رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مرونة مالية أم تغيير في قواعد الإدارة؟.. لماذا ألغى البرلمان سقف فوائض جهاز مستقبل مصر؟

مجلس النواب
مجلس النواب

أثارت موافقة مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال الجلسة العامة، على تعديل جديد في مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، تساؤلات حول دلالات وأهمية هذا التغيير، خاصة بعد إقرار حذف الحد الأقصى للنسب التي يجوز أن تؤول من فوائض الجهاز والصندوق السيادي إلى الخزانة العامة للدولة.

ويُعد هذا التعديل من أبرز التغييرات التي شهدها مشروع القانون، إذ يمنح الدولة مرونة أكبر في تحديد حجم العوائد التي يمكن تحويلها إلى الخزانة العامة، وفقًا للظروف الاقتصادية واحتياجات الدولة، دون الحاجة إلى إجراء تعديل تشريعي جديد في كل مرة تتغير فيها المتطلبات المالية.

ماذا كان ينص مشروع القانون قبل التعديل؟

كانت المادة (87) من مشروع القانون، والتي كان ترتيبها سابقًا المادة (72)، تنص على عدم سريان القوانين المنظمة لتحويل نسب محددة من فوائض بعض الجهات إلى الخزانة العامة على جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة والصندوقين السيادي والخدمي.

كما كانت تمنح رئيس الجمهورية سلطة تحديد نسبة من الفوائض أو العوائد التي تؤول إلى الخزانة العامة للدولة، إلا أن ذلك كان مرتبطًا بحد أقصى منصوص عليه في القانون.

لماذا تم طرح تعديل المادة؟

خلال مناقشة المادة داخل مجلس النواب، تقدم الدكتور بهاء الغنام بمقترح يقضي بحذف الحد الأقصى للنسب بشكل كامل، بحيث تصبح سلطة تحديد النسبة متروكة لرئيس الجمهورية، بناءً على عرض وزير المالية وبعد أخذ رأي مجلس إدارة الجهاز، دون التقيد بسقف رقمي محدد.

وأوضح الغنام أن حذف الحد الأقصى يمنح الدولة مساحة أوسع للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة، ويتيح مرونة أكبر في إدارة موارد الجهاز بما يحقق المصلحة العامة، خاصة في ظل تغير الاحتياجات التمويلية وأولويات التنمية.

النواب: تحديد سقف ثابت قد يستلزم تعديلات تشريعية متكررة

وأعلن النائب محمود سامي تأييده للمقترح، مؤكدًا أن وضع حد أقصى داخل القانون قد يؤدي إلى الحاجة للعودة إلى مجلس النواب في كل مرة تستدعي فيها الظروف تعديل هذه النسبة.

وأشار إلى أن منح رئيس الجمهورية صلاحية تحديد النسب بالتنسيق مع وزارة المالية ومجلس إدارة الجهاز يحقق قدرًا أكبر من المرونة التشريعية والإدارية، ويجنب الدولة إجراء تعديلات قانونية متكررة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والمالية.

ماذا يتضمن التعديل الجديد؟

وفقًا للصياغة التي أقرها مجلس النواب، أصبح لرئيس الجمهورية، بناءً على عرض وزير المالية وبعد أخذ رأي مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر، تحديد ما يلي:

نسبة من صافي فائض العمليات الجارية لمناطق التنمية المستدامة.

نسبة من العوائد الحقيقية السنوية لاستثمارات الصندوق السيادي.

مبلغ مقطوع من فائض رصيد الصندوق الخدمي.

وتؤول هذه المبالغ إلى الخزانة العامة للدولة وفقًا لما يحقق الصالح العام، دون الالتزام بحد أقصى محدد مسبقًا داخل القانون.

ما الهدف من إلغاء الحد الأقصى؟

يرى مؤيدو التعديل أن حذف السقف الأقصى لا يعني بالضرورة زيادة قيمة الأموال التي سيتم تحويلها إلى الخزانة العامة، وإنما يستهدف منح الدولة قدرة أكبر على اتخاذ القرارات المالية وفقًا للظروف الاقتصادية ومتطلبات المرحلة.

وأكدوا أن عملية تحديد النسب ستظل خاضعة لإجراءات واضحة، تبدأ بعرض وزير المالية، مرورًا بأخذ رأي مجلس إدارة الجهاز، وانتهاءً بصدور القرار من رئيس الجمهورية، بما يضمن وجود إطار مؤسسي للقرار.

تعديل يوازن بين دعم التنمية والحوكمة المالية

ويأتي هذا التعديل ضمن مجموعة من التغييرات التي أدخلها مجلس النواب على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بهدف تحقيق توازن بين تعزيز دور الجهاز في تنفيذ المشروعات التنموية، والحفاظ على المرونة اللازمة لإدارة موارده المالية بكفاءة.

كما يعكس التعديل توجهًا نحو تطوير آليات إدارة الموارد بما يسمح بالاستجابة السريعة للمتغيرات الاقتصادية، مع الحفاظ على قواعد الحوكمة والرقابة اللازمة لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط