عشرة: تلزم الجهات الخاصة بالإفصاح عن بعض المعلومات المتعلقة بها عند طلبها، مع استثناء المعلومات التي يحظر القانون الكشف عنها، ومنها المعلومات الشخصية وسرية التعاقدات وحماية المنافسة وأسرار التجارة والعمل والمهن ومصالح الأطراف الثالثة.
المادة الرابعة عشرة: تلزم الجهات بوضع آلية واضحة لتلقي طلبات إتاحة ونشر المعلومات غير المشمولة بالإفصاح المستمر، من خلال مكتب لاستقبال الجمهور ووسيط إلكتروني ونموذج مجاني للطلبات، مع توفير مكان مناسب للاطلاع، وتحديد رسوم الحصول على النسخ، مع إعفاء الأشخاص ذوي الإعاقة من الرسوم.
المادة الخامسة عشرة: تمنح الصحفيين والإعلاميين والعاملين بالصحف ووسائل الإعلام إعفاءً من التقيد بالنموذج المحدد لطلب المعلومات، ويكتفى بتقديم الطلب شفهيًا أو بأي طريقة أخرى.
المادة السادسة عشرة: تمنح مقدم الطلب إيصالًا ورقيًا أو إلكترونيًا، وتلزم مسئول المعلومات بالرد خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تقديم الطلب.
ويجوز طلب مزيد من التفاصيل خلال هذه المدة، وفي هذه الحالة يتم تقديم المعلومات خلال سبعة أيام عمل تالية.
وفي الطلبات التي تتضمن عددًا كبيرًا من المعلومات والوثائق أو تتطلب بحثًا مطولًا أو تشاورًا مع طرف ثالث، يجوز مد المدة إلى 15 يوم عمل، مع إمكانية مدها مدة مماثلة عند الضرورة.
وفي الحالات المتعلقة بحماية حياة شخص أو صحته أو حريته، يجب أن يكون الإفصاح فوريًا، على ألا تتجاوز المدة الإجمالية بين تقديم الطلب والرد 30 يوم عمل.
وفي حالة رفض الطلب، يجب أن يكون الرد رسميًا ومسببًا ومصدقًا عليه من مسئول المعلومات.
المادة السابعة عشرة: تمنح مقدم الطلب حق التظلم من رفض الإفصاح أمام الجهاز خلال 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالرفض، على أن يبت مجلس إدارة الجهاز في التظلم خلال 15 يومًا.
وفي حال رفض التظلم، يجوز لصاحب الشأن اللجوء إلى المحكمة المختصة، كما يجوز لمجلس إدارة الجهاز استدعاء مسئول المعلومات لاستيضاح أسباب الرفض، بحضور مقدم الطلب.
وفي الحالات المتعلقة بحماية حياة شخص أو صحته أو حريته، يبت الجهاز في التظلم خلال 48 ساعة، ويُعتبر عدم البت خلال المواعيد المحددة قبولًا ضمنيًا للتظلم.
المادة الثامنة عشرة: تجيز في حالات السرية أو الأمن القومي أو الأسباب التجارية والمهنية أو حماية مصالح طرف ثالث، إلزام الجهة بالإفصاح عن قدر من المعلومات أو ملخص لها بما يكفي حاجة مقدم الطلب.
المادة التاسعة عشرة: تحدد حالات يجوز فيها رفض الإفصاح، وتشمل المعلومات المتعلقة بالأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية والسياسية الدولية، والأسرار الدراسية والتوظيفية والمهنية والصناعية والتجارية، والمفاوضات التجارية والتعاقدية قبل إتمام التعاقد، والتحقيقات التي صدر قرار قضائي بحظر نشرها، والمعلومات الشخصية، والمعلومات السرية المحمية بقوانين أخرى، والمعلومات التي قد تعرقل الكشف عن جريمة أو تؤدي إلى تعطيل التزامات قانونية، إضافة إلى معلومات الأطراف الثالثة في الحالات المحددة بالقانون.
المادة العشرون: لا يسري حظر الإفصاح إذا أصدر الجهاز قرارًا بإلزام الجهة بالإفصاح، مع منح الجهة حق الطعن أمام المحكمة المختصة.
المادة الحادية والعشرون: تمنح الطرف الثالث حق الاعتراض أمام الجهاز على إجراءات ومحتوى الإفصاح، وفق المواعيد والإجراءات ذاتها المنصوص عليها في المادة 17.
المادة الثانية والعشرون: تنظم تصنيف المعلومات بحسب درجات السرية ومدد الحماية، بحيث تنقضي الحماية عن المعلومات متوسطة السرية بعد خمس سنوات، والسرية بعد عشر سنوات، والسرية للغاية بعد 25 عامًا، والسرية والحساسة بعد 50 عامًا.
ويبدأ حساب مدد الحماية من تاريخ تحرير الوثيقة أو تسجيلها أو أرشفتها، أيها أسبق، مع إلزام الجهات العامة بوضع آلية للإفصاح عن المعلومات التي انتهت مدة حمايتها.
كما يجوز للجهة العامة طلب مد مدة الحماية عن معلومات محددة في حال وجود تهديد جسيم للأمن القومي أو لحياة الأفراد، على أن يصدر الجهاز قراره في الطلب خلال سبعة أيام، ويكون القرار مسببًا ومعلنًا للكافة.
ويتيح المشروع للجهاز كذلك إلزام الجهة العامة أو الخاصة بالإفصاح عن معلومات محددة قبل انتهاء مدة الحماية، وفقًا للضوابط التي يحددها القانون.
