الإفتاء تحسم موعد العشر الأوائل من ذي الحجة 2026.. الاثنين أم الثلاثاء؟
تتجه أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم، مساء اليوم الأحد 17 مايو 2026، إلى نتائج استطلاع هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، في انتظار الإعلان الرسمي الذي سيحدد بداية واحدة من أعظم مواسم الطاعات في العام الهجري، وهي العشر الأوائل من ذي الحجة.
ويترقب الملايين ما ستعلنه الجهات الشرعية والرسمية، وفي مقدمتها دار الإفتاء المصرية والجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، بشأن ثبوت رؤية الهلال من عدمه، لما يترتب على ذلك من تحديد موعد بداية شهر ذي الحجة، وبالتالي موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك.
وتُجرى عملية استطلاع الهلال عقب غروب شمس اليوم الأحد الموافق 29 من شهر ذي القعدة 1447 هجريًا، وفق الضوابط الشرعية والفلكية المعتمدة.
بحسب ما سيتم التوصل إليه من نتائج الرؤية الشرعية، سيتحدد بشكل رسمي موعد بداية العشر الأوائل من ذي الحجة، والتي ينتظرها المسلمون كل عام لما لها من فضل عظيم ومكانة خاصة في الإسلام.
وتدور الاحتمالات حول احتمالين رئيسيين:
الاحتمال الأول: الثلاثاء أول أيام ذي الحجة
إذا أعلنت الجهات الشرعية أن يوم الإثنين 18 مايو 2026 هو المتمم لشهر ذي القعدة، أي أن الشهر جاء كاملًا ثلاثين يومًا، فإن بداية شهر ذي الحجة ستكون يوم الثلاثاء، وبذلك تبدأ العشر الأوائل من ذي الحجة صباح الثلاثاء.
الاحتمال الثاني: الإثنين غرة ذي الحجة
أما إذا ثبتت رؤية الهلال مساء اليوم، وأُعلن أن شهر ذي القعدة انتهى عند 29 يومًا فقط، فسيكون يوم الإثنين 18 مايو 2026 هو أول أيام شهر ذي الحجة، وبالتالي تنطلق العشر الأوائل اعتبارًا من فجر الإثنين.
تمثل العشر الأوائل من ذي الحجة موسمًا إيمانيًا عظيمًا، إذ تجمع بين أمهات العبادات والطاعات، من صلاة وصيام وذكر وصدقة وحج، ولذلك اعتبرها العلماء من أفضل أيام الدنيا.
وقد ورد في فضلها العديد من النصوص النبوية، من أشهرها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»؛ في إشارة إلى أيام العشر من ذي الحجة.
ويحرص المسلمون خلال هذه الأيام على الإكثار من الطاعات، وقراءة القرآن، وصيام الأيام التسعة الأولى، خاصة يوم عرفة، إلى جانب التكبير والتهليل وسائر أعمال البر.
ومن السنن النبوية التي يحرص المسلمون على إحيائها عند رؤية الهلال، الدعاء الذي كان يردده النبي صلى الله عليه وسلم عند بداية كل شهر هجري.
فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى الهلال قال:
«اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ».
وهو حديث رواه الإمام الترمذي وحسّنه.
ويحمل هذا الدعاء معاني عظيمة من التضرع إلى الله بأن يكون دخول الشهر مقترنًا بالأمن والإيمان والسلامة، وأن يرزق المسلمين فيه الطاعة والثبات والهداية.
أوضح العلماء أن هذا الدعاء النبوي يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والكون في المنظور الإسلامي، حيث يستشعر المؤمن أن جميع مخلوقات الله تسبحه وتمجده.
ويستدل العلماء على ذلك بقوله تعالى:
«وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ».
ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الهلال بقوله: «ربي وربك الله»، في تأكيد واضح على توحيد الله وتنزيهه عن الشريك، وأن كل ما في الكون خاضع لقدرته سبحانه.
كما أوضح أهل العلم أن قول النبي «أهله علينا» يحمل معنى الدعاء بأن يظهر الهلال مقترنًا بالخير والأمان والسلامة من الفتن والآفات، وأن يكون شهرًا عامرًا بالإيمان والطاعة.