رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حكاية هاني شنودة مع عمرو دياب.. عندما رفض "الهضبة" عزومة كوباية الشاي

هاني شنودة وعمرو
هاني شنودة وعمرو دياب

لم يكن الموسيقار الراحل هاني شنودة مجرد ملحن أو موزع موسيقي صنع عشرات النجوم، بل كان صاحب عين لا تخطئ الموهبة. 

ومن بين الحكايات، تبقى قصته مع عمرو دياب واحدة من أكثر الحكايات إلهامًا؛ إذ بدأت بطرقات خفيفة على باب غرفة فندق في بورسعيد، وانتهت بولادة واحد من أهم نجوم الغناء في الوطن العربي.

من بورسعيد إلى القاهرة

في أوائل الثمانينيات، كانت فرقة "المصريين" بقيادة هاني شنودة تحيي حفلًا في بورسعيد، وبعد انتهاء الحفل عاد شنودة إلى غرفته بالفندق ليستعد للراحة، قبل أن يسمع طرقًا على الباب.

فتح الباب ليجد شابًا صغيرًا يقف أمامه بثقة ويقول: "أنا عمرو عبد الباسط وعايز أغني"، استمع شنودة إلى صوته، ولم تستوقفه وسامة الشاب بقدر ما لفت انتباهه ذلك الصوت المختلف، لكنه أدرك في الوقت نفسه أن الطريق لن يكون مفروشًا بالورود، وأن أمام صاحبه عقبتين؛ الأولى لهجته البورسعيدية الواضحة، والثانية إقامته بعيدًا عن القاهرة، العاصمة التي كانت تحتضن صناعة الغناء، ومنها تأتي الشهرة.

أخبره شنودة أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن عليه التخلص من العقبات التي تعيق طريقه إذا أراد أن يصبح مطربًا حقيقيًا.

"أنا جاي معاكم القاهرة"

انتهى اللقاء، وظن هاني شنودة أن الشاب سيعود إلى حياته الطبيعية، لكن المفاجأة جاءت في صباح اليوم التالي، وبينما كانت فرقة "المصريين" تستعد لمغادرة بورسعيد، وجد عمرو يقف بجوار الأتوبيس يحمل حقيبته ويقول بابتسامة: "أنا جاي معاكم القاهرة".

انتقل عمرو دياب إلى القاهرة، وساعده هاني شنودة في الالتحاق بمعهد الموسيقى العربية، لتبدأ أولى خطواته الحقيقية داخل الوسط الفني، بعدما اختار أن يترك مدينته ويطارد حلمه بنفسه.

لهجة بورسعيد أول اختبار في رحلة الشهرة

لم تكن اللهجة بالنسبة إلى شنودة أمرًا بسيطًا، بل كانت جزءًا من شخصية المطرب قد يؤثر في انتشاره. ومع الوقت، تخلص عمرو دياب تدريجيًا من اللهجة البورسعيدية التي كانت تلازمه، حتى أصبحت طريقته في الحديث أقرب إلى اللهجة القاهرية، دون أن يتخلى يومًا عن انتمائه لمدينته التي ظل يتحدث عنها بكل فخر.

وكانت بورسعيد شاهدة على البدايات الأولى لدياب، حيث اعتاد جيرانه سماع صوته وهو طفل يغني لعبد الحليم حافظ وأم كلثوم، قبل أن يتعلم الموسيقى في قصور الثقافة، ويتقن العزف على البيانو، ويقف على المسرح لأول مرة في احتفال مدرسي، ليكتشف مبكرًا أن التصفيق هو الطريق الذي يريد أن يكمل فيه حياته.

كان يصنع "عمرو دياب" قبل أن يعرفه الجمهور

يروي هاني شنودة أنه تلقى ذات يوم اتصالًا يخبره بأن عمرو ترك المعهد ويقضي وقته في لعب كرة القدم. ذهب إليه غاضبًا، فوجده بالفعل داخل الملعب، وقبل أن ينطق جاءه الرد منه سريعًا: "أنا بعمل عمرو دياب"، يقصد أنه يريد إنقاص وزنه.

أدرك شنودة وقتها أن الشاب لم يكن يضيع وقته، لكنه كان يفكر بعقلية مختلفة، يؤمن بأن الفنان ليس صوتًا فقط، وإنما صورة وحضور ولياقة وشخصية متكاملة.

عندما رفض عمرو دياب كوباية الشاي

ولم يكن ذلك الموقف الوحيد الذي كشف طريقة تفكير عمرو دياب، ففي إحدى المرات دعاه هاني شنودة للجلوس على أحد المقاهي، لكن عمرو اعتذر قائلًا: "اللي هيشوفني على القهوة وهو بيشرب شاي بنص جنيه، مش هيدفع ألف جنيه وييجي يشوفني لما أبقى مشهور".

كان يرى مستقبله بوضوح قبل أن يراه الآخرون، ويتعامل مع حلمه باعتباره مشروعًا يجب حمايته منذ اليوم الأول.

من "يا طريق" إلى الهضبة

نجح عمرو دياب في تجاوز كل ما وقف في طريقه؛ غادر بورسعيد إلى القاهرة، وصقل أدواته، وغيّر لهجته، وبنى شخصيته الفنية خطوة بخطوة. 

وكانت البداية مع مكتشفه هاني شنودة، الذي قدمه في ألبوم "يا طريق" عام 1983، قبل أن تتوالى أعمال مثل "نور يا ليل"، و"الزمن"، و"في أحضان الجبل"، لتبدأ بعدها رحلة طويلة صنعت اسم "الهضبة".

ومع رحيل هاني شنودة، تبقى حكايته مع عمرو دياب هي الأبرز في مشواره الفني، عندما اكتشف، بقلب المحب وعين الموهوب، فنانًا بات واحدًا من أكبر نجوم الغناء العربي.

تم نسخ الرابط