تحرك جديد لإنقاذ الصناعة.. صندوق للمصانع المتعثرة ووحدة إنذار مبكر
شهد اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بهاء شلبي، توافقًا بين النواب والحكومة على التوجه نحو إطلاق صندوق لتمويل المصانع المتعثرة، إلى جانب إنشاء وحدة للإنذار المبكر بوزارة الصناعة لدعم المصانع ومتابعة أوضاعها قبل الوصول إلى مرحلة التعثر، مع إعطاء أولوية للقطاعات الإنتاجية كثيفة العمالة.
وجاء ذلك خلال مناقشة اللجنة طلب الإحاطة المقدم من النائب أشرف مرزوق بشأن أزمة المصانع المتعثرة وبطء الإجراءات الحكومية في إعادة تشغيلها، وذلك بحضور ممثلين عن وزارة الصناعة، والبنك المركزي المصري، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزارة التنمية المحلية، والبيئة.
أزمة المصانع المتعثرة على طاولة البرلمان
واستعرض النائب أشرف مرزوق طلب الإحاطة، مؤكدًا أن ملف المصانع المتعثرة أصبح من أبرز الملفات الاقتصادية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، في ظل توقف آلاف المصانع عن العمل، وما يمثله ذلك من إهدار للطاقات الإنتاجية وفرص العمل، وإعاقة لجهود الدولة في تعميق الصناعة وزيادة الصادرات.
وأشار إلى أن استمرار تعثر عدد كبير من المصانع لسنوات طويلة يعكس وجود خلل في آليات التعامل مع الملف، موضحًا أن العديد منها يعاني من نقص التمويل وتراكم المديونيات وارتفاع تكلفة التشغيل، إلى جانب الإجراءات البيروقراطية المعقدة وتعدد الجهات وتباطؤ التنسيق مع البنوك والمؤسسات التمويلية.
وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على مصانع متوقفة فقط، بل تمتد إلى خسارة آلاف فرص العمل ومليارات الجنيهات من الأصول المعطلة، فضلًا عن ضياع فرص إنتاجية كان يمكن أن تسهم في تقليل الواردات وزيادة الصادرات ورفع معدلات النمو.
تحديات تعرقل استهدافات الاستراتيجية الصناعية
وأكد مرزوق أن بطء معالجة هذا الملف يهدد مستهدفات الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026-2030، التي تستهدف رفع قيمة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار، مشيرًا إلى أن استمرار وجود مصانع متعثرة يمثل عقبة أمام تحقيق هذه الأهداف.
واستعرض أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، ومنها تراكم الديون والفوائد، وصعوبة الحصول على التمويل، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وتعدد الجهات الرقابية، وتقادم خطوط الإنتاج، وارتفاع أسعار الطاقة والخامات، وضعف القدرة التسويقية، والمنافسة مع المنتجات المستوردة.
وطالب الحكومة بالانتقال من مرحلة الحصر والدراسات إلى التنفيذ الفعلي، من خلال وضع جدول زمني واضح لإعادة تشغيل المصانع القابلة للحياة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والبنك المركزي والبنوك.
توصيات برلمانية لتسريع الحلول
وقدم النائب عددًا من التوصيات، من بينها إعداد حصر شامل للمصانع المتعثرة، وتشكيل لجنة دائمة تضم الحكومة والبنك المركزي والبنوك والجهات التمويلية لحسم ملفات إعادة الهيكلة والتسويات.
كما دعا إلى تفعيل "الشباك الواحد للمصانع المتعثرة"، والتوسع في مبادرات جدولة الديون، وتوفير برامج تمويل ميسرة، وإنشاء صندوق استثماري لإعادة هيكلة وتشغيل المصانع المتعثرة.
وشدد على ضرورة منح حوافز ضريبية وتأمينية للمصانع العائدة للإنتاج، وتبسيط الإجراءات، ودعم التحول الرقمي، وإعطاء أولوية للمصانع كثيفة العمالة والقطاعات الاستراتيجية.
برلمان يطالب بالانتقال من التعهدات إلى التنفيذ
ومن جانبه، أكد النائب أحمد بهاء شلبي، رئيس لجنة الصناعة، أن ملف المصانع المتعثرة لم يعد بحاجة إلى مزيد من التشخيص، وإنما يتطلب الانتقال إلى التنفيذ بمواعيد واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.
وشدد على أن اللجنة ستتابع التزامات الجهات الحكومية لضمان تنفيذها على أرض الواقع، وعدم الاكتفاء بالتعهدات أو الخطط النظرية.
منصة إلكترونية وحصر شامل للمصانع المتعثرة
وكشفت وزارة الصناعة خلال الاجتماع عن الانتهاء من تصميم المنصة الإلكترونية الخاصة بحصر المصانع المتعثرة، إلا أنه لم يتم إطلاقها حتى الآن، ما دفع اللجنة للمطالبة بالإسراع في تفعيلها خلال جدول زمني محدد.
وطالبت اللجنة ببيان طبيعة الحوافز التي ستُقدم بعد حصر المصانع، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في معالجة التعثر وجذب الاستثمارات، فضلًا عن إتاحة قاعدة بيانات للمصانع الراغبة في التخارج وإعادة التشغيل.
وحدة إنذار مبكر وصندوق تمويل جديد
وانتهى الاجتماع إلى عدد من التوصيات، أبرزها مطالبة وزارة الصناعة بتحديد موعد إطلاق المنصة الإلكترونية، وتوضيح الحوافز والمبادرات الموجهة للمصانع بعد الحصر.
كما أوصت اللجنة بإنشاء وحدة للإنذار المبكر داخل وزارة الصناعة لرصد المصانع المهددة بالتعثر والتدخل المبكر لدعمها، إلى جانب متابعة إطلاق صندوق تمويل المصانع المتعثرة بالتعاون مع القطاع المصرفي.
وأكدت اللجنة كذلك ضرورة إعطاء أولوية للطاقات الإنتاجية القائمة، خاصة في إطار مبادرة القرية المنتجة، والعمل على تقنينها ودعمها وتذليل العقبات أمامها قبل إنشاء وحدات إنتاجية جديدة، بما يحقق أقصى استفادة من الموارد الصناعية القائمة.