رائد الديب يكتب: الدبلوماسية الشعبية في ثوب كرة القدم.. كيف يمد محمد صلاح جسور المحبة بين المصريين والأتراك؟
في السياسة، لا تصنع العلاقات بين الدول فقط داخل قاعات التفاوض أو عبر الاتفاقيات الرسمية، بل كثيرا ما تبدأ من لحظة إنسانية، أو حدث رياضي، أو مشهد يلتف حوله الملايين بحب وتلقائية؛ وهنا تحديدا تتجلى قوة ما يعرف بـ"القوى الناعمة"، التي أصبحت اليوم أحد أهم أدوات التقارب بين الشعوب.
ومن هذا المنطلق، فإن وجود النجم المصري محمد صلاح في مدينة طرابزون التركية يمثل فرصة تتجاوز حدود كرة القدم، ليصبح جسرا جديدا للتواصل الإنساني والثقافي بين الشعبين المصري والتركي.. فصلاح ليس مجرد لاعب عالمي، بل هو أحد أبرز الوجوه التي تحمل اسم مصر إلى مختلف أنحاء العالم.

فأينما ذهب صلاح يصاحبه احترام واسع ومحبة عابرة للحدود، وهو ما يجعل حضوره في تركيا حدثا يمكن البناء عليه لتعزيز أواصر الود بين شعبين يجمعهما تاريخ طويل، وروابط حضارية وثقافية وإنسانية عميقة.. فلقد أثبتت التجارب الدولية أن الرياضة تمتلك قدرة استثنائية على إزالة الحواجز وخلق مساحات مشتركة للحوار والمحبة، وأن لاعبا واحدا قد ينجح في تقريب الشعوب أكثر ما تفعله عشرات المبادرات التقليدية.
ومن هنا، تبدو هذه اللحظة مناسبة لإطلاق مبادرات ثقافية وشبابية وإعلامية تستثمر الشعبية الجارفة التي يحظى بها محمد صلاح، وتحول هذا الزخم الجماهيري إلى رسالة إيجابية تؤكد أن الرياضة قادرة على مد الجسور بين الأمم.
كما يمكن أن تكون هذه المناسبة فرصة لإبراز عمق العلاقات الإنسانية بين المصريين والأتراك، وتشجيع مزيد من التبادل الثقافي والسياحي والرياضي، بما يعكس الوجه الحضاري للبلدين ويمنح الأجيال الجديدة مساحة أكبر للتعارف.
إن العالم اليوم يولي اهتماما متزايدا بما يعرف بالدبلوماسية الشعبية، وهي دبلوماسية لا تعتمد على البيانات الرسمية وحدها، وإنما على الإنسان والفن والثقافة والرياضة، باعتبارها لغات عالمية يفهمها الجميع؛ ولهذا، فإن وجود محمد صلاح في طرابزون ليس مجرد محطة جديدة في مسيرته الكروية، بل يمكن أن يكون بداية قصة جديدة من التقارب الإنساني بين شعبين كبيرين، إذا أحسن استثمار هذه اللحظة بما تستحقه من اهتمام.
ففي النهاية، قد تسجل كرة القدم هدفا في شباك المنافس، لكنها أحيانا تنجح أيضا في تسجيل هدفا أكبر في قلوب الشعوب.