رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مفتي الجمهورية يحذر: تصوير أهوال يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي حرام شرعًا

مفتى الجمهورية
مفتى الجمهورية

في خطوة حاسمة لوقف الانزلاق الفكري والتقني في معالجة الغيبيات الإلهية، أصدر الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، فتوى رسمية تحرم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أو عرض مقاطع فيديو تحاكي أحداث يوم القيامة، محذرًا من المخاطر الفقهية والشرعية الناجمة عن هذا التوجه الجديد الذي يسعى بعض القائمين عليه لترويج مشاهد مرئية للغيبيات بأسلوب درامي.

تحذير من العبث بالغيبيات الإيمانية

أكد المفتي في بيان نشره موقع دار الإفتاء الرسمي أن محاكاة أحداث القيامة بصيغة بصرية عبر الذكاء الاصطناعي تعد أمرًا محرمًا شرعًا، لما تنطوي عليه من تشويه للحقائق الدينية الثابتة، وخلق تصورات مضللة بين جمهور المسلمين، وإمكانية تحريف المعتقد العقيدي.

وأوضح أن هذه التقنيات تجبر المشاهد على استيعاب الغيبيات الإلهية وفق رؤى رقمية محددة ومعلومات افتراضية، ما قد يؤدي إلى تبديل الصورة الذهنية الإيمانية القائمة عند المسلم، واستبدالها بمشاهد صناعية ومرئية، وهو ما وصفه بأنه أثر بالغ الخطورة على العقيدة.

وقال مفتي الجمهورية: "الغيبيات كالآخرة وأهوال يوم القيامة لا يمكن تصورها بشكل حسي أو بصري، وأي محاولة لتجسيدها اصطناعيًا تعتبر تعديًا على قدسية هذه المعلومات التي لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى".

الاستناد إلى التراث العلمي الإسلامي

استند المفتي في تحريم هذه الممارسات على آراء كبار علماء الأمة. فقد استشهد بقول الإمام الغزالي في كتابه المنخول، الذي أوضح أن السمعيات، وهي الغيبيات، معلومات يقينية مستندها القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ وإجماع الأمة، وليست قابلة للإدراك العقلي وحده. 

كما أشار إلى ما جاء على لسان ابن خلدون في المقدمة، بأن العقل وحده لا يستطيع إدراك حقائق التوحيد والآخرة والصفات الإلهية، وأن الطمع في ذلك دون وحي يُعد محاولة خاطئة لتجاوز حدود الممكن.

وشدد المفتي على أن الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من دقة، فهو يظل أداة بشرية لا تملك القدرة على ضبط الحقائق الإيمانية، وأي إنتاج مرئي للغيبيات يخرجها من قدسيتها، ويعرضها للتحريف أو التضليل.

آثار محاكاة القيامة عبر الذكاء الاصطناعي

لفت الدكتور نظير عياد إلى أن هذه المحاكاة المرئية قد تؤدي إلى انحراف تصور المسلمين عن الحقائق الإيمانية، خاصة لدى الشباب، من خلال خلق انطباعات مزيفة عن أحداث غيبية لا يمكن للبشر الاطلاع عليها، واصفًا ذلك بأنه فساد عقيدي خطير. 

وأوضح أن هذه الممارسات تجعل الخيال البشري المبرمج آليًا حكماً على ما أخفاه الله من الغيبيات، ما يوجب الحذر الشديد من تداول أو دعم هذه المواد، مهما كانت أهدافها ترفيهية أو تعليمية.

كما دعا المفتي إلى ضرورة صيانة الدين من العبث التقني، مع التذكير بأن الغيبيات يجب أن تبقى محفوظة ضمن دائرة النصوص الشرعية والوعي العقائدي، بعيدًا عن التجارب المرئية التي قد تؤدي إلى تأثير سلبي على العقيدة والفكر الديني.

تم نسخ الرابط