رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من "أمير الانتقام" إلي "رأفت الهجان".. الدور بينادي صاحبه

أنور وجدي ومحمود
أنور وجدي ومحمود عبد العزيز

في السينما لا يكفي أن يكون الدور مكتوب بشكل جيد، ولا أن يكون اسم النجم هو الأبرز على الأفيش ولكن أحياناً تحتاج الشخصية إلى ممثل بعينه بملامحه وطريقته وحضوره، حتى تبدو وكأنها كُتبت من أجله.

تاريخ الفن المصري ملئ بالحكايات عن أدوار رفضها نجوم كبار لأسباب مختلفة وذهبت إلي فنانين آخرين قبل أن تتحول تلك الشخصيات إلى علامات فارقة في مشوارهم وكأن "الدور كان بينادي صاحبه".

من أحدث الحكايات التي أعادت فتح الملف هي تصريحات الفنان أحمد ماهر التي تحدث خلالها عن كواليس إسناد بطولة مسلسل" رأفت الهجان" للفنان الراحل محمود عبدالعزيز، وكشف إلي أن الدور كان مطروحاً في البداية على الفنان عادل إمام، قبل أن تذهب الشخصية في النهاية إلى "الساحر" وتصنع واحدة من أشهر محطات مشواره الفني.

وبحسب ما ذكره "ماهر" في تصريحات تلفزيونية فإن إسناد الدور إلى محمود عبدالعزيز جاء بعد تدخل الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب علمه بغضب الفنان وسفره إلى السعودية لأداء مناسك العمرة، وهي التصريحات التي دفعت نقابة المهن التمثيلية إلى مطالبة أحمد ماهر بإثبات ما ذكره.

وبعيداً عن تفاصيل التصريحات وما ستؤول إليه، تظل حكاية "رأفت الهجان" واحدة من أشهر القصص التي ارتبطت بفكرة الدور الذي ينتقل من نجم إلى آخر، خاصة أن الشخصية أصبحت بعد عرض المسلسل مرتبطة بشكل كبير بـ محمود عبدالعزيز حتى بات من الصعب تخيل "رفعت الهجان" بوجه آخر.

لكن "رأفت الهجان" لم يكن الدور الوحيد الذي تغير صاحبه، فالمسلسل نفسه شهد حكاية أخرى، بعدما رفض الفنان الراحل نور الشريف تقديم شخصية "عزيز الجبالي" لتذهب الشخصية إلى الفنان محمد وفيق الذي لم يقدم الدور فقط وإنما صنع منه أسطورته الفنية وبات واحد من أهم أدواره، وبقي "عزيز الجبالي" جزء أساسي من ذاكرة الجمهور وكأنه لا يجب أن يجسده سوى محمد وفيق.  

عبد الحليم حافظ.. "عباس الحلو" لم يكن دوره

 

ومن الدراما إلى السينما تتكرر الحكاية وبالعودة إلي زمن الأبيض والأسود فقد رفض العندليب عبد الحليم حافظ تقديم شخصية "عباس الحلو" في فيلم "زقاق المدق" المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ وذهب الدور إلى الفنان صلاح قابيل.

ورغم أن الفيلم حمل أسماء كبيرة، من نجيب محفوظ إلي السيناريست سعد الدين وهبة والمخرج حسن الإمام لكن "حليم" رأى أن الشخصية لا تناسبه ورفض تقديمها.

في المقابل كان متمسكاً بشخصية "إبراهيم فريد" في فيلم "معبودة الجماهير" أمام شادية لأنها من وجهة نظره كانت شخصية أقرب إلي الصورة التي يريد تقديمها وعاش جزء من تفاصيلها في الحقيقة؛ وهي عن فنان مكافح وموهوب يحاول الوصول إلى سلم المجد لكنه لا يعرف الطريق، إلي أن يلتقي بفنانة مشهورة تحبه وتساعده على تحقيق حلمه، وهكذا ذهب "عباس الحلو" إلي صلاح قابيل، بينما اختار عبد الحليم حافظ الدور الذي شعر أنه يشبهه أكثر.

السندريلا اختارت المغامرة من أجل الساحرة الصغيرة

 

سعاد حسني كانت من الفنانات اللواتي لم يتعاملن مع اختيار الأدوار باعتباره مجرد فرصة للظهور وإنما كانت تبحث عن الشخصية التي تضيف إلى مشوارها وتمنحها مساحة جديدة أمام الجمهور.

