رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صدمة لطلاب التعليم الفني.. الذكاء الاصطناعي والبرمجة يقتحمان المناهج وتغيير قواعد اللعبة يبدأ من الفصول

وزير التعليم
وزير التعليم

يشهد قطاع التعليم في مصر خلال الفترة الأخيرة تحولات متسارعة تستهدف إعادة تطوير المنظومة التعليمية وربطها بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل، في إطار توجه الدولة نحو إعداد أجيال تمتلك المهارات الحديثة والقادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة.

وتأتي البرمجة والذكاء الاصطناعي في مقدمة المجالات التي تحظى باهتمام متزايد داخل المنظومة التعليمية، بالتوازي مع العمل على إعادة الانضباط إلى المدارس، وتعزيز انتظام الطلاب والمعلمين داخل الفصول، واستعادة المدرسة لدورها الأساسي في العملية التعليمية.

أكد الكاتب الصحفي رفعت فياض، المتخصص في شؤون التعليم، أن قطاع التعليم يمثل أهمية كبيرة لأي دولة، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بصورة مباشرة بالأمن القومي ومستقبل المجتمع.

وأوضح أن الارتقاء بمستوى التعليم لا يقتصر تأثيره على الطلاب فقط، وإنما يمتد إلى مختلف القطاعات والمجالات، مشيرًا إلى أن جودة العملية التعليمية تنعكس في النهاية على جودة خريجي الجامعات وسوق العمل.

وأشار إلى أن تطوير منظومة التعليم يسهم في تخريج طبيب يمتلك الكفاءة اللازمة للتعامل مع المرضى، ومحاسب قادر على أداء مهامه باحترافية، ومهندس مؤهل يستطيع تنفيذ أعماله وفق المعايير المطلوبة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أداء مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل عام.

وأوضح رفعت فياض، خلال حواره ببرنامج «بيزنس حياة» الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي، أن وجود مشكلات داخل منظومة التعليم لا يتوقف تأثيره عند حدود المدرسة أو الطالب، وإنما يمكن أن يمتد إلى مختلف القطاعات.

وضرب مثالًا بالطبيب غير المتميز، الذي قد يرتكب أخطاء يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على حياة المرضى، وكذلك المهندس غير المؤهل، الذي قد يتسبب ضعف تأهيله في مشكلات خطيرة داخل المنشآت والمشروعات.

وأكد أن هذه الأمثلة تعكس أهمية الاستثمار في التعليم والعمل على تحسين مخرجاته، باعتبار أن الطالب الذي يحصل على تعليم جيد اليوم سيكون هو العنصر المسؤول عن إدارة مختلف القطاعات في المستقبل.

وأشار المتخصص في شؤون التعليم إلى أن عدد طلاب مراحل التعليم العام في مصر يتجاوز 25 مليون طالب وطالبة، وهو ما يعكس ضخامة حجم منظومة التعليم وحاجتها المستمرة إلى التطوير والتحديث.

وأوضح أن المدارس شهدت خلال فترات سابقة تراجعًا في معدلات انتظام الطلاب بالحضور، الأمر الذي أدى إلى تغير طبيعة العلاقة بين الطالب والمدرسة.

ولفت إلى أن ضعف الانتظام في المدارس ساهم في اتجاه أعداد كبيرة من الطلاب والمعلمين إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية، وهو ما انعكس بصورة سلبية على الدور الأساسي الذي يفترض أن تقوم به المدرسة في تعليم الطلاب وتربيتهم وتنمية مهاراتهم.

ووصف رفعت فياض ظاهرة الدروس الخصوصية بأنها «كارثة على المجتمع»، مشبهًا تأثيرها بالسرطان الذي يصيب الإنسان، في إشارة إلى الآثار السلبية التي يمكن أن تتركها على العملية التعليمية وعلى سلوك الطلاب وأهدافهم.

وأوضح أن الطالب الذي يعتمد بصورة أساسية على الدروس الخصوصية قد يتحول هدفه من التعلم الحقيقي إلى مجرد تحصيل أكبر عدد ممكن من الدرجات.

