فعاليات روحية وتنموية.. انطلاق مؤتمر الطائفة الإنجيلية بوادي النطرون
شهد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، افتتاح فعاليات مؤتمر القسوس الشباب وأسرهم، الذي تستضيفه دار «إجابية» بوادي النطرون، بمشاركة عدد كبير من القسوس الشباب وأسرهم، وبحضور عدد من أعضاء المجلس الإنجيلي العام وقيادات سنودس النيل الإنجيلي.
ويأتي المؤتمر في إطار اهتمام الطائفة الإنجيلية بدعم القسوس الشباب وأسرهم، وتعزيز حياتهم الروحية والخدمية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الأسرية والنفسية والاجتماعية التي ترتبط بشكل مباشر بحياة الخادم والأسرة، بما يساعد على تحقيق التوازن بين متطلبات الخدمة والحياة الشخصية والأسرية.
وخلال كلمته الافتتاحية التي حملت عنوان «النزاهة في حياة الخادم»، أكد الدكتور القس أندريه زكي أن النزاهة ليست مجرد سلوك أخلاقي أو مجموعة من التصرفات الظاهرية، وإنما مفهوم عميق يرتبط بجوهر الإنسان وحياته الداخلية، وبالأخص حياة الخادم الذي تقع عليه مسؤولية روحية وخدمية تجاه الآخرين.
وأوضح رئيس الطائفة الإنجيلية أن النزاهة تعني وحدة الداخل مع الخارج، ووحدة الإيمان مع الحياة، وأن يعيش الإنسان وفق المبادئ التي يؤمن بها دون مساومة أو ازدواجية، مشددًا على أن حياة الخادم لا يمكن أن تنفصل فيها الممارسات اليومية عن الإيمان الذي يعلنه أمام الآخرين.
وقال الدكتور القس أندريه زكي: «النزاهة ليست مجرد سلوك أخلاقي، بل هي البوصلة التي توجه فاعلية خدمة الخادم أو الراعي»، مؤكدًا أن الخادم مدعو لأن يكون صادقًا في الداخل قبل الخارج، وأن ينعكس إيمانه بصورة حقيقية على حياته الشخصية وعلاقاته وخدمته للآخرين.
وتناول رئيس الطائفة الإنجيلية خلال كلمته مفهوم النزاهة في مواجهة الازدواجية والرياء، مؤكدًا أن الله لا يقبل حياة روحية منقسمة أو مظهر تقوى بلا جوهر، وأن أخطر ما يمكن أن يصيب حياة الخادم هو أن تصبح هناك فجوة بين ما يعلنه وما يعيشه بالفعل.
وأشار إلى أن الرياء يمثل حالة روحية يفقد فيها الإنسان وحدته الداخلية، فيظهر أمام الآخرين بصورة تختلف عن واقعه الحقيقي، وهو ما ينعكس في النهاية على حياته وخدمته وشهادته أمام المجتمع.
واستعرض الدكتور القس أندريه زكي عددًا من النماذج الكتابية المرتبطة بالنزاهة والسقوط فيها، ومن بينها نموذجا يوسف وداود، موضحًا أن يوسف تمسك بأمانته أمام الله ورفض المساومة رغم الضغوط التي تعرض لها، بينما أدى فقدان داود للنزاهة في إحدى مراحل حياته إلى سلسلة من الخطايا والنتائج المؤلمة.
وأكد أن هذه النماذج تؤكد أن النزاهة لا تُختبر في المواقف الكبيرة فقط، وإنما تظهر بصورة واضحة في القرارات اليومية والمواقف التي يواجهها الإنسان، خاصة عندما لا يكون هناك من يراقبه أو يحاسبه.
وشدد رئيس الطائفة الإنجيلية على أن الثبات في الإيمان والتمسك بالأمانة في التعليم والخدمة يمثلان أساسًا في حياة الخادم، مشيرًا إلى أن القرارات اليومية والمواقف المختلفة هي الاختبار الحقيقي الذي يكشف مدى تمسك الإنسان بمبادئه.
وأكد أن الخادم يحتاج إلى مراجعة مستمرة لحياته الداخلية، حتى لا تتحول الخدمة إلى مجرد أداء أو مسؤولية وظيفية منفصلة عن الحياة الروحية الحقيقية.
