بعثة طرق الأبواب تفتح آفاقاً استراتيجية جديدة
انفراجة في ملف «معدن التشييد».. واشنطن تدرس إسقاط رسوم الحديد المصري
الحديد.. في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات التجارية بين القاهرة وواشنطن وتكشف عن تحركات دبلوماسية اقتصادية حثيثة، أعلن عمر مهنا، رئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، عن بدء مرحلة جديدة من المفاوضات الجادة مع وزارة التجارة الأمريكية لإعادة النظر في الرسوم التعويضية المؤقتة المفروضة على واردات الحديد المصرية، حيث تأتي هذه التحركات في أعقاب زيارة ناجحة لوفد الغرفة إلى العاصمة الأمريكية، حاملين ملفاً متكاملاً يثبت أن الصادرات المصرية من الصلب لا تشكل تهديداً هيكلياً للسوق الأمريكية، بل هي عنصر مكمل يعزز التبادل التجاري، وسط مؤشرات إيجابية وتعهدات رسمية من الجانب الأمريكي بدراسة إلغاء هذه الرسوم بالكامل، وهو ما يفتح الباب أمام استعادة الحديد المصري لمكانته التنافسية التي تضررت بفعل القرارات الحمائية الأخيرة.
نزيف الصادرات وضغوط الرسوم: قراءة في لغة الأرقام
عانت قلاع صناعة الحديد المصرية من ضغوط عنيفة منذ نهاية يناير الماضي، حينما فرضت واشنطن رسوماً مؤقتة بلغت 29.51%، وهي الخطوة التي أحدثت ارتباكاً في موازين التصدير وأدت إلى تراجع ملحوظ في تدفقات الحديد نحو السوق الأمريكية بنسبة بلغت 35% خلال عام 2025، لتستقر عند مستوى 80.4 مليون دولار مقارنة بنحو 124.2 مليون دولار في العام السابق.
ولم يتوقف التأثير عند حدود السوق الأمريكية فحسب، بل امتد ليشمل إجمالي صادرات الحديد المصرية التي انخفضت بنسبة 21% لتسجل 1.8 مليار دولار، مما يبرز الأهمية القصوى للمفاوضات الحالية التي يقودها القطاع الخاص مدعوماً بزيارة مرتقبة لوزير التجارة الخارجية الأمريكي إلى القاهرة منتصف مايو الجاري، لوضع اللمسات النهائية على تفاهمات تضمن استقرار هذا القطاع الحيوي.
بين فرص الاستثمار والتحديات الجيوسياسية: رؤية أكتوبر وما بعدها
بالتوازي مع ملف الحديد، كشفت لقاءات واشنطن عن شغف استثماري متزايد من قبل الشركات الأمريكية الكبرى بالتوسع في السوق المصرية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، اللوجيستيات، والبنية التحتية، نظراً لما تمتلكه مصر من مزايا تنافسية تجعلها مركزاً إقليمياً للتصنيع والخدمات، ورغم قرار تأجيل "منتدى الأعمال المصري الأمريكي" إلى أكتوبر المقبل بسبب التوترات الجيوسياسية الراهنة المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلا أن الرغبة الأمريكية في ضخ المزيد من الاستثمارات التي تتجاوز حالياً 9.4 مليار دولار تظل قائمة وبقوة، حيث يرى قادة الأعمال أن السوق المصرية تمتلك مرونة فائقة وقدرة على امتصاص الصدمات الإقليمية، مما يجعلها وجهة آمنة لرؤوس الأموال الباحثة عن النمو في منطقة الشرق الأوسط.
رهان السياسة النقدية والتوازن التجاري
يبقى الحل الجذري لاستعادة زخم التجارة البينية مع الولايات المتحدة، والتي تلامس سقف الـ 8.6 مليار دولار، معلقاً على قدرة الجانبين على تجاوز العوائق الجمركية وتفعيل اتفاقيات الشراكة بشكل أكثر مرونة، حيث أن رفع الرسوم عن الحديد المصري لن يكون مجرد انتصار لشركة أو قطاع، بل هو شهادة ثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على إنتاج سلع تلتزم بالمعايير العالمية دون الحاجة لإعانات حكومية مشوهة للسوق، وهو ما يعزز من قيمة الجنيه المصري ويزيد من تدفقات العملة الصعبة، ويجعل من زيارة الوفد الأمريكي المرتقبة للقاهرة نقطة تحول مفصلية في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ترسم ملامح عصر جديد من التعاون الصناعي والاستثماري العابر للحدود.