وأكد أن التعليم لا ينبغي أن يقتصر على الحصول على درجات مرتفعة في الامتحانات، وإنما يجب أن يستهدف بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته، وتعليمه مهارات التفكير والتعامل مع المشكلات، وإعداده للحياة العملية وسوق العمل.

وأشار المتخصص في شؤون التعليم إلى حدوث تطور ملحوظ في منظومة التعليم خلال العامين الأخيرين، مؤكدًا أن الطالب والمدرس عادا إلى الفصل مرة أخرى، وهو ما ساهم في استعادة المدرسة جزءًا مهمًا من دورها الأساسي في العملية التعليمية.

وأوضح أن انتظام الطلاب داخل المدارس يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي خطة لتطوير التعليم، خاصة أن المناهج الجديدة لا تعتمد فقط على الحفظ وتحصيل المعلومات، وإنما تتجه بصورة أكبر إلى تقديم مهارات حديثة تتناسب مع متطلبات العصر واحتياجات سوق العمل.

وأكد أن عودة الطالب إلى المدرسة تتيح له الاستفادة من المعلم والأنشطة التعليمية والتفاعل المباشر داخل الفصل، بما يساعد على بناء شخصية أكثر توازنًا، إلى جانب اكتساب المهارات المطلوبة للمستقبل.

وفي تطور جديد يتعلق بالمناهج التعليمية، أشار رفعت فياض إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بتدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي.

وأوضح أن تطبيق المادة جاء بالتعاون مع الجانب الياباني، وبإشراف جامعة هيروشيما اليابانية، في إطار الاستفادة من التجربة اليابانية في مجال تعليم البرمجة والمهارات التكنولوجية الحديثة للطلاب.

ويعكس إدخال هذه المجالات إلى المناهج التعليمية توجهًا نحو منح الطلاب أدوات معرفية جديدة تساعدهم على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، بدلًا من الاقتصار على المناهج التقليدية التي تركز بصورة أكبر على المعرفة النظرية.

مفاجأة لطلاب التعليم الفني.. البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج

وكشف رفعت فياض عن تطور جديد يتعلق بطلاب التعليم الفني، موضحًا أنه اعتبارًا من العام الدراسي الجديد سيتم تدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لجميع طلاب المدارس الفنية.

وأكد أن مختلف مدارس التعليم الفني ستتضمن هذه المادة ضمن المناهج الدراسية، بما يمثل خطوة جديدة في اتجاه تطوير مهارات الطلاب وربط التعليم الفني بصورة أكبر بالتطورات التي يشهدها سوق العمل.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية في مختلف القطاعات، وهو ما يجعل امتلاك الطلاب للمهارات التكنولوجية أمرًا مهمًا إلى جانب المهارات الفنية والتخصصية التي يحصلون عليها داخل مدارس التعليم الفني.

وأكد المتخصص في شؤون التعليم أن الدولة تعمل على تطوير المناهج الدراسية بما يتماشى مع المتغيرات التي يشهدها سوق العمل، خاصة في ظل التحول الرقمي والتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الحديثة.

وأوضح أن الهدف من إدخال مواد ومهارات جديدة إلى المناهج هو إعداد الطلاب بصورة أفضل للمستقبل، ومنحهم قدرات تتجاوز مجرد حفظ المعلومات وتساعدهم على التعامل مع متطلبات الحياة العملية.

وأشار إلى أن الطلاب في المراحل التعليمية الأولى أصبحوا يدرسون مواد جديدة تستهدف تأسيسهم بصورة أفضل، وإكسابهم المهارات التي يحتاجون إليها خلال المراحل التعليمية اللاحقة، وصولًا إلى مرحلة الجامعة وسوق العمل.

 

اقرأ أيضاً.. أسعار الأدوية تحت المجهر.. تفاصيل جديدة بشأن الـQR Code ورسالة طمأنة للمواطنين

تم نسخ الرابط