رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شارع ناهيا خارج السيطرة.. قمامة تحاصر الأهالي وتوكتوك بلا رقيب

شارع ناهيا
شارع ناهيا

في بولاق الدكرور، يبرز شارع ناهيا كدليل إدانة حي على تفشي الإهمال وانهيار الخدمات إلى حد الكارثة، فما يحدث في هذا الشارع ليس مجرد تقصير إداري، بل هو انعكاس لغياب أرادة المجلس المحلي في التغيير؛ حيث تُركت مصالح الناس لتديرها الصدفة، وتراكمت الأزمات حتى استوطنت الواقع، ولا حل لها سوى انتظار تدخل حاسم من المحافظ ينهي حالة الغيبوبة التي يعيشها رئيس الحي هناك.

"شارع ناهيا" الموت البطيء تحت أنقاض القمامة 

لم يعد شارع "ناهيا" مجرد طريق حيوي، بل أصبح معرض مفتوح للقبح تفرض فيه تلال القمامة سيطرتها المطلقة، المشهد هناك لا يحتاج لتدقيق؛ فالروائح الكريهة تصفع المارة قبل وصولهم، كأن الشارع قد نُزع من خارطة الحياة الآدمية، الأزمة الحقيقية لم تعد في تكدس المخلفات فحسب، بل في "تطبيع" القبح؛ حيث بات مشهد القمامة مُعتادًا بشكل يومي وأصبح عبارة عن تراكم جنوني لأكوام المخلفات بلا رقيب، وصمت رسمي مطبق يغذي هذا التدهور ويمنحه الشرعية، وكأن محافظة الجيزة أسقطت هذا الحي من حساباتها تمامًا.
يقول "سمير.ع" أحد سكان المنطقة، الأمر أصبح كارثي رائحة القمامة تقتحم منازلنا، والشوارع أصبحت جبال من القمامة والمخلفات ولا تُزال من الشارع إلا في المواسم، وبسبب تلك القمامة تجمعت الكلاب في الشوارع بشكل غير مسبوق وانتشرت الحشرات بشكل لا يُحتمل ورئيس الحي في سابع نومة.

"ناهيا" جمهورية التوكتوك والميكروباص فوق القانون

لم يعد شارع ناهيا طريقًا عامًا، بل تحول إلى مساحة مفتوحة للفوضى وغياب تام للانضباط، حيث تُدهس القوانين تحت عجلات ميكروباصات استباحت الطريق وحولته إلى موقف عشوائي ممتد، بينما يفرض التوكتوك سطوته بالسير عكس الاتجاه في مشهد يجسد فوضى بلا سقف.

هنا، لا وجود لتنظيم أو رقابة، بل واقع يسير بمنطق “الفهلوة” حيث لا قانون يُحترم ولا رادع يتواجد وسط الناس لحمايتهم، لتصبح الاختناقات المرورية طقسًا يوميًا يحاصر المواطنين ويستنزف أعصابهم. 

ما يحدث لم يعد مجرد أزمة مرور، بل حالة انفلات كاملة تطرح سؤالًا صادمًا: كيف يُترك شريان حيوي بهذا الحجم ليسقط خارج حسابات المحافظة والحي، ومن يحمي المواطنين من هذا الجحيم اليومي؟ 

يقول "محمد. ن" مدير عام سابق وأحد سكان المنطقة: أنا بعت عربيتي بسبب شارع ناهيا مش بعرف أدخل بيها لحد البيت كل كام يوم تتخبط بسبب التوكتوك و الميكروباصات، اشتكيت في الحي كتير  بسبب الفوضى المرورية وبلطجة سائقي الميكروباصات والتوكتوك وللأسف لا حياة لمن تنادي، وانا متابع المحافظ لكن "ضجيج بلا طحين" بيعملوا جولات في المناطق الراقية فقط إنما أحنا في طي النسيان.

على بُعد دقيقة من أرقى شوارع العاصمة.. ناهيا تغرق في “جمهورية السموم”

على بُعد خطوات معدودة من بريق شارع جامعة الدول العربية العريق، ينقلب المشهد في شارع ناهيا إلى صورة صادمة لا تحتمل التأويل؛ دقيقة واحدة تفصل بين واجهة حضارية لامعة وواقع مثقل بالفوضى والانفلات. 

هنا، لم تعد تجارة المخدرات تُدار في الظل، بل تُمارس بجرأة لافتة، حيث تتحول مواد مثل الحشيش و”البودر” و”الآيس” إلى سلع متداولة على مرأى ومسمع من الجميع، في غياب يثير التساؤل حول أين تقف الرقابة المحلية.

وعلى الأرصفة، يمتد مشهد آخر لا يقل قسوة، حيث يفترش مشردون الطريق ليلًا ونهارًا، في دلالة صارخة على تراجع الدورين الاجتماعي والرقابي للمحافظة كممثل للدولة، هذا التناقض الحاد بين موقع استراتيجي شديد القرب من أحد أرقى شوارع العاصمة، وبين واقع يقترب من الانفلات، لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، بل يضع ملفًا ثقيلًا على مكتب المحافظ: كيف تُترك هذه البقعة الحساسة رهينة لهذا المشهد، ومن يعيدها إلى نطاق السيطرة قبل أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة؟

تم نسخ الرابط