رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

غادة مصطفى تكتب: ثورة قانون الأسرة.. السيسي يعيد صياغة معادلة الحقوق

تفصيلة

تمثل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية الجديدة إلى البرلمان خطوة مفصلية في مسار إصلاح واحد من أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدًا وحساسية.

فالقانون الحالي، رغم ما شهده من تعديلات، لم يعد قادرًا على استيعاب التحولات المجتمعية المتسارعة، وهو ما أفرز أزمات ممتدة داخل المحاكم، انعكست بدورها على استقرار الأسرة المصرية.

جوهر هذه التوجيهات ينطلق من فكرة تحقيق التوازن الحقيقي بين الحقوق والواجبات، بعيدًا عن الانحياز لطرف على حساب آخر؛ فالرئيس يضع نصب عينيه معادلة دقيقة: حماية كيان الأسرة، وضمان العدالة بين الزوجين، مع إعلاء المصلحة الفضلى للطفل باعتبارها أولوية لا تقبل التفاوض.

هذه الرؤية، تمثل نقلة نوعية من معالجة الأزمات بعد وقوعها، إلى محاولة منعها من الأساس.

إن إنشاء صندوق دعم الأسرة المصرية يُعد أحد أبرز ملامح هذا التحول، إذ لا يقتصر دوره على تقديم الدعم المالي، بل يمتد ليكون مظلة أمان اجتماعية ونفسية تخفف من حدة النزاعات المرتبطة بالنفقة، والتي طالما شكلت عبئًا على كاهل الأسر، وسببًا رئيسيًا في استمرار الخصومات القضائية.

كما أن تشكيل لجنة من كبار القضاة والخبراء لصياغة مشروع قانون جديد يعكس إدراكًا حقيقيًا بأن هذا الملف لا يحتمل المعالجات الجزئية.

فنحن أمام محاولة لإعادة بناء الإطار القانوني للأسرة من جذوره، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة، ويحد من تضارب الأحكام، ويواكب تطورات الواقع الاجتماعي.

إن الاتجاه نحو إلزامية توثيق الطلاق يمثل خطوة حاسمة لإنهاء حالة الجدل المزمنة، وضمان حقوق المرأة بشكل واضح لا لبس فيه، فضلًا عن تقليل النزاعات المرتبطة بإثبات الطلاق؛ فالقضية لم تعد مجرد خلاف فقهي، بل أصبحت مسألة استقرار اجتماعي تتطلب حسمًا تشريعيًا واضحًا.

أما فيما يتعلق بتنظيم الرؤية والاستضافة، فإن التحول من نظام “الرؤية” التقليدي إلى “الاستضافة” يمثل تغييرًا جوهريًا في فلسفة التعامل مع حقوق الأبناء؛ فالمسألة لم تعد مجرد ساعات محدودة يقضيها الطفل مع أحد والديه، بل أصبحت ترتبط ببناء علاقة إنسانية متكاملة تضمن التوازن النفسي للطفل بعد الانفصال.

وفي ملف الحضانة والولاية، فإن إعادة ترتيب الأولويات بما يمنح الأب دورًا أكبر، إلى جانب تنظيم الولاية التعليمية والمالية، يعكس توجهًا نحو شراكة حقيقية في تربية الأبناء، بدلًا من حصر القرار في يد طرف واحد، وهو ما قد يسهم في تقليل الاحتقان بين الأطراف المختلفة.

في النهاية، إننا أمام محاولة جادة لإحداث “ثورة تشريعية” حقيقية في قانون الأسرة، تستهدف ليس فقط تعديل النصوص، بل إعادة صياغة العلاقة داخل الأسرة المصرية على أسس أكثر عدالة وتوازنًا.

ويبقى التحدي الأهم في كيفية ترجمة هذه التوجيهات إلى نصوص قابلة للتطبيق، تحقق الهدف المنشود دون أن تفتح أبوابًا جديدة للخلاف.

 

عضو هيئة مكتب بأمانة المشروعات بحزب مستقبل وطن

تم نسخ الرابط