رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأوقاف: انطلاق اختبارات محفظي القرآن و27 ندوة لترسيخ قيم الأمانة

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

في خطوة جديدة تعكس اهتمام وزارة الأوقاف بتخريج أجيال مؤهلة لحمل رسالة القرآن الكريم، انطلقت اختبارات نهاية العام الدراسي 2025/2026 بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم التابعة للوزارة في مختلف المحافظات، وذلك لطلاب الفرقة الأولى، ضمن منظومة متكاملة تستهدف الارتقاء بمستوى المحفظين علميًا وتربويًا ودعويًا.

وتأتي هذه الاختبارات في إطار استراتيجية وزارة الأوقاف الرامية إلى تطوير منظومة تعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وإعداد كوادر قادرة على أداء رسالتها في خدمة كتاب الله ونشر تعاليمه السمحة وفق المنهج الوسطي المعتدل الذي تتبناه الدولة المصرية في بناء الوعي الديني الرشيد.

ويُنظر إلى مراكز إعداد محفظي القرآن الكريم باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في المشروع الدعوي والتعليمي للوزارة، حيث تسعى من خلالها إلى تأهيل جيل جديد من المحفظين يمتلك أدوات العلم الشرعي ومهارات التربية والتوجيه، بما يواكب احتياجات المجتمع ومتطلبات العصر.

متابعة مركزية لضمان الانضباط والشفافية

وتُجرى أعمال الاختبارات تحت إشراف ومتابعة دقيقة من قيادات وزارة الأوقاف، حيث يتابع الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني، سير الامتحانات بصورة مستمرة، بينما يشرف الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشئون المساجد والقرآن الكريم، على تنفيذ الضوابط المنظمة للعملية الامتحانية.

كما يتولى الشيخ علي الدين أبو عوض، مدير عام شئون القرآن الكريم، وأعضاء الإدارة العامة المختصة، متابعة أعمال اللجان والتأكد من انتظامها وفق المعايير المحددة، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الدارسين.

وتهدف هذه المتابعة المستمرة إلى التأكد من حسن سير الامتحانات، ومراجعة الإجراءات التنظيمية داخل اللجان، وضمان توفير بيئة تعليمية مستقرة تساعد الطلاب على التركيز وإظهار ما اكتسبوه من مهارات ومعارف خلال فترة الدراسة.

وفي إطار الحرص على نجاح العملية الامتحانية، كثفت المديريات الإقليمية التابعة لوزارة الأوقاف من متابعتها الميدانية داخل مراكز إعداد المحفظين المنتشرة في المحافظات.

ويقوم مديرو المديريات بجولات تفقدية مستمرة للاطمئنان على انتظام اللجان والتأكد من تطبيق التعليمات والضوابط المنظمة للاختبارات، فضلًا عن متابعة مستوى الانضباط داخل القاعات وتوفير الأجواء المناسبة للدارسين.

كما تساهم هذه الجولات في رصد أي معوقات أو ملاحظات قد تظهر أثناء سير الامتحانات والعمل على معالجتها بشكل فوري، بما يضمن خروج العملية الامتحانية بالصورة اللائقة وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

وتؤكد وزارة الأوقاف أن برامج إعداد محفظي القرآن الكريم لا تقتصر على تعليم الحفظ والتلاوة فحسب، بل تمتد لتشمل بناء الشخصية العلمية والتربوية للمحفظ، بما يجعله قادرًا على أداء رسالته في المجتمع بصورة متكاملة.

وتهدف هذه البرامج إلى إعداد محفظين يمتلكون فهمًا صحيحًا للنصوص الشرعية، وقدرة على التواصل والتأثير الإيجابي، إلى جانب إتقان أحكام التلاوة والتجويد وعلوم القرآن الكريم.

كما تسعى الوزارة إلى غرس قيم الوسطية والاعتدال في نفوس الدارسين، وترسيخ مفاهيم التسامح والتعايش واحترام الآخر، بما يسهم في مواجهة الأفكار المتشددة وتعزيز ثقافة الوعي والانتماء الوطني.

بالتزامن مع انطلاق موسم الامتحانات، وسّعت وزارة الأوقاف من جهودها التوعوية، حيث نظمت 27 ندوة علمية كبرى في مختلف محافظات الجمهورية تحت عنوان «خطورة الغش في الامتحانات».

وتأتي هذه الندوات ضمن خطة الوزارة الدعوية والعلمية التي تستهدف معالجة القضايا المجتمعية المهمة، وتعزيز منظومة القيم والأخلاق، والمساهمة في بناء شخصية وطنية واعية وقادرة على تحمل المسؤولية.

كما تندرج هذه الفعاليات ضمن جهود الوزارة لمواجهة جميع أشكال الانحراف الفكري والسلوكي، سواء المرتبطة بالتطرف أو بتراجع القيم الأخلاقية، انطلاقًا من دورها في نشر الوعي الديني الصحيح وتعزيز السلوك الإيجابي داخل المجتمع.

وخلال الندوات، أكد العلماء والدعاة المشاركون أن الغش في الامتحانات يمثل سلوكًا مرفوضًا شرعًا وأخلاقًا، ويتعارض بصورة مباشرة مع القيم التي دعا إليها الإسلام من صدق وأمانة وإخلاص في العمل.

وأوضح المشاركون أن خطورة الغش لا تتوقف عند حدود الحصول على درجات بغير وجه حق، وإنما تمتد إلى إضعاف قيم الاستحقاق والكفاءة داخل المجتمع، الأمر الذي يؤثر سلبًا على مسيرة التنمية والتقدم.

وأشاروا إلى أن انتشار هذه الظاهرة يؤدي إلى تخريج أفراد يفتقرون إلى الكفاءة الحقيقية، بما ينعكس على مختلف القطاعات المهنية والعلمية والخدمية، ويؤثر في جودة الأداء والإنتاج داخل مؤسسات الدولة.

وشددت الندوات على أن الإسلام جعل الصدق والأمانة من أعظم الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها المسلم في جميع شؤون حياته، وحذر من الغش والخداع والتدليس في مختلف المعاملات والسلوكيات.

وأكد العلماء أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالاجتهاد والعمل الجاد وبذل الجهد المشروع، وأن الحصول على المكاسب أو الدرجات بطرق غير مشروعة يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية والقيم الأخلاقية السامية.

كما أوضحوا أن الأمانة في الامتحانات تمثل نموذجًا عمليًا للأمانة في الحياة بشكل عام، وأن الالتزام بها يسهم في تكوين شخصيات مسؤولة قادرة على خدمة وطنها بإخلاص وكفاءة.

 

اقرأ أيضاً.. ذكرى رحيل نقيب القراء.. كيف أصبح أبو العينين شعيشع أول مصري يتلو القرآن في المسجد الأقصى؟

تم نسخ الرابط