رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

النفقة تتحول إلى دين قانوني.. مشروع قانون الأسرة الجديد يعيد تعريف حقوق الزوجة والتزامات الزوج

قانون الأسرة المصرية
قانون الأسرة المصرية

في خطوة تشريعية تحمل أبعادًا اجتماعية وقانونية واسعة، بدأ مجلس النواب المصري مناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد، بعد إحالته من الحكومة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته بشكل تفصيلي.

ويأتي هذا المشروع في إطار جهود الدولة لإعادة تنظيم قضايا الأسرة، خاصة ما يتعلق بالنفقة والحقوق المالية بين الزوجين، في ظل متغيرات اقتصادية واجتماعية متسارعة فرضت الحاجة إلى تحديث الإطار القانوني الحاكم لهذه العلاقات.

المادة 56.. تحول جذري في مفهوم النفقة

من أبرز ما تضمنه مشروع القانون، ما نصت عليه المادة (56)، والتي تمثل نقلة نوعية في التعامل مع حالات تعثر الزوج في أداء النفقة.

فبحسب هذه المادة، يُسمح للزوجة بالإنفاق على نفسها في حال عدم حصولها على نفقتها، سواء بسبب إعسار الزوج أو تعذر الوصول إلى المال، على أن يُعتبر ما تنفقه دينًا مستحقًا على الزوج، يتوجب عليه سداده لاحقًا.

هذا النص يعكس توجهًا واضحًا نحو حماية الزوجة من الوقوع في ضائقة مالية، ويمنحها غطاءً قانونيًا يضمن استرداد حقوقها، بدلًا من تركها تواجه الأعباء بمفردها دون ضمانات.

صلاحيات أوسع للقاضي لضمان الحقوق

لم يقتصر الأمر على إقرار حق الزوجة في الإنفاق على نفسها، بل منح المشروع القاضي صلاحيات واسعة للتدخل في مثل هذه الحالات.

ففي حال تعذر حصول الزوجة على النفقة، يمكن للقاضي أن يأذن لها بالإنفاق من مالها الخاص، مع تثبيت هذا الإنفاق كدين على الزوج، أو أن يُلزم من تجب عليه نفقتها شرعًا بالإنفاق عليها مؤقتًا، مع الاحتفاظ بحق الرجوع على الزوج.

كما أجاز النص للزوجة الاقتراض لتغطية نفقاتها، بشرط الحصول على إذن من المحكمة، وفي هذه الحالة يكون للدائن الحق في الرجوع على الزوج لتحصيل الدين.

هذه الآليات تعكس محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الواقع العملي والالتزامات الشرعية، بما يضمن عدم تضرر الزوجة في حالات العجز المالي للزوج.

المادة 55.. قيود على تعديل النفقة

وفي سياق متصل، نصت المادة (55) من مشروع القانون على عدم قبول دعاوى زيادة أو إنقاص النفقة بسبب تغير حالة الزوج، إلا بعد مرور عام كامل على فرضها.

ويهدف هذا النص إلى تحقيق نوع من الاستقرار في الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة، ومنع التلاعب أو التكرار المستمر للدعاوى، بما يرهق المحاكم ويؤثر على استقرار الأسرة.

ومع ذلك، ترك القانون باب الاستثناء مفتوحًا، حيث يمكن للقاضي النظر في تعديل النفقة قبل مرور العام في حال وجود ظروف استثنائية تستدعي ذلك، على أن يسري التعديل من تاريخ صدور الحكم.

المادة 57.. النفقة تسقط بعد الطلاق في حالة الإعسار

أما المادة (57)، فقد تناولت وضعًا حساسًا يتعلق بإعسار الزوج وطلب الزوجة الطلاق.

فنصت على أنه في حال ثبوت إعسار الزوج، وطلبت الزوجة التطليق لهذا السبب، وقضى القاضي بالطلاق، فإن الزوجة لا تستحق نفقة بعد الطلاق.

هذا النص يثير نقاشًا قانونيًا واجتماعيًا، إذ يوازن بين حق الزوجة في إنهاء العلاقة بسبب الإعسار، وبين عدم تحميل الزوج التزامات مالية بعد انتهاء الرابطة الزوجية في ظل عجزه.

تم نسخ الرابط