اليونان تشتعل ضد إسرائيل.. مظاهرات حاشدة بسبب حرب غزة
حذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية رعاياها المقيمين في اليونان والزائرين لها من ضرورة توخي أقصى درجات الحذر، بالتزامن مع استعداد البلاد لتنظيم موجة واسعة من المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية المناهضة للسياسات الإسرائيلية، على خلفية الحرب المتواصلة في قطاع غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
ويأتي التحذير الإسرائيلي في ظل توقعات بتنظيم عشرات الفعاليات في مناطق متفرقة من اليونان، بما في ذلك العاصمة أثينا، ومدينة سالونيك، فضلًا عن عدد من الجزر والمناطق والوجهات السياحية التي تشهد عادة إقبالًا كبيرًا من السياح.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن عشرات التحركات الاحتجاجية من المقرر تنظيمها، اليوم الأحد، في عدد كبير من المدن والمناطق اليونانية، احتجاجًا على استمرار الحرب في قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية المرتبطة بها.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الاحتجاجات لن تقتصر على المدن الرئيسية، وإنما تمتد إلى عدد من الجزر والوجهات السياحية المعروفة، في مشهد يعكس اتساع نطاق التحركات المؤيدة للفلسطينيين داخل اليونان.
وأشارت بيانات منظمي الفعاليات ووسائل إعلام يونانية إلى التخطيط لتنظيم تحركات في 91 موقعًا على الأقل في أنحاء البلاد، تحت شعار «يوم عمل وطني من أجل فلسطين».
وتشمل قائمة المناطق المستهدفة بالاحتجاجات العاصمة أثينا، وسالونيك، إلى جانب جزر ومناطق سياحية بارزة، من بينها كريت، ورودس، وكوس، وميكونوس، وكورفو، وزاكينثوس، وناكسوس، وتينوس، وساموس، وليسبوس، وغيرها.
الخارجية الإسرائيلية تحذر من التجمعات والاحتكاك
وفي ضوء اتساع نطاق الاحتجاجات المتوقعة، دعت وزارة الخارجية الإسرائيلية رعاياها في اليونان إلى اتخاذ إجراءات احترازية، محذرة من الاقتراب من مواقع المظاهرات أو التواجد في أماكن التجمعات الكبيرة.
وأكدت الوزارة أن حجم الفعاليات المتوقع، إلى جانب احتمال حدوث تجمعات واسعة واضطرابات في بعض المناطق، يستدعي رفع مستوى الحذر، داعية الإسرائيليين إلى تجنب أي احتكاك أو مواجهة مع المشاركين في الاحتجاجات.
كما أوصت الخارجية الإسرائيلية رعاياها بالحد من الظهور العلني للرموز الإسرائيلية واليهودية خلال الفترة التي تشهد فيها البلاد هذه التحركات، في محاولة لتقليل احتمالات تعرضهم لمواقف عدائية أو الدخول في مواجهات على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب في غزة.
وتستعد العاصمة اليونانية أثينا لاستضافة المظاهرة المركزية ضمن سلسلة الفعاليات المقرر تنظيمها الأحد، حيث حدد المنظمون الساعة السابعة مساءً موعدًا لانطلاق التجمع الرئيسي في ساحة موناستيراكي.
ومن المتوقع أن تشهد مناطق أخرى في محيط العاصمة تحركات وفعاليات احتجاجية متزامنة، من بينها ساحة فيكتوريا، وهايداري، وبورتو رافتـي، وبلايا فوكايا.
ويأتي اختيار عدد من المناطق الحيوية والسياحية لإقامة الفعاليات في ظل رغبة المنظمين في إيصال رسائلهم السياسية إلى أكبر شريحة ممكنة، والتعبير عن رفض استمرار الحرب في قطاع غزة.
ولا تقتصر التحركات على العاصمة أثينا، إذ تشهد مدينة سالونيك، ثاني أكبر المدن اليونانية، إحدى الفعاليات الرئيسية أيضًا.
وحدد منظمو الاحتجاج تجمعًا بالقرب من تمثال إليفثيريوس فينيزيلوس، على أن يبدأ في السابعة والنصف مساءً.
كما تمتد الاحتجاجات إلى عدد من الجزر والوجهات السياحية الشهيرة، وهو ما يمنح التحركات نطاقًا جغرافيًا واسعًا، إذ تشمل رودس، وكوس، وميكونوس، وكريت، وكورفو، وزاكينثوس، وناكسوس، وتينوس، وساموس، وليسبوس، إلى جانب مناطق أخرى.
مطالب بتغيير سياسة اليونان تجاه إسرائيل
وتشارك في تنظيم ودعم هذه التحركات عدد من الجهات المؤيدة للفلسطينيين، من بينها حركة المقاطعة «BDS Greece»، ومنظمة «March to Gaza Greece»، فضلًا عن الجالية الفلسطينية في اليونان.
ويرفع المحتجون مجموعة من المطالب السياسية التي تستهدف تغيير نهج الحكومة اليونانية تجاه إسرائيل، وفي مقدمتها الدعوة إلى وقف التعاون العسكري بين أثينا وتل أبيب، وفرض قيود على تصدير الأسلحة، إلى جانب اتخاذ إجراءات وعقوبات ضد إسرائيل.
كما تتضمن بعض المطالب المطروحة إعادة فرض تأشيرات دخول على الإسرائيليين، فضلًا عن الدعوة إلى فتح تحقيقات بحق جنود وعسكريين إسرائيليين يدخلون الأراضي اليونانية، على خلفية اتهامات تتعلق بالتورط في جرائم حرب.
وتعكس هذه المطالب تصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة اليونانية بسبب طبيعة علاقاتها مع إسرائيل، في وقت تتواصل فيه الحرب في قطاع غزة وما يرافقها من تداعيات سياسية وإنسانية واسعة.
دعم من قوى يسارية يونانية
وفي السياق ذاته، أعلن تنظيم «ANTARSY» اليساري الراديكالي دعمه للتحركات الاحتجاجية المرتقبة، وحث أنصاره على المشاركة في الفعاليات المقرر تنظيمها في عدد من المناطق.
ووجه التنظيم انتقادات حادة إلى طبيعة العلاقات الأمنية والعسكرية التي تربط اليونان بإسرائيل، كما أعرب عن رفضه لصفقات شراء أنظمة وأسلحة إسرائيلية من جانب الحكومة اليونانية.
وتأتي هذه المواقف في إطار انتقادات أوسع من جانب قوى سياسية ويسارية ومنظمات مدنية في اليونان، تطالب أثينا بإعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل على خلفية الحرب في قطاع غزة.
العلاقات اليونانية الإسرائيلية تحت ضغط الاحتجاجات
وتأتي موجة الاحتجاجات الجديدة في وقت لا تزال فيه العلاقات بين اليونان وإسرائيل تتسم بطابع استراتيجي وأمني وثيق، وتشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون الدفاعي والعسكري والأمني.
اقرأ أيضاً.. من محامي ترامب إلى عرش العدل.. تود بلانش يتولى أخطر منصب قانوني بأمريكا