رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

د. سلوى زكي تكتب: اتفاقية الضمان وفرص مصر الذهبية

تفصيلة

ماذا لو... أصبحت مصر البوابة اللوجيستية الأولى في الشرق الأوسط؟

ماذا لو أصبح عبور البضائع عبر مصر أسرع من أي وقت مضى؟

ماذا لو تحولت الموانئ والطرق المصرية إلى شريان رئيسي يربط بين قارات العالم؟

ماذا لو لم تعد مصر مجرد دولة عبور، بل مركزًا عالميًا تتحرك من خلاله التجارة الدولية؟

قد يبدو ذلك طموحًا كبيرًا، لكنه يقترب من الواقع مع توقيع اتفاقية الضمان الخاصة بنظام النقل الدولي للبضائع (TIR)، التي تمثل خطوة استراتيجية في طريق تحويل مصر إلى مركز لوجيستي عالمي.
هذه الاتفاقية ليست مجرد إجراء جمركي جديد، بل هي رسالة واضحة بأن الدولة المصرية تمضي بخطوات واثقة نحو بناء منظومة نقل حديثة تعتمد على السرعة والكفاءة وتقليل التكاليف، بما ينعكس مباشرة على حركة التجارة والاستثمار.

ماذا لو انخفض زمن الإفراج الجمركي إلى الحد الأدنى

ستصل البضائع إلى الأسواق في وقت أقل، وستتراجع تكلفة النقل والتخزين، مما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة، ويجذب المزيد من المستثمرين الباحثين عن بيئة أعمال أكثر كفاءة.

ماذا لو أصبحت مصر محطة رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية؟

 ستزداد حركة الشاحنات والبضائع عبر الموانئ والمنافذ البرية، وستنشط قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية والتخزين والتأمين، وستتوفر فرص عمل جديدة في مختلف المحافظات، ليصبح الاقتصاد أكثر قوة وتنوعًا.
ماذا لو نجحت الدولة في استثمار موقعها الجغرافي الفريد؟.. فمصر تقع عند ملتقى ثلاث قارات، وتمتلك قناة السويس، وموانئ بحرية متطورة، وشبكة طرق ومحاور قومية حديثة. وعندما تتكامل هذه المقومات مع منظومة جمركية أكثر كفاءة، فإنها تمنح مصر ميزة تنافسية يصعب تكرارها.
ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن رؤية القيادة السياسية، التي وضعت تطوير البنية التحتية والنقل والتجارة ضمن أولوياتها، إيمانًا بأن الاقتصاد الحديث يعتمد على سرعة انتقال السلع وربط الأسواق أكثر من اعتماده على المسافات.
وفي هذا الإطار، جاءت مشاركة النائب محمد مصيلحي، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، في مراسم توقيع اتفاقية الضمان، تأكيدًا على أهمية الدور التشريعي في دعم مشروعات التنمية الاقتصادية، ومساندة كل ما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز لوجيستي وتجاري عالمي.

إن بناء مركز لوجيستي عالمي لا يتحقق بالطرق والكباري فقط، بل يحتاج أيضًا إلى تشريعات حديثة، وإجراءات جمركية مرنة، وشراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، وهو ما تعكسه هذه الاتفاقية التي تمثل خطوة جديدة على طريق التنمية.
فماذا لو كانت هذه الاتفاقية بداية مرحلة جديدة، تصبح فيها مصر مركزًا رئيسيًا لحركة التجارة بين الشرق والغرب عندها لن يكون المكسب مقتصرًا على قطاع النقل وحده، بل سيمتد أثره إلى الصناعة، والزراعة، والتصدير، والسياحة، والاستثمار، لتصبح الخدمات اللوجيستية أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، وترسخ مصر مكانتها كدولة تصنع المستقبل، ولا تكتفي بمتابعته.

تم نسخ الرابط