رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

طفلة «متلازمة داون» تُطرد من 4 مدارس واتهامات تهز منظومة الدمج

لوسيندا محمد
لوسيندا محمد

في واقعة تعكس تحديًا حقيقيًا أمام تطبيق سياسات الدمج التعليمي في مصر، فجّر محمد أبو سمرة، والد طفلة من ذوي الهمم، استغاثة مؤثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد رفض عدد من المدارس قبول ابنته لوسيندا محمد حسين عبد الجواد، التي تنتمي إلى فئة الأطفال المصابين بمتلازمة داون.

الواقعة التي شهدتها مدينة طنطا بمحافظة الغربية، لم تكن مجرد حادث فردي، بل كشفت  وفق رواية الأب  عن أزمة أعمق تتعلق بمدى التزام بعض المؤسسات التعليمية بتطبيق قرارات الدولة الخاصة بدمج ذوي الهمم داخل المنظومة التعليمية.

رفض من الباب.. 4 مدارس تغلق أبوابها

يروي الأب تفاصيل رحلة البحث عن مدرسة لابنته، والتي تحولت إلى سلسلة من الصدمات المتكررة، حيث طرق أبواب أربع مدارس مختلفة في طنطا، إلا أن الرد  بحسب وصفه  كان واحدًا في كل مرة: مرفوضة

المثير في الأمر، أن الرفض لم يكن نتيجة تقييم موضوعي أو اختبار لقدرات الطفلة، بل جاء  كما يؤكد الأب  بشكل مسبق، ومن على أبواب المدارس، دون حتى منحها فرصة للجلوس مع المسؤولين أو الخضوع لأي تقييم.

ويقول الأب إن ابنته تتمتع بصفات تؤهلها للاندماج بسهولة، فهي  بشهادة من حولها  طفلة اجتماعية، هادئة، وتتمتع بدرجة ذكاء جيدة، ولا تعاني من فرط الحركة أو أي سلوكيات تعوق اندماجها داخل الفصل الدراسي، ما يجعل قرار رفضها محل تساؤل كبير.

بحسب ما نقله الأب، فإن المبررات التي قدمها مسؤولو المدارس لم تكن قائمة على أسس تربوية أو تعليمية واضحة، بل جاءت في صورة عبارات مباشرة وصادمة، أبرزها: مش عاوزين نشيل مسؤولية

هذا التبرير، الذي يعكس  وفق مراقبين  غياب الوعي الكافي بملف دمج ذوي الهمم، يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية بعض المدارس لاستيعاب هذه الفئة، رغم وجود تشريعات وقرارات رسمية تُلزم المؤسسات التعليمية بقبولهم وتوفير بيئة مناسبة لهم.

لم تتوقف معاناة الأب عند الرفض المباشر، بل امتدت إلى مواقف أكثر تعقيدًا، حيث أشار إلى أنه في إحدى المدارس، تم إبلاغه بضرورة توفير شادو (مرافق تعليمي) للطفلة، وهو ما وافق عليه دون تردد.

وبينما كان يستكمل الإجراءات المطلوبة، فوجئ  بحسب روايته  بتراجع المدرسة عن موقفها، حيث أبلغته المديرة المالية بعدم إمكانية قبول الطفلة، مع وعد بالبحث عن مدرسة أخرى، دون تقديم أي مستند رسمي يثبت قرار الرفض.

هذا الرفض الشفهي، الذي لم يُوثق كتابيًا، أثار مخاوف الأب من غياب المساءلة، وطرح تساؤلات حول آليات الرقابة على مثل هذه القرارات داخل المؤسسات التعليمية.

في رسالته التي حملت طابعًا إنسانيًا مؤلمًا، وجّه الأب استغاثة مباشرة إلى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، متسائلًا عن مدى التزام إدارات المدارس بتطبيق قرارات الوزارة.

وقال الأب في استغاثته:
هل يُسمح لمديري المدارس أن يضربوا بقرارات الوزارة عرض الحائط لمجرد التكاسل عن أداء واجبهم؟.. ما ذنب طفلتي لتُحرم من حق كفله لها القانون؟

وأكد أن ما يطلبه ليس استثناءً أو منحة، بل حق أصيل تكفله الدولة لكل طفل مصري، خاصة من ذوي الهمم، الذين توليهم القيادة السياسية اهتمامًا خاصًا في إطار سياسات الدمج والتمكين.

تم نسخ الرابط