برؤية استثمارية.. كيف يعيد مشروع "الدلتا الجديدة" صياغة مفهوم الأمن الغذائي بمصر؟
شهدت المنظومة الزراعية والاقتصادية في مصر حدثاً استثنائياً أمس الأحد 17 مايو 2026، بافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروع "الدلتا الجديدة"، وهو الصرح القومي الذي يمثل نقطة تحول جوهرية في استراتيجية إدارة الموارد المائية وتحقيق التوازن الذكي في الميزان التجاري الغذائي للبلاد، بعيداً عن المفاهيم التقليدية للاكتفاء الذاتي المطلق.
وتزامن هذا الافتتاح مع انطلاق قمة مشروعي "SEEDS" و"STAPLES" للحوار حول السياسات الغذائية المستدامة، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وأحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، حيث تسلط المؤشرات الضوء على طفرة ملموسة في معدلات الإنتاج المحلي من الحبوب بفضل دمج البحث العلمي الأوروبي والمصري في قطاع الزراعة.
تعظيم عائد المياه
وتعتمد فلسفة الاقتصادية الحاكمة لمشروع "الدلتا الجديدة"؛ على التوسع الكامل لزراعة محاصيل القمح والذرة بغرض الوصول إلى اكتفاء ذاتي بنسبة 100٪ يُعد خياراً غير اقتصادي في ظل أزمة ندرة الموارد المائية والارتفاع الكبير في التكلفة الاستثمارية للإنتاج المحلي مقارنة بالأسعار العالمية.
وتعتمد الرؤية الجديدة للدولة على "مبدأ تعظيم العائد المالي من وحدة المياه"، وتتلخص ملامحها في النقاط التالية:
زراعة محاصيل عالية القيمة وموفرة للمياه.
التوسع في استغلال مساحات من المشروع لزراعة محاصيل تصديرية حرة وجاذبة للعملة الأجنبية مثل العنب والبطاطس.
التبادل التجاري الذكي
توجيه العوائد التصديرية الضخمة من هذه المحاصيل لتغطية تكاليف استيراد الاحتياجات الفعلية من القمح والذرة، مما يساهم في تقليص الفجوة الغذائية بأقل استهلاك مائي ممكن.
استخدام تقنيات معالجة مياه الصرف الزراعي المتطورة لضمان استدامة الري دون استنزاف للمخزون الجوفي.
وجاءت هذه السياسات المرنة لتواجه الضغوط السكانية المتزايدة؛ حيث بلغت الفجوة الغذائية الإجمالية نحو 14 مليون طن قمح في عام 2023 مع اقتراب الكتلة البشرية من حاجز الـ 120 مليون نسمة، فضلاً عن استضافة مصر الملايين من الضيوف الوافدين من دول الجوار (السودان، سوريا، اليمن، فلسطين، العراق، وجنوب السودان)، بعد أن كان حجم الاستيراد يدور حول 9 ملايين طن فقط سنوياً قبل عام 2010.
تحقيق 70% اكتفاء ذاتي من القمح
وفي سياق متصل، حملت كلمة أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، أرقاماً مبشرة تعكس نجاح الدولة في الربط بين البحث العلمي وقطاعات الإنتاج، مشيداً بالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي عبر برنامجي "PRIMA" و"Horizon Europe" (الذي تتجاوز ميزانيته 95 مليار يورو)، واللذين أتاحا لمصر الحصول على منح بحثية متطورة لدعم النظم الغذائية ورفع مرونة سلاسل إمداد الحبوب في منطقة البحر المتوسط بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية.
وأعلن الوكيل عن قفزة تاريخية في المؤشرات الإنتاجية لعام 2026، حيث سجل إنتاج القمح نحو 9.8 مليون طن، مما ساهم في خفض فجوة الاستهلاك خلال عام 2026 إلى 12.5 مليون طن مقارنة بـ 13.2 مليون طن في عام 2025.
وتوقع الوكيل تسارع تراجع فجوة القمح مع دخول المراحل الجديدة لمشروع "الدلتا الجديدة" خطوط الإنتاج الفعلي، لتصل مصر قريباً إلى نسبة اكتفاء ذاتي تناهز $70\%$.
تفوق الإنتاج على الواردات: بفضل التوسع الأفقي والرأسي، تجاوز إجمالي الإنتاج المحلي من الحبوب (22.3 مليون طن) حجم الواردات الإجمالية (22.1 مليون طن) للمرة الأولى خلال عام 2025.
- الدلتا الجديدة
- مشروع الدلتا الجديدة الافتتاح اليوم
- نسبة الاكتفاء الذاتي القمح مصر 2026
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد العزيز قنصوة
- تصريحات أحمد الوكيل الغرف التجارية اليوم
- استراتيجية وزارة الزراعة لتعظيم العائد
- حجم استيراد مصر من القمح والحبوب
- مشروعي SEEDS وSTAPLES للأمن الغذائي
- برنامج Horizon Europe وبرنامج PRIMA


