البرلمان يتحرك لبحث الآثار الاجتماعية لتطبيق قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات
تقدم النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بطلب مناقشة عامة بشأن الأثر التشريعي والاجتماعي لتطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 منذ بدء العمل به، وذلك في ضوء ما أسفر عنه التطبيق العملي من آثار يرى مقدّم الطلب أنها تجاوزت الفلسفة التي صدر من أجلها القانون، والتي تستهدف الإصلاح ومواجهة آفة تعاطي المخدرات وصون كفاءة الجهاز الإداري للدولة.
وقد كشفت الممارسة العملية منذ عام 2021 عن عدد من الإشكاليات، من أبرزها:
أولاً: انصراف التطبيق إلى الطابع العقابي المجرد، دون مراعاة التدرج في الجزاء، بما تمثل في الفصل الفوري للموظف وحرمانه من مصدر دخله الأساسي، وهو ما ينعكس على قدرته على إعالة أسرته.
ثانياً: ما يثار بشأن إجراءات الفحص الفجائي، وما قد يحيط بها من شكوك أو غياب للضمانات الكافية المتعلقة بسحب العينات وتحليلها، فضلاً عن محدودية أو غياب آليات التظلم الفعالة.
ثالثاً: غلبة العقاب على فلسفة العلاج والتأهيل، وعدم إتاحة الفرصة الكافية للإصلاح قبل توقيع أقصى الجزاءات.
رابعاً: عدم الاعتداد في بعض الحالات بالسجل الوظيفي للموظف محل الفحص، ومدى كفاءته وتقاريره السنوية وسنوات خدمته.
خامساً: امتداد الأثر السلبي للعقوبة إلى أسرة الموظف المفصول، بما قد يؤدي إلى أضرار اجتماعية واقتصادية جسيمة نتيجة فقدان مصدر الدخل، في ظل عدم توافر بدائل سريعة أو مناسبة.
سادساً: ما يثار بشأن الأوضاع التأمينية للموظف المفصول، وعدم استحقاقه للمعاش إلا ببلوغ السن القانونية أو العجز الكامل أو الوفاة، بما يخلق أوضاعاً إنسانية صعبة لبعض الأسر.
سابعاً: التخوف من إساءة استخدام آليات الفحص أو توظيفها في غير مقاصدها المشروعة، بما قد يفتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة في بيئات العمل.
ولذلك، يتقدم مقدّم الطلب بطلب المناقشة العامة، مستوفياً التوقيعات اللائحية اللازمة، بهدف إعادة النظر في الأثر التشريعي للقانون رقم 73 لسنة 2021 بعد سنوات من تطبيقه، في إطار الدور الدستوري لمجلس النواب في التشريع والرقابة على الأثر التشريعي للقوانين.
وتهدف المناقشة إلى بحث سبل تحقيق التوازن بين مواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة، وبين ضمانات العدالة التأديبية، وعلى الأخص:
إرساء مبدأ التدرج في العقوبة.
كفالة حق التظلم والالتماس.
تعزيز فلسفة العلاج قبل العقاب.
مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني للعقوبات الوظيفية.
وذلك بما يكفل حماية المصلحة العامة، وصون كرامة الموظف، والحفاظ على استقرار الأسرة، وتحقيق المقصد الإصلاحي الذي استهدفه المشرّع عند إصدار القانون.