رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قصر إدفينا الملكي يعود للواجهة.. حكاية 3 ملوك و84 غرفة ومرسى خاص على النيل

قصر ادفينا الملكي
قصر ادفينا الملكي

أعادت الزيارة التي أجراها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء إلي مشروع تطوير قصر إدفينا الملكي بمحافظة البحيرة، الاهتمام بأحد أبرز المعالم التاريخية التي ارتبطت بتاريخ الأسرة المالكة في مصر.

وخلال الجولة أشاد رئيس الوزراء بما يمتلكه القصر من قيمة معمارية وتاريخية كبيرة، مؤكدًا أهمية استثماره كمقصد سياحي وثقافي قادر على جذب الزائرين وإحياء جانب مهم من تراث المحافظة.

ويقع القصر بقرية إدفينا التابعة لمركز رشيد على الضفة الغربية لفرع رشيد، في موقع متميز يطل على نهر النيل وسط مساحات واسعة من الحدائق والأشجار النادرة، تمتد على نحو 15 فدانًا، ما جعله واحدًا من أجمل القصور الملكية التي شُيدت خارج القاهرة.

وتعود قصة القصر إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث بدأ تشييده في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1892، قبل أن تستكمل أعماله خلال فترة حكم الملك فؤاد الأول، ثم تكتمل ملامحه النهائية في عهد الملك فاروق. وبذلك أصبح القصر شاهدًا على ثلاثة عهود ملكية متعاقبة تركت بصمتها على تصميمه وتاريخه.

وجاء تصميم القصر وفق الطراز الإيطالي الكلاسيكي الذي كان شائعًا في منشآت الأسرة العلوية، حيث جرى استيراد أعمدة رخامية من إيطاليا خصيصًا للمبنى، إلى جانب استخدام الجرانيت والأحجار المصرية في أعمال الإنشاء. كما تميزت قاعاته وممراته بأرضيات من الباركيه الفاخر والرخام متعدد الألوان، في مشهد يعكس الفخامة التي كانت تتمتع بها القصور الملكية آنذاك.

ويتكون القصر من ثلاثة أجنحة رئيسية على شكل حرف "L"، تضم في مجملها 84 غرفة موزعة على ثلاثة طوابق. وخصص الطابق السفلي للخدمات والمخازن وسكن العاملين، بينما استخدم الطابق الأول لاستقبال كبار الزوار وعقد اللقاءات الرسمية، في حين خُصص الطابق العلوي لإقامة الملك وأفراد أسرته أثناء زياراتهم للمنطقة.

ومن أبرز المعالم التي يحتضنها القصر المرسى النهري الملكي المطل مباشرة على فرع رشيد، والذي كان يستخدم لاستقبال اليخوت والمراكب الخاصة بالأسرة المالكة. كما تتوسط حدائقه نافورة أثرية مثمنة الشكل، ما يضفي على المكان طابعًا جماليًا فريدًا.

ولم يكن القصر مجرد مقر للإقامة الملكية، بل ارتبط بأحد أكبر المشروعات الزراعية في مصر خلال تلك الفترة.

وشهد تفتيش إدفينا طفرة كبيرة في أعمال الاستصلاح الزراعي، ما أدى إلى زيادة الرقعة المزروعة بشكل ملحوظ، وتحول المنطقة إلى نموذج للتنمية الزراعية الحديثة، استقطب العديد من الباحثين والوفود العلمية لمتابعة التجارب الزراعية التي كانت تُنفذ هناك.

وعلى مدار سنوات طويلة، استضاف القصر شخصيات سياسية وعامة بارزة، قبل أن تتغير وظيفته عقب ثورة يوليو 1952، حيث استخدم لأغراض تعليمية وبحثية متعددة، ثم أصبح مقرًا لكلية الطب البيطري التابعة لجامعة الإسكندرية.

وفي عام 2001 تم تسجيل القصر رسميًا ضمن عداد الآثار، ليحظى بالحماية القانونية الكاملة. ومع انطلاق مشروع تطويره وإعادة تأهيله حاليًا، تتجدد الآمال في تحويله إلى معلم سياحي وثقافي بارز، يعيد إحياء جزء مهم من تاريخ البحيرة، ويكشف للأجيال الجديدة أسرار واحد من أعرق القصور الملكية المطلة على نهر النيل.

تم نسخ الرابط