ومن بين الأعمال التي رفضت المشاركة فيها فيلم "شباب طائش" سنة 1963، إذ رأت أن الشخصية لا تتفق مع طبيعتها ولا تناسبها، بينما اختارت تقديم فيلم "الساحرة الصغيرة" لأنها وجدت في الدور منطقة مختلفة عما قدمته من قبل، وقررت خوض التجربة حتى إنها تنازلت عن جزء من أجرها من أجل المشاركة في الفيلم.

وهنا تبدو الحكاية مختلفة قليلاً؛ لأن سعاد حسني لم تكن تبحث عن الدور الأسهل أو الأكثر ضمان، وإنما عن الشخصية التي تمنحها فرصة لتغيير جلدها، وكأنها كانت تعرف مبكراً أن الممثل لا يصنع تاريخه بعدد الأفلام التي قدمها ولكن بالأدوار التي تترك علامة في ذاكرة الجمهور.

هند رستم.. ورحلة البحث عن الدور المختلف

 

نفس الحال كان تفعله هند رستم في رفض الأدوار التي لا تضيف لها فقد رفضت المشاركة في فيلم "مراتي نمرة 11" وارتبط رفضها برؤيتها لطبيعة العمل والمخرج، بينما تمسكت بالمشاركة في فيلم "ألوان من النساء" الذي أنتجه يحيى شاهين، لأنها رأت أن الشخصية مختلفة عن الأدوار التي قدمتها من قبل وتحمل لها مساحة جديدة على الشاشة.

أحمد مظهر رفض «أمير الانتقام» وصنع نجومية أنور وجدي

 

ومن أشهر الأدوار التي غيرت أصحابها شخصية "حسن الهلالي" في فيلم "أمير الانتقام" إذ رفض أحمد مظهر تقديم الفيلم رغم إعجابه بالسيناريو لأنه شعر أن الشخصية ستضعه في منطقة قريبة من الدور الذي قدمه في "الناصر صلاح الدين" خاصة أن العمل يحمل ملامح البطل الفارس الذي يمتطي جواده ويحمل السيف ويرتدي العمامة.

كان "مظهر" حريص على ألا يكرر نفسه وفضل الابتعاد عن الشخصية وعلى طريقة "الدور بينادي صاحبه" ذهب الدور إلي أنور وجدي وبات "أمير الانتقام" واحد من أبرز أفلامه لدرجة أن الجمهور من الممكن أن ينسى اسم الفيلم ويتذكر "حسن الهلالي" اسم الشخصية من شدة اتقانه للدور.

وفي المقابل تمسك أحمد مظهر بفيلم "الجريمة الضاحكة" لأنه رأى فيه تجربة مختلفة ولون جديد بعيداً عن الشخصيات التي اعتاد الجمهور أن يراه فيها.

رشدي أباظة.. المخرج كان جزء من اختياراته

 

رشدي أباظة أيضاً كانت له حساباته الخاصة في اختيار أدواره فقد رفض المشاركة في فيلم "صراع الأبطال" بسبب موقفه من مخرج العمل، بينما تمسك بفيلم "عروس النيل" أمام لبنى عبدالعزيز، بعدما أعجبته فكرة الفيلم وكان لديه ثقة في المخرج فطين عبدالوهاب الذي عرف بتقديم هذا النوع من الأعمال.

خاصة أن "أباظة" قد تعاون مع فطين عبدالوهاب من قبل في "آه من حواء" و"الزوجة 13"، لذلك لم يكن اختيار الفيلم قائمًا على الدور وحده وإنما على التجربة كاملة من حيث القصة والمخرج والشخصية.

أدوار رفضها أصحابها فوجدت أصحابها الحقيقيين

 

ومابين السينما والدراما تبقى هناك شخصيات كان يمكن أن يقدمها نجوم آخرون لولا أن صاحبها الأول اعتذر أو اختلف أو رأى نفسه في شخصية أخرى وانتقلت إلى فنان آخر، ثم أصبحت جزء من تاريخه، وربما من الصعب بعدها أن يتخيل الجمهور الدور بصوت أو وجه "ممثل تاني" حتى صار محمود عبدالعزيز "رأفت الهجان" ومحمد وفيق أصبح "عزيز الجبالي" وصلاح قابيل حمل شخصية "عباس الحلو" وأنور وجدي بات "أمير الانتقام" و"حسن الهلالي" بات ماركة مسجلة باسمه.  

 

تم نسخ الرابط