السيسي يصدر توجيهات بتعزيز الاستقرار المالي وتسريع التنمية وتحسين معيشة المواطنين
عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اجتماعًا رفيع المستوى لمتابعة تطورات الملف الاقتصادي، بحضور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك وزير المالية، وأحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار سلسلة من اللقاءات الدورية التي تعقدها القيادة السياسية لمتابعة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، والوقوف على مستجدات الأوضاع المالية والتنموية، في ظل تحديات إقليمية ودولية متسارعة تؤثر على الاقتصاد العالمي.
تأكيد رئاسي على استكمال الإصلاحات المالية وتحفيز النمو
تناول الاجتماع الجهود الحكومية المتواصلة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث تم التأكيد على ضرورة الاستمرار في مسار الإصلاحات المالية باعتبارها ركيزة أساسية لضمان الاستقرار المالي والنقدي.
وشدد الرئيس على أهمية تبني سياسات مالية متوازنة تسهم في تحفيز الاستثمار، وتعزز من قدرة الاقتصاد على النمو، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استدامة النشاط الاقتصادي في مختلف قطاعاته، خاصة الإنتاج والتصنيع والتصدير.
كما تم التأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، من خلال توفير بيئة اقتصادية جاذبة ومحفزة للاستثمار، بما يدعم خلق فرص العمل ويزيد من معدلات النمو.
التخطيط التنموي التشاركي.. نحو كفاءة أعلى للاستثمار العام
في سياق متصل، استعرض الاجتماع آليات تطوير منظومة التخطيط التنموي، مع التركيز على تعزيز نهج التخطيط التشاركي الذي يضمن تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية.
وتم التأكيد على أهمية رفع كفاءة الاستثمار العام، وتعظيم العائد من المشروعات القومية والمبادرات التنموية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تسعى إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة في مختلف القطاعات.
رؤية ما بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي
ناقش الاجتماع الجهود المكثفة التي تبذلها الحكومة لصياغة رؤية متكاملة لمرحلة ما بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، حيث تم التأكيد على أهمية إعداد برنامج وطني للتنمية الاقتصادية يعزز من تنافسية الاقتصاد المصري.
وتضمنت المناقشات ضرورة وضع سياسات اقتصادية قادرة على تحقيق الاستدامة المالية، وتحسين بيئة الأعمال، بما يضمن استمرار تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
تسريع «التأمين الصحي الشامل» و«حياة كريمة»
كما شهد الاجتماع استعراضًا لجهود الدولة في الإسراع بتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها أحد أهم مشروعات العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على ضرورة تسريع معدلات تنفيذ المبادرة الرئاسية حياة كريمة، التي تستهدف تطوير الريف المصري ورفع مستوى معيشة المواطنين، حيث تم اعتبارها أولوية رئيسية ضمن الخطة الاستثمارية للدولة.
تداعيات الحرب الإقليمية.. تحديات تضغط على الأسواق
ولم يغفل الاجتماع التحديات الخارجية، حيث تم استعراض التأثيرات السلبية للحرب الإقليمية الراهنة على سلاسل الإمداد العالمية، وحركة التجارة الدولية، وأسواق المال، فضلًا عن أسعار السلع الأساسية.
وأكد الحضور على أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق المحلية، والحفاظ على توافر السلع الأساسية، مع التأكيد على بقاء المخزون الاستراتيجي عند مستويات آمنة تلبي احتياجات المواطنين.
دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة
وفي إطار دعم الاقتصاد القائم على الابتكار، ناقش الاجتماع مقترحًا متكاملًا لتطوير بيئة ريادة الأعمال في مصر، من خلال إعداد برنامج تنفيذي شامل يهدف إلى دعم الشركات الناشئة وتسريع نموها.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الدولة إلى خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، ودعم الابتكار كأحد محركات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
توجيهات رئاسية بتحسين معيشة المواطن في صدارة الأولويات
اختتم الاجتماع بتوجيهات واضحة من الرئيس السيسي بضرورة تحسين المؤشرات الاقتصادية بما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين، مؤكدًا أن الهدف النهائي للإصلاحات الاقتصادية هو تحقيق رفاهية المواطن.
كما شدد على أهمية زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، والتوسع في مجالات جديدة تدعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب تنويع مصادر تمويل مشروعات التنمية والبنية الأساسية.