كيف تحصن نفسك من الفتن؟.. علي جمعة يقدم روشتة إيمانية للثبات على الحق
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإنسان يظل في حاجة دائمة إلى عون الله سبحانه وتعالى وإلى ما سماه القرآن الكريم بـ"الفرقان"، وهو النور الذي يرزقه الله لعباده حتى يتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل، خاصة في الأزمنة التي تكثر فيها الفتن وتتشابك فيها الأمور، ويصبح الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة.
وأوضح الدكتور علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن الفتن ليست مجرد أحداث عابرة، وإنما هي اختبارات يمر بها الإنسان في مختلف مراحل حياته، تستوجب اليقظة الدائمة والاعتصام بالله والتمسك بتعاليم الدين حتى ينجو من آثارها.
وأشار مفتي الجمهورية الأسبق إلى أن كلمة "الفتنة" تحمل في اللغة العربية والاصطلاح الشرعي معاني متعددة، موضحًا أن أصلها اللغوي يرتبط بالابتلاء والاختبار، وهو المعنى الذي استخدمه العرب عند الحديث عن صهر الذهب والفضة بالنار؛ لتمييز الخالص من الزائف، ومن ثم أصبحت الفتنة تعبر عن الاختبار الذي يكشف حقيقة الإنسان ويظهر معدن إيمانه.
وأضاف أن القرآن الكريم استخدم لفظ الفتنة في مواضع كثيرة، وجاءت دلالاته متنوعة بحسب السياق، بما يعكس شمولية هذا المفهوم واتساع معانيه في الشريعة الإسلامية.
القرآن الكريم عرض صورًا متعددة للفتنة
وأوضح الدكتور علي جمعة أن من أبرز صور الفتنة التي وردت في القرآن الكريم ابتلاء الإنسان في ماله وأولاده، حيث قد تكون النعم نفسها وسيلة لاختبار مدى شكر الإنسان لله والتزامه بأوامره.
كما أشار إلى أن الفتنة قد تأتي في صورة الاختبار بالخير كما تأتي بالشر، موضحًا أن كلا الأمرين يمثلان سنة من سنن الله في الحياة، يختبر بها عباده ليميز الصادق من غيره، والمؤمن الثابت من المتردد.
وأكد أن هذه الابتلاءات ليست دليلًا على غضب الله أو رضاه، وإنما هي جزء من طبيعة الحياة الدنيا التي تقوم على الامتحان والاختبار.
الفتنة قد تكون كفرًا أو صدًا عن سبيل الله
ولفت عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الفتنة قد تأتي أيضًا بمعنى الكفر أو محاولة صرف الناس عن دين الله، مبينًا أن من أخطر صور الفتن تلك التي تستهدف العقيدة أو تدعو إلى الانحراف عن المنهج الصحيح.
وأضاف أن القرآن الكريم استخدم لفظ الفتنة كذلك للدلالة على الفضيحة والخزي، كما ورد بمعنى العذاب والعقوبة التي قد تنزل بالإنسان نتيجة انحرافه أو إصراره على المعصية.
وأشار إلى أن من معاني الفتنة أيضًا ما يرتبط بالصراعات والاقتتال بين الناس، وهي صور تؤدي إلى انتشار الفساد وزعزعة الاستقرار وإشاعة الفوضى داخل المجتمعات.
وأكد الدكتور علي جمعة أن الفتنة لا تقتصر على الأحداث الكبرى أو الصراعات، بل قد تتمثل أيضًا في تضليل الناس وخلط الحقائق وإثارة الشبهات، بحيث يصبح الحق غير واضح أمام كثير من الناس.
وأوضح أن بعض أصحاب الأهواء يسعون إلى تشويه الحقائق وإثارة الشكوك، الأمر الذي يجعل الإنسان في حاجة إلى بصيرة إيمانية تمكنه من التمييز بين الصواب والخطأ، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأفكار المنحرفة.
وأضاف أن الضلال والغواية من أبرز صور الفتنة، خاصة عندما تدفع الإنسان إلى الانحراف عن الطريق المستقيم أو الوقوع في المعاصي والشبهات.
وأشار مفتي الجمهورية الأسبق إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم جمع مختلف معاني الفتن في أدعيته، حيث كان يكثر من الاستعاذة بالله من الفتن، سواء ما ظهر منها وما بطن، وسواء كانت في حياة الإنسان أو بعد مماته.
وأوضح أن حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الدعاء يعكس خطورة الفتن وأثرها العميق على العقيدة والسلوك، ويؤكد ضرورة ملازمة المسلم للدعاء والاعتصام بالله في جميع أحواله.
اقرأ أيضاً.. وقف محامية سوهاج يشعل الجدل.. والنقابة ترد على الاتهامات وتكشف الأسباب

