النيل وقناة السويس في قلب الصراع.. ماذا يحدث في شرق إفريقيا؟
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن التحركات المصرية في منطقة شرق إفريقيا تستند إلى رؤية استراتيجية شاملة تستهدف حماية الأمن القومي المصري، في ظل ما تشهده المنطقة من تنافس متصاعد بين القوى الإقليمية والدولية على النفوذ السياسي والاقتصادي، بما ينعكس بشكل مباشر على ملفات حيوية تتعلق بالأمن المائي، وأمن البحر الأحمر، واستقرار الملاحة في قناة السويس.
وأوضح عاشور، خلال استضافته في برنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية الحياة، أن منطقة شرق أفريقيا تمثل أحد أهم دوائر الأمن القومي المصري، نظرًا لارتباطها الوثيق بقضايا مصيرية، في مقدمتها مياه نهر النيل، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يجعلها محورًا رئيسيًا في معادلة الأمن الإقليمي وحركة التجارة العالمية.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن مصر تنظر إلى دول شرق أفريقيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا، وليس مجرد نطاق جغرافي مجاور، موضحًا أن السياسة المصرية ترتكز على توسيع آفاق التعاون مع دول المنطقة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز فرص الاستقرار والتنمية.
وأضاف أن القاهرة تعمل على بناء علاقات متوازنة مع دول شرق أفريقيا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار هذه الدول يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الإقليم بأكمله، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة.
البحر الأحمر وباب المندب.. شريان التجارة العالمية
وأوضح عاشور أن أهمية شرق إفريقيا لا تقتصر على ارتباطها بدول حوض النيل فقط، وإنما تمتد إلى منطقة القرن الإفريقي ومضيق باب المندب، اللذين يمثلان أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبرهما نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية.
وأكد أن أي اضطرابات أو صراعات تشهدها هذه المناطق تنعكس بصورة مباشرة على أمن البحر الأحمر، كما تؤثر على حركة السفن العابرة لقناة السويس، وهو ما يحمل تداعيات اقتصادية كبيرة بالنسبة لمصر، باعتبار القناة أحد أهم مصادر الدخل القومي وأحد أبرز الممرات الملاحية العالمية.
التنافس الدولي يزيد تعقيد الأزمات الإقليمية
ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن منطقة شرق إفريقيا أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة مفتوحة للتنافس بين عدد من القوى الإقليمية والدولية، التي تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي، وهو ما أسهم في زيادة تعقيد العديد من الملفات الإقليمية.
وأوضح، أن هذا التنافس يفرض تحديات إضافية أمام جهود تحقيق الاستقرار، ويجعل من الضروري وجود تحركات دبلوماسية وسياسية متوازنة للحفاظ على مصالح دول المنطقة ومنع تصاعد التوترات.
اقرأ أيضاً.. حسم الجدل.. الأزهر يكشف الفئة الوحيدة التي سيُطبق عليها نظام البكالوريا ويعلن مصير طلاب الصف الثاني