رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الاستضافة بدل الرؤية.. كيف يحمي القانون الجديد الأطفال والأمهات من أي تلاعب؟

الأحوال الشخصية
الأحوال الشخصية

مع اتجاه المشرع المصري إلى استحداث نظام الاستضافة ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية (الأسرة) الجديد لعام 2026، باعتباره بديلًا أكثر مرونة وإنسانية من نظام الرؤية التقليدي، تصاعدت التساؤلات والمخاوف بين الأمهات الحاضنات بشأن الضمانات القانونية التي تحول دون إساءة استخدام هذا الحق أو استغلاله في حرمان الأم من أطفالها.

وفي المقابل، حرص مشروع القانون على وضع مجموعة واسعة من الضوابط والضمانات القانونية والأمنية التي تستهدف تحقيق التوازن بين حق الطفل في التواصل الطبيعي مع والده، وحق الأم في الاطمئنان على سلامة أبنائها وضمان عودتهم إليها في المواعيد المقررة.

الاستضافة ليست حقًا تلقائيًا بعد الطلاق

لا يمنح مشروع القانون حق الاستضافة بصورة تلقائية بمجرد وقوع الطلاق، وإنما يخضع الأمر لتقدير محكمة الأسرة التي تتولى تقييم كل حالة على حدة، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل ويضمن توفير بيئة آمنة ومناسبة للاستضافة.

كما لا يطبق نظام الاستضافة على الأطفال في سنوات العمر الأولى أو الرضع، نظرًا لاعتمادهم الكامل من الناحية النفسية والفسيولوجية على الأم خلال هذه المرحلة العمرية.

وتشير التوجهات التشريعية المطروحة إلى أن تطبيق نظام الاستضافة يرتبط ببلوغ الطفل سنًا تسمح له بالاعتماد النسبي على نفسه، وهو ما يدور في أغلب المقترحات بين الخامسة والسابعة من العمر.

اشتراط توفير بيئة آمنة للطفل

ويشترط مشروع القانون أن يوفر الأب مكانًا مناسبًا وآمنًا لاستضافة الطفل خلال فترات المبيت، بما يضمن سلامته الجسدية والنفسية.

وفي حالة استضافة طفلة، قد يكون من بين الضوابط التي تراعيها المحكمة وجود امرأة من محارم الأب، مثل الجدة أو العمة أو الزوجة الحالية للأب إذا كانت العلاقة تسمح بذلك، لضمان توفير الرعاية المناسبة للطفلة أثناء فترة الاستضافة.

ربط الاستضافة بالالتزام بالنفقة

ومن بين المبادئ التي تتجه إليها العديد من الرؤى التشريعية الخاصة بمشروع القانون، الربط بين الحقوق والواجبات داخل العلاقة الأسرية بعد الانفصال.

ففي هذا الإطار، يتم النظر إلى مدى التزام الأب بالإنفاق على أبنائه وسداد النفقات المستحقة باعتباره أحد العناصر المهمة عند تقييم أحقيته في ممارسة حق الاستضافة، بما يضمن عدم منح هذا الحق لمن يتنصل من مسؤولياته تجاه أطفاله.

ضمانات أمنية مشددة لحماية الطفل

ولتبديد مخاوف الأمهات من احتمالات عدم إعادة الطفل بعد انتهاء فترة الاستضافة، تضمن مشروع القانون مجموعة من الضمانات الأمنية والقانونية الصارمة.

وبموجب هذه الضوابط، يتم إدراج اسم الطفل على قوائم الممنوعين من السفر بمجرد صدور حكم الاستضافة، بما يمنع سفره خارج البلاد دون موافقة موثقة من الطرف الآخر أو الحصول على إذن قضائي مسبق.

كما لا يجوز استخراج جواز سفر للطفل أو اتخاذ أي إجراءات تتعلق بسفره إلا وفق الضوابط التي يحددها القانون، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطرفين ومنع أي محاولة لنقل الطفل أو إبعاده عن محل إقامته المعتاد دون سند قانوني.

عقوبات على الامتناع عن تسليم الطفل

ويتعامل مشروع القانون بحزم مع حالات الامتناع عن إعادة الطفل بعد انتهاء فترة الاستضافة، حيث لا يُنظر إلى الأمر باعتباره مجرد خلاف أسري، بل باعتباره مخالفة تستوجب التدخل القانوني.

وفي حال رفض الأب تسليم الطفل بعد انتهاء المدة المحددة للاستضافة، تتدخل الجهات المختصة لتنفيذ الحكم وإعادة الطفل إلى الحاضن، مع توقيع العقوبات القانونية المقررة على المخالف وفقًا لما ينظمه القانون.

مدة الاستضافة وتقسيم الأعياد والإجازات

وينظم مشروع القانون مدد الاستضافة بصورة تضمن الحفاظ على الاستقرار النفسي والتعليمي للطفل، وفي الوقت نفسه تتيح للأب فرصة حقيقية للمشاركة في تربية أبنائه.

ويمنح القانون الأب حق استضافة الطفل للمبيت لمدة يوم أو يومين أسبوعيًا، وغالبًا ما تكون خلال عطلات نهاية الأسبوع، بما يسمح بقضاء وقت كافٍ مع الأب دون التأثير على انتظام الدراسة أو الحياة اليومية للطفل.

كما ينظم المشروع آلية تقسيم الأعياد والمناسبات الرسمية بين الأب والأم، سواء بنظام التناوب السنوي أو من خلال تقسيم أيام العطلات بين الطرفين، بما يضمن استمرار التواصل الأسري للطفل مع كلا الجانبين.

استضافة ممتدة خلال الإجازة الصيفية

ويتيح مشروع القانون للأب استضافة الطفل لفترات أطول خلال الإجازة الصيفية، قد تصل إلى شهر كامل متصل أو متقطع، بما يعزز الروابط الأسرية بين الطفل وعائلة والده، ويمنحه فرصة أكبر للتواصل مع الأجداد والأعمام وباقي أفراد الأسرة.

ويستهدف هذا التوجه تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين بعد الانفصال، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات عند تنظيم العلاقة بين الطرفين.

تم نسخ الرابط