بين التهديد والتفاوض لهجة لافروف تتغير.. هل اقتربت ساعة الصفر لحسم الصراع الأوكراني نهائيًا؟
في تصعيد جديد يعكس استمرار التوترات الدولية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن بلاده لن تتهاون مع أي تهديدات أمنية تنطلق من الأراضي الأوكرانية، مشددًا على أن موسكو تعتبر حماية أمنها القومي أولوية لا يمكن التراجع عنها، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة بشأن عدة ملفات دولية معقدة، على رأسها الحرب في أوكرانيا والملف الإيراني.
وجاءت تصريحات لافروف في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حالة من الترقب الحذر، مع استمرار المعارك في أوكرانيا، وتزايد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة السياسية والعسكرية بين موسكو والغرب، خاصة بعد سلسلة من المواقف الأوروبية والأمريكية الداعمة لكييف.
وخلال تصريحاته التي نقلتها قناة القاهرة الإخبارية في خبر عاجل، وجه وزير الخارجية الروسي انتقادات حادة لما وصفه بـ"الديمقراطيين في بروكسل"، متهمًا إياهم بتشجيع أفكار انتقامية داخل ألمانيا، في إشارة تعكس تصاعد حدة الخطاب الروسي تجاه الاتحاد الأوروبي والدول الغربية الداعمة لأوكرانيا.
ويرى مراقبون أن موسكو باتت تنظر إلى التحركات الأوروبية الأخيرة باعتبارها جزءًا من استراتيجية غربية تستهدف إضعاف روسيا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وهو ما يدفع القيادة الروسية إلى تبني خطاب أكثر تشددًا في مواجهة الغرب.
وأكد لافروف أن روسيا "يجب أن تقضي على أي تهديدات أمنية تنشأ من الأراضي الأوكرانية"، في تصريح يعكس استمرار العقيدة الأمنية الروسية التي تعتبر توسع النفوذ الغربي قرب حدودها تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة الروسية.
الحرب الأوكرانية تفرض نفسها على المشهد الدولي
وتأتي تصريحات وزير الخارجية الروسي في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت مرحلة شديدة التعقيد، وسط محاولات دبلوماسية متواصلة لبحث إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
وتشير تقارير سياسية إلى أن موسكو لا تزال ترفض أي تسوية لا تضمن ما تعتبره "ضمانات أمنية استراتيجية"، بينما تواصل أوكرانيا المطالبة باستعادة أراضيها والحصول على دعم عسكري وسياسي أكبر من حلفائها الغربيين.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة والدول الأوروبية فرض عقوبات اقتصادية وضغوط سياسية على روسيا، في محاولة لإجبارها على تغيير مسارها العسكري، وهو ما تعتبره موسكو "حربًا غير مباشرة" يقودها الغرب ضدها.
اتصال أمريكي روسي يبحث الملف الإيراني والأوكراني والعلاقات الثنائية
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى مباحثات هاتفية مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، تناولت عددًا من القضايا الدولية الحساسة، في مقدمتها الملف الإيراني والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن.
ووفقًا لبيان مقتضب صادر عن الخارجية الأمريكية، فإن الاتصال جرى بناءً على طلب الجانب الروسي، وهو ما يعكس استمرار قنوات التواصل السياسي بين القوتين رغم التوترات العميقة والخلافات المتصاعدة بينهما.
وتأتي هذه المحادثات بعد أقل من أسبوع على الاتصال الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تطورات الحرب الأوكرانية، وقبيل الحديث عن مقترحات تتعلق بإمكانية وقف إطلاق النار.
وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن المحادثة بين روبيو ولافروف تطرقت إلى التطورات الخاصة بإيران، في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة والمخاوف الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره أحد أكثر القضايا تعقيدًا في العلاقات الدولية، خاصة في ظل التباين الكبير بين مواقف واشنطن وموسكو تجاه طهران، حيث تحافظ روسيا على علاقات استراتيجية مع إيران، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى فرض مزيد من الضغوط والعقوبات عليها.
ويرى محللون أن مناقشة الملف الإيراني خلال الاتصال تعكس إدراك الطرفين الأمريكي والروسي لأهمية التنسيق أو على الأقل تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الحساسة، خصوصًا مع تصاعد التوترات في عدة مناطق بالشرق الأوسط.
الخارجية الروسية: المحادثات كانت بناءة ومهنية
من جانبها، لم تقدم وزارة الخارجية الروسية تفاصيل موسعة حول مضمون الاتصال، مكتفية بالإشارة إلى أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن القضايا الدولية الراهنة والعلاقات الروسية الأمريكية.