الأزهر في يوم اليتيم: كفالته عبادة عظيمة تفتح أبواب الجنة
مع حلول اليوم العالمي لليتيم، الذي يوافق أول جمعة من شهر أبريل من كل عام، تتجدد الدعوات الإنسانية والدينية إلى إحياء معاني الرحمة والتكافل، وتسليط الضوء على فئة من أكثر الفئات احتياجًا للرعاية والدعم النفسي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، خرج مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية برسالة مؤثرة، أكد فيها أن كفالة اليتيم ليست مجرد عمل خيري عابر، بل عبادة جليلة وميدان واسع لنيل الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن كفالة الطفل الذي فقد عائله تُعد من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، لما تحمله من معانٍ إنسانية سامية، ولما ورد بشأنها من نصوص شرعية صريحة تحث على رعاية اليتامى والإحسان إليهم.
وأوضح المركز أن الشريعة الإسلامية أولت عناية خاصة بالأيتام، باعتبارهم من الفئات التي تحتاج إلى احتضان مجتمعي شامل، يعوضهم عن فقدان العائل، ويراعي احتياجاتهم النفسية والمادية.
مفهوم الكفالة.. رعاية شاملة تتجاوز حدود الإنفاق
وفي توضيح دقيق لمفهوم كفالة اليتيم، أشار مركز الفتوى إلى أن الكفالة لا تقتصر فقط على تقديم الدعم المالي، بل تشمل رعاية متكاملة للطفل، تتضمن تربيته، والاهتمام بشؤونه النفسية والتربوية، والعمل على تنشئته تنشئة سليمة تُصلحه في نفسه وماله.
وبيّن المركز أن هذه الرعاية يمكن أن تتحقق بعدة صور، منها استضافة الطفل داخل الأسرة، أو التكفل بنفقاته بشكل منتظم، أو المساهمة في تأمين احتياجاته الأساسية من مأكل وملبس وتعليم. وأكد أن النية الصادقة في ذلك، ابتغاء وجه الله، هي الأساس الذي يُبنى عليه الأجر.
متى تنتهي الكفالة؟ الأزهر يجيب
واحدة من النقاط المهمة التي تناولها بيان الأزهر، هي مسألة مدة الكفالة، حيث أوضح أن الأصل في الكفالة أن تستمر طالما كان الطفل محتاجًا إليها، ولا تنتهي بمجرد بلوغه سنًا معينة.
وأكد أن الأفضل والأكمل في الأجر أن يواصل الكافل دعمه لليتيم حتى يصل إلى مرحلة الاستقلال، ويصبح قادرًا على تدبير شؤونه بنفسه والكسب والاعتماد على ذاته، فالكفالة، بحسب الأزهر، تبقى ما بقيت الحاجة، ويستمر ثوابها ما دام سببها قائمًا.
ثواب عظيم ينتظر الكافلين.. منزلة رفيعة في الجنة
وفي بيان فضل كفالة اليتيم، شدد مركز الأزهر للفتوى على أن هذا العمل لا يقتصر أجره على مضاعفة الحسنات، بل يصل بصاحبه إلى منزلة رفيعة في الجنة، بجوار النبي ﷺ.
واستشهد بحديث النبي الكريم:
«كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، مشيرًا بإصبعيه السبابة والوسطى، في دلالة بليغة على القرب الشديد من رسول الله في الجنة.
وفسر الأزهر هذا الحديث بأن الكفالة تشمل اليتيم القريب (كأحد أفراد العائلة) وكذلك اليتيم الأجنبي، مؤكدًا أن الأجر ثابت وعظيم في الحالتين، ما يعكس سعة رحمة الإسلام وحرصه على تعميم الخير.
وفي توسيع لدائرة المسؤولية، أوضح مركز الأزهر أن كفالة اليتيم لا تقتصر على الأطفال داخل نفس البلد، بل تمتد لتشمل جميع أطفال المسلمين الذين لا عائل لهم، حتى وإن كانوا في دول أخرى.
وأشار إلى أن هذه الكفالة يمكن أن تتحقق من خلال تحمل النفقات، أو المشاركة في توفير الاحتياجات الأساسية التي تضمن للطفل حياة كريمة، مثل الغذاء، والتعليم، والرعاية الصحية.
كما لفت إلى جواز اشتراك أكثر من شخص في كفالة يتيم واحد، وهو ما يعزز مفهوم التكافل الجماعي، ويتيح الفرصة لعدد أكبر من الناس للمساهمة في هذا العمل الإنساني العظيم.
رسالة إنسانية مفتوحة.. مسؤولية مستمرة لا موسمية
واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية رسالته بالتأكيد على أن رعاية اليتيم ليست مسؤولية موسمية ترتبط بيوم واحد في العام، بل هي التزام دائم يعكس جوهر القيم الإسلامية في الرحمة والتكافل.
ودعا الجميع إلى اغتنام هذه المناسبة لتجديد العهد مع هذا الواجب الإنساني، والعمل على إدماج الأيتام في المجتمع، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهم، تُمكنهم من النمو السليم والمشاركة الفعالة في بناء المستقبل.