معهد التخطيط: تمكين القرى المصرية سياحيًا يدعم النمو الاقتصادي ويحد من الهجرة الداخلية
أصدر معهد التخطيط القومي موجز سياسات جديدًا بعنوان «السياحة الريفية كمدخل للتنمية الاقتصادية المحلية في مصر: نحو نموذج مستدام لتنمية الريف»، مؤكدًا أن السياحة الريفية تمثل أحد القطاعات الواعدة القادرة على تنشيط الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة.
جهود معهد التخطيط القومي لتطوير رؤى وسياسات تنموية
ويأتي إصدار الموجز ثمرة لحوار علمي ونقاشات متخصصة شارك فيها نخبة من الخبراء والأكاديميين وأساتذة المعهد، في إطار جهود معهد التخطيط القومي لتطوير رؤى وسياسات تنموية تسهم في تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف الأقاليم، وتعزز الاستفادة من الإمكانات المتنوعة التي يمتلكها الريف المصري.
واقع السياحة الريفية
ويرصد الموجز واقع السياحة الريفية في مصر في ظل التحولات التنموية المتسارعة التي شهدتها القرى المصرية خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى ما يتمتع به الريف من ثروات طبيعية وموروثات ثقافية وتراثية ومقومات إنتاجية تؤهله للقيام بدور أكثر تأثيرًا في دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق تنمية مكانية أكثر توازنًا.
ويطرح الموجز رؤية متكاملة لدمج السياحة الريفية ضمن السياسات التنموية على المستويين الوطني والمحلي، من خلال تعزيز اللامركزية الاقتصادية، ومنح المحافظات دورًا أكبر في تخطيط وإدارة التنمية، إلى جانب الحفاظ على الهوية العمرانية والثقافية للريف باعتبارها أحد الأصول الاقتصادية التي تعزز تنافسية المقاصد السياحية الريفية.
المنظومة المؤسسية للسياحة الريفية
كما يتضمن الموجز عددًا من المحاور التنفيذية التي تستهدف تطوير المنظومة المؤسسية للسياحة الريفية، ورفع جاهزية القرى ذات المقومات الواعدة، ودعم الأنشطة الاقتصادية والحرف التقليدية، وتحسين مناخ الاستثمار، وترسيخ مبادئ الاستدامة البيئية والثقافية، مع ضمان مشاركة المجتمعات المحلية في التخطيط والتنفيذ والاستفادة من العوائد الاقتصادية.
وأكد الموجز أهمية توظيف أدوات التحول الرقمي في تنمية السياحة الريفية، عبر إنشاء منصات متخصصة للتسويق والترويج، وتعزيز الحضور الرقمي للقرى المصرية، وربطها بمنصات الحجز والترويج الدولية، إلى جانب بناء هويات بصرية وتسويقية تعكس الخصوصية الثقافية والتراثية لكل منطقة.
وشدد معهد التخطيط القومي على أن السياحة الريفية تمثل فرصة استراتيجية لإعادة توظيف الموارد المحلية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الريفي، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة، والحد من الهجرة الداخلية، وتحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة على المستوى المحلي، داعيًا إلى تبني رؤية وطنية متكاملة تنظر إلى الريف باعتباره أصلًا اقتصاديًا وتنمويًا قادرًا على الإسهام بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية الشاملة.
وفي ختام الموجز، جرى التأكيد على أن مستقبل السياحة الريفية في مصر يرتبط بقدرة السياسات العامة على التعامل مع الريف بوصفه فضاءً اقتصاديًا منتجًا يملك فرصًا كبيرة للنمو والاستثمار، مع أهمية توسيع مشاركة النساء والشباب في الأنشطة المرتبطة بالسياحة الريفية، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير برامج تدريب وتأهيل متخصصة تسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات المعيشة داخل المجتمعات المحلية.