واختتم الدكتور القس أندريه زكي كلمته برسالة إلى القسوس المشاركين في المؤتمر، قائلًا: «لنكن نزيهين في الداخل قبل الخارج، وخدامًا ثابتين لا تهزنا الرياح مهما اشتدت، لأن النزاهة هي القوة الحقيقية للخادم في كل زمان ومكان».
ويتضمن برنامج المؤتمر عددًا من الجلسات الروحية والتوعوية التي تتناول مجموعة متنوعة من القضايا التي تمس حياة القسوس وأسرهم، وفي مقدمتها القضايا الأسرية والنفسية والتربوية والاجتماعية.
ويبدأ البرنامج بجلسة بعنوان «قراءة في قانون الأحوال الشخصية»، بمشاركة الدكتور القس رفعت فتحي، الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلي، والقس عيد صلاح، راعي الكنيسة الإنجيلية بعين شمس، والأستاذ يوسف طلعت، المستشار القانوني لرئاسة الطائفة الإنجيلية.
وتتناول الجلسة عددًا من الموضوعات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية، وما يطرحه من قضايا وتحديات تمس الأسرة والمجتمع، إلى جانب تقديم قراءة قانونية وكنسية تساعد المشاركين على فهم الجوانب المختلفة للقانون.
كما يشهد المؤتمر جلسة تقدمها الدكتورة هديل نبيل بعنوان «عندما تتحول الخدمة إلى إدمان»، تتناول خلالها مخاطر الانغماس الزائد في العمل الخدمي على حساب الجوانب الأخرى من حياة الخادم، وأهمية إدراك الحدود الصحية بين الخدمة والحياة الشخصية والأسرية.
وتأتي هذه الجلسة في إطار اهتمام المؤتمر بالجوانب النفسية في حياة القسوس، خاصة مع الضغوط والمسؤوليات المتعددة التي قد يواجهها الخادم في حياته اليومية.
ويتناول المؤتمر كذلك موضوع «السلامة النفسية وتربية الأولاد وتأثير السوشيال ميديا»، من خلال جلسة تقدمها الأستاذة هالة توما، مديرة مدرسة نيو رمسيس بسنودس النيل الإنجيلي.
وتناقش الجلسة عددًا من التحديات التي تواجه الأسر في تربية الأبناء، خاصة في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وتأثير المحتوى الرقمي على الأطفال والشباب، إلى جانب أهمية توفير بيئة أسرية آمنة تساعد الأبناء على النمو النفسي والاجتماعي بصورة سليمة.
كما يشارك الدكتور القس يوسف سمير، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، في برنامج المؤتمر من خلال جلسة بعنوان «أدراج يلزم غلقها»، والتي تتناول عددًا من الجوانب المرتبطة بالحياة الشخصية والروحية للخادم، وأهمية التعامل بوعي مع الملفات والقضايا التي تحتاج إلى مراجعة وإغلاق حتى تستمر الخدمة بصورة صحية ومتوازنة.
ولا يقتصر برنامج المؤتمر على الجلسات الحوارية والتوعوية، حيث يتضمن أيضًا فقرات للتسبيح بقيادة الأستاذة لوتشيا رباط، إلى جانب مجموعة من الأنشطة التفاعلية والبرامج المخصصة للأطفال والأسر المشاركة.
وتهدف هذه الفقرات والأنشطة إلى توفير مساحة للتواصل والمشاركة بين القسوس وأسرهم، وتعزيز روح الشركة، بما يحقق أحد الأهداف الرئيسية للمؤتمر، وهو الاهتمام بالخادم ليس فقط من الجانب الخدمي والروحي، وإنما باعتباره إنسانًا له احتياجات أسرية ونفسية واجتماعية أيضًا.
ويؤكد تنظيم مؤتمر القسوس الشباب وأسرهم اهتمام الطائفة الإنجيلية بتطوير ودعم الأجيال الجديدة من القسوس، والعمل على توفير بيئة تساعدهم على الاستمرار في الخدمة بصورة أكثر توازنًا، من خلال الجمع بين النمو الروحي، والتأهيل الخدمي، والدعم النفسي والأسري.
ويستمر المؤتمر ببيت «إجابية» بوادي النطرون حتى 5 أغسطس الجاري، وسط مشاركة القسوس الشباب وأسرهم، في برنامج يجمع بين الجلسات الروحية والتوعوية والأنشطة الأسرية، ويركز على بناء خادم يمتلك الثبات والنزاهة والوعي اللازم لمواصلة رسالته في مختلف الظروف.